Posted inفي سهرة الليلة

High Value Target: رحلة البحث عن صدام حسين بين الميدان وغرف التحقيق

📺 ماذا لو لم تكن سنوات من دراسة وتحليل الملفات والتقارير الاستخباراتية كافية لفهم شخصية رجل كصدام حسين؟ يوثق مسلسل High Value Target: The Hunt for Saddam — المستند إلى مذكرات المحلل الاستخباراتي الأمريكي جون نيكسون Debriefing the President — الأحداث التي أعقبت القبض على الرئيس العراقي السابق في ديسمبر 2003، واضعا نيكسون أمام اختبار صعب عندما تتحول الشخصية التي درسها لسنوات من مجموعة من المعلومات والتقارير إلى رجل يجلس أمامه مباشرة داخل غرفة التحقيق، ليتحول الاستجواب تدريجيا إلى حرب نفسية خالصة.

الحبكة: عقب الغزو الأمريكي عام 2003، ينضم نيكسون (جويل كينمان) إلى فرق البحث الأمريكية عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين (وليد زعيتر). ووسط عمليات عسكرية وضغوط استخباراتية وسياسية متزايدة، تتبع العمل رحلة البحث عن الرئيس بالتوازي مع الجدل حول المعلومات المتعلقة ببرنامج أسلحة الدمار الشامل، قبل أن ينتقل إلى سلسلة من جلسات التحقيق التي تصبح محور الأحداث.

ما أعجبنا: تعامل المسلسل مع جلسات الاستجواب باعتبارها اللعبة الدرامية الأساسية، من خلال تصاعد التوتر وحدة الحوار وما يقرر كل منهما كشفه أو إخفاءه. كما قدم زعيتر أداء هادئا ومحسوبا منح شخصية صدام قدرة على إدارة إيقاع المواجهة والتحكم بها حتى وهو في موقع الأسير، وفي المقابل منح كينامان شخصية نيكسون مساحة للتغير التدريجي مع كل جلسة، مع اتساع الفجوة بين الصورة الذهنية التي حملها عن صدام والواقع.

تكمن قوة هذه المشاهد في عدم حاجتها لمؤثرات أو أحداث ضخمة لصناعة التوتر، فمن خلال فنظرة واحدة أو إجابة مراوغة أو لحظة صمت تصبح جزءا من لعبة شد وجذب نفسية بين الطرفين. وهنا تحديدا وجد العمل لغته الخاصة، بمراهنته على صراع قائم على قراءة الشخصيات لا الحركة. كما نجح صناع العمل في توظيف المشاهد الأرشيفية وتداخلها مع البناء الدرامي، ما ربط القصة بالواقع التاريخي ومنح الأحداث قدرا من الواقعية والمصداقية.

ما لم يعجبنا: رغم امتداده على مدار 8 حلقات فقط، استغرق المسلسل وقتا أطول من اللازم قبل الوصول إلى المواجهة التي تقوم عليها فكرته من الأساس، خصوصا أن شخصية صدام لا تظهر فعليا حتى الحلقة الرابعة. وبينما يحتاج السياق السياسي والتاريخي إلى مساحة، اعتمد السيناريو أحيانا على الحوار والتعليق الصوتي لتقديم معلومات كان يمكن أن تنكشف من خلال الأحداث نفسها. كما بدت مشاهد المطاردات والاشتباكات أقل إقناعا من مشاهد التحقيق، ولم تمنح الصراع الدرامي عمقا مماثلا.

رأينا النهائي: امتلك المسلسل فكرة درامية قوية انعكست في الصراع النفسي المكثف القائم على الحوار وقراءة الآخر، فإذا كنتم تبحثون عن دراما تركز على كواليس التحقيقات والمواجهات المغلقة، قد يحظى هذا العمل باهتمامكم، لكنه في الوقت نفسه لا يقدم مفاجآت تذكر لمن هم على دراية سابقة بالتفاصيل التاريخية والوقائع التي رافقت عملية القبض على صدام حسين.

أين تشاهدونه: عبر منصة ووتش إت. (شاهد التريلر، 1:59 دقيقة)