Posted inأدوية

قواعد جديدة لتسعير الأدوية تربط الأسعار بسعر الصرف وتمنح أفضلية للمنتج المحلي

تستعد الحكومة لطرح منظومة جديدة لتسعير الأدوية خلال الأيام المقبلة، بهدف تعزيز مرونة نظام التسعير الجبري لمواجهة تقلبات سعر الصرف وتكاليف الإنتاج، ومنح المنتجات المصنعة محليا ميزة سعرية مقارنة بالأدوية المستوردة، وفقا لما صرح به مسؤول حكومي لنشرة إنتربرايز. ومن المقرر وضع اللمسات الأخيرة على الإطار الجديد بعد عقد اجتماعات مع المصنعين المحليين والأجانب. وستظل هيئة الدواء المصرية الجهة الوحيدة المنوطة بتحديد الأسعار ومراجعتها، بناء على تقييم دقيق لعناصر التكلفة الفعلية، التي تشمل المواد الفعالة وغير الفعالة، ومواد التعبئة والتغليف، وتكاليف التصنيع والتشغيل، بما فيها الكهرباء والوقود والأجور والتأمينات.

سعر الصرف هو الآلية الأبرز في المنظومة الجديدة: لن يطرأ أي تغيير على أسعار الأدوية إذا لم يتجاوز تغير سعر صرف الدولار حدود الـ 10%؛ في حين يمكن مراجعة الأسعار في حالة التقلبات الأكبر واستمرارها لمدة تصل إلى 6 أشهر، مع تحديد الزيادة وفقا للتكلفة الفعلية للدواء وليس وفقا لنسبة تغير العملة فقط. وتتضمن المنظومة أيضا آلية لخفض الأسعار عند التراجعات الكبيرة والمستمرة في تكاليف الإنتاج أو سعر الصرف، كما ستسمح المراجعات الدورية للتكاليف بإعادة التقييم مع تغير أسعار المواد الخام وحجم الإنتاج، وفقا للمسؤول.

الأسواق الإقليمية تدخل منظومة التسعير المرجعي: سيجري خفض عدد الدول التي تستند إليها هيئة الدواء في مقارنة الأسعار من 35 إلى 15 دولة، مع إضافة أسواق إقليمية مثل الإمارات. وستُسعر المنتجات الأجنبية عند أدنى سعر مرجعي مناسب مع خفض إضافي بنسبة 10% للسوق المصرية، لربط الأسعار المحلية بالأسعار الفعلية في الأسواق المقارنة والحفاظ في الوقت ذاته على هامش يصب في صالح المستهلكين. أما المنتجات المصنعة محليا، فستُسعر بنسبة تتراوح بين 50-60% من المنتج المستورد المماثل، وفق قواعد ونسب محددة بدلا من الإجراءات المعقدة القائمة على التحقق من الفواتير، إلى جانب تبسيط إجراءات تسعير المنتجات المحلية، بحسب المسؤول. وستتمكن الشركات أيضا من الحصول على تقدير مسبق للسعر المتوقع للمنتج قبل استكمال التسجيل، مما يتيح لها إدراج التسعير في دراسات الجدوى، مع إتاحة تقديم الطلبات ومتابعة مراحل المراجعة والتسعير إلكترونيا.

قد يؤدي هذا الإطار إلى خفض أسعار بعض الأدوية بنسبة تتراوح بين 30%-40% مع تراجع أسعار المواد الخام عالميا وزيادة أحجام الإنتاج، وفق ما قاله علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، لنشرة إنتربرايز. وأوضح عوف أن النظام الحالي الذي يعتمد على مطابقة فواتير المواد الخام بالأسعار العالمية المعلنة رسميا ويحمّل الشركات في كثير من الأحيان أعباء ورقية معقدة، سيُستبدل به نظام التسعير القائم على عناصر التكلفة مع إضافة هامش ربح استثماري. ورغم ارتفاع تكاليف التشغيل بسبب الوقود والكهرباء والشحن وتداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات سلاسل التوريد، ظلت أسعار الأدوية مستقرة، بحسب عوف. وبحسب تقديراته، تراجعت إيرادات الشركات بنحو 20% رغم نمو مبيعات السوق بنسبة 13% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، وذلك بعد نمو استثنائي بنسبة 25% و40% في عامي 2023 و2024 مدفوعا بإعادة التسعير.

السياق: تتزامن هذه الإصلاحات مع مساعي الحكومة لتوطين الصناعات الدوائية الاستراتيجية، مثل المستحضرات الحيوية، والأنسولين ومشتقات الدم واللقاحات، في ظل توقعات بتجاوز استثمارات توطين المواد الفعالة والمواد المساعدة المستخدمة في تصنيع الأدوية حاجز 500 مليون دولار، وفقا لعوف. ويأتي ذلك في أعقاب حزمة الحوافز التي أعلنتها الدولة لقطاع الأدوية العام الماضي، وتجدد مطالب القطاع بزيادة الأسعار بنسبة 10%، وسداد الحكومة 90% من مستحقات شركات الأدوية المتأخرة في وقت سابق من هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن آخر زيادة في أسعار الأدوية كانت في أكتوبر 2024.