🏗️ رائد الشهر — في هذه الفقرة الشهرية، نتحاور مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الشهر زياد زين (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة لين المصرية المتخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد.
"أنا مهندس بالدراسة ورائد أعمال بالفطرة"، هكذا يعرف زياد زين، الذي درس الهندسة المعمارية وإدارة التشييد بجامعة الإسكندرية، نفسه. بمجرد تخرجه أسس شركة لين: "من الغريب والصعب للغاية أن تؤسس شيئا ويكتب له النجاح، لأنك لا تمتلك بعد الخبرة اللازمة لإدارة شركة تقدر بملايين الدولارات"، حسبما قال لإنتربرايز.
تعد لين أول شركة طباعة ثلاثية الأبعاد للخرسانة في مصر، إذ تصنع أجهزتها وتطور برمجياتها ومواد البناء الخاصة بها داخليا. وفي نحو عامين منذ انطلاقها، تحولت الفكرة إلى شركة تشغل 5 آلات متطورة تعمل على مدار 24 ساعة يوميا لمدة 6 أيام في الأسبوع، وتستهلك 15 طنا من الخرسانة يوميا، مع انضمام كيانات كبرى مثل سوديك وماونتن فيو وإعمار إلى قائمة عملائها.
ظلت الفكرة تتبلور طوال فترة دراسته الجامعية، إذ يمثل قطاعا التشييد والعقارات 20% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ما يجعلهما من أكبر القطاعات في الاقتصاد. لكن التكنولوجيا التي تشغل هذا القطاع كانت متأخرة عقودا عما يجب أن تكون عليه، حسبما رأي زين، مؤكدا أنها صناعة رائعة وضخمة للغاية، لكن عفا عليها الزمن. بالنسبة له، كان ذلك هو التحدي الذي قبله بكل رحابة صدر.
خطته الأولية كانت استيراد التكنولوجيا، لكنها لم تنجح تماما: تتراوح تكلفة الطابعات الخرسانية ثلاثية الأبعاد الصناعية بين 500 ألف إلى 2 مليون دولار لكل منها، وفي ظل واقع سعر الصرف المحلي، لم يكن هذا النموذج المالي قابلا للتطبيق بالنسبة للمطورين المحليين بتلك الأسعار. وإلى جانب التكلفة، فإن التكنولوجيا المتاحة لم ترق لمعاييره.
البديل؟ بناؤها من الصفر: قرر زين صناعة الأجهزة والبرمجيات ومواد البناء وامتلاك حقوق الملكية الفكرية بالكامل. تحول هذا القرار — الذي يعترف بأنه لم يفهم تداعياته بالكامل آنذاك — إلى الميزة التنافسية الأساسية للشركة، إذ قال: "لم ندرك في البداية أن بناء التكنولوجيا بأنفسنا سيمنحنا سيطرة ومكاسب هائلة إلى هذا الحد".
تطلب البناء شريكا مؤسسا: وجد زين ضالته في محمد الهاشمي (لينكد إن)، بخبرته التي تمتد لنحو 15 عاما في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد في مصر والسعودية، ومشاركته سابقا في تأسيس شركة لامينا المتخصصة في صناعة الطابعات ثلاثية الأبعاد لقطاع المجوهرات. "اختيار المؤسس المشارك يشبه قرار الزواج، محظوظ للغاية من يعثر على شريكه المناسب"، حسبما قال زين.
البدايات كانت متواضعة: انطلقت الشركة بتمويل ذاتي، وسرعان ما حصلت على منحة بقيمة 10 آلاف يورو من برنامج أوروبي، ثم بدأ اهتمام المستثمرين بنموذج العمل مثل زينة مندور ونادر أبو شادي من دار فينتشرز، إلى جانب مستثمرين ملائكيين آخرين، ما منح الشركة متنفسا كافيا للانطلاق. وحتى اليوم، اختبرت لين أكثر من 300 طن من الخرسانة في عملية التطوير، مع إجراء تعديلات مستمرة على تصميمات الخلطات حتى حققت المادة المعايير التي تتطلبها التكنولوجيا.

تعمل لين اليوم في 6 قطاعات إنتاجية: قطاع أوربان لايف الذي يركز على عناصر اللاندسكيب والأثاث الخارجي، وولز الذي يغطي الأسوار والهياكل الحدودية، وإنفرا لإنتاج مكونات البنية التحتية الحضرية، وسبيسز الذي يستهدف المباني منخفضة الارتفاع، إلى جانب وسكينز الذي يغطي الواجهات المعمارية، وأخيرا ريفس وهو القطاع الأكثر ابتكارا للشركة الذي لا يزال قيد التطوير.
ريفس في خدمتك لإنقاذ الحياة البحرية: "تضرر نحو 60% من الشعاب المرجانية العالمية، بحسب الإحصائيات. ومن أجل استعادة تلك الشعاب المتضررة، يتعين طباعة هياكل مرجانية صناعية ثلاثية الأبعاد وزرعها داخل منطقة الشعاب المرجانية الطبيعية، ليتكيف المرجان مع موطنه الجديد، قبل أن تنمو الشعاب المرجانية مرة أخرى خلال مدة تتراوح بين عام إلى 5 أعوام"، أي أن هذا المشروع يمثل خطوة على طريق حماية الحياة البحرية من خلال إعادة تهيئة مواطن الشعاب المفقودة.
هنا تبرز أهمية الطباعة ثلاثية الأبعاد: "تعد هذه التقنية الطريقة الوحيدة لإنشاء الفراغات والأشكال المعقدة، وبالتالي تمثل أنسب أداة لإنشاء أشكال معقدة تتوافق مع شكلها الطبيعي"، بحسب زين. وتخوض لين حاليا أبحاث لتطوير المواد، إذ تستخدم مياه البحر بدلا من مياه الصنبور إلى جانب الحرص على تحقيق معايرة دقيقة لدرجة الحموضة، مع توقعات بإطلاق هذا القطاع من خدماتها قريبا.
نمو الفريق والتوسع: نما الفريق من شخصين إلى 70 شخصا من بينهم عمال وموظفين وحملة دكتوراه وأصحاب براءات اختراع، ومواهب عملت في دول أجنبية مثل لبنان والسعودية والمملكة المتحدة، وهو ما يعد نقطة قوة يفتخر بها زين للغاية.
في الوقت الحالي، تقتصر عمليات لين على السوق المحلية، رغم خطط التوسع المستقبلية في السعودية والإمارات. ويرجع السبب في ذلك إلى أن السوق المحلية تمتلك الحجم الكافي لهذا العمل، إذ أكد زين قائلا: "أحد الأسباب الرئيسية لتأجيل توسعنا خارج مصر هو ببساطة حجم السوق المصرية، إذ يعد الطلب على الأثاث المطبوع والأسوار والبنية التحتية في المدن الجديدة التي تبنى على الساحل وفي المدن نافذة أكبر من أي فرصة متاحة إقليميا في الوقت الراهن".
عن الخطط المستقبلية: قد تتوسع لين لتشمل خدماتها طباعة مدنا كاملة بكل تفاصيلها، حسبما قال زين. وتخطط الشركة لإنشاء 3 مصانع رقمية، منها المصنع الرقمي بالقاهرة الذي يعمل حاليا، والمصنع الرقمي الأبيض الذي يخدم منطقة البحر المتوسط والساحل الشمالي، والمصنع الرقمي الأحمر الذي يخدم البحر الأحمر، فضلا عن خطط لإنشاء مصنع عملاق خلال 2030.
نصيحة زين لرواد الأعمال الصاعدين؟ "لا تأخذ الحكمة من شخص لم يجرب من قبل".