Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: داليا علام، نائبة الرئيس ورئيسة قطاع التسويق بمجموعة أبو غالي موتورز

داليا علام، نائبة الرئيس ورئيسة قطاع التسويق بمجموعة أبو غالي موتورز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى داليا علام (لينكد إن)، نائبة الرئيس والرئيسة التنفيذية للتسويق بمجموعة أبو غالي موتورز.

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

شكّل فهم الأشخاص وما تعنيه كلماتهم مسيرتي المهنية بأكملها. وبصفتي مسؤولة في مجال التسويق والأعمال بخبرة تتجاوز 23 عاما في بناء العلامات التجارية، وتشكيل الروابط مع المستهلكين، ودفع عجلة النمو، عملت في مؤسسات كبرى مثل يونيليفر وبيبسيكو، وأعمل الآن في مجموعة أبو غالي موتورز، حيث أشغل منصب نائبة الرئيس والرئيسة التنفيذية للتسويق.

كنت شغوفة دائما طوال مسيرتي المهنية بتجاوز آراء المستهلكين المباشرة لاستكشاف الدوافع العاطفية، والسلوكيات، والضغوط، والرؤى الثقافية التي تشكل خياراتهم. وأعتقد أن العلامات التجارية الأقوى تُبنى عندما تُترجم هذه الرؤى الإنسانية إلى أفكار وتجارب قوية تخلق ارتباطا حقيقيا، وتعزز قيمة العلامة التجارية، وتسرع في النهاية وتيرة نمو الأعمال.

تتمتع مجموعة أبو غالي موتورز بمحفظة أعمال شديدة التنوع، وبصمة فريدة تشمل قطاعات السيارات، والتنقل وخدمات النقل التشاركي، والطاقة، ومركبات النقل الخفيف والدراجات النارية، والتطوير، وقطع الغيار. هذا النطاق الواسع يتيح لنا خدمة شرائح متنوعة من المستهلكين، وتلبية احتياجاتهم المختلفة، وخدمة عدة صناعات، فضلا عن توفير فرص نمو كبيرة عبر محفظتنا الاستثمارية بأكملها.

يشهد السوق من حولنا تحولات متسارعة. فقد رأينا على مدار السنوات القليلة الماضية تدفقا غير مسبوق لعلامات تجارية وشركات جديدة، إلى جانب تطور توقعات المستهلكين، وظهور تقنيات جديدة، واشتداد حدة المنافسة. وأرى في ذلك تحديا إيجابيا للغاية ونقطة تحول محورية بالنسبة لنا، فهي فرصة مثالية للتوقف قليلا، وإعادة النظر في أساليبنا التقليدية، والتفكير في كيفية المنافسة والنمو.

وأمامنا الآن فرصة لرسم ملامح مستقبل السوق. فبالنسبة لشركة بحجم أبو غالي موتورز وتاريخها وإمكاناتها وتنوع محفظتها، يعني هذا التركيز بصورة أكبر على المستهلكين، وبناء علامات تجارية أقوى وأكثر تميزا، وتحقيق تكامل أكبر بين مختلف أنشطتنا، مع مواصلة تطوير التجارب التي نقدمها لعملائنا. لدينا إمكانات هائلة عبر مختلف أنشطة المجموعة، وينصب تركيزنا حاليا على استغلال هذه الإمكانات وكتابة الفصل التالي من مسيرة نمو أبوغالي موتورز.

تتيح حلول التنقل الجديدة الوصول إلى شرائح من المستهلكين لم نكن قادرين على الوصول إليها من قبل. ومع ظهور هذه الحلول، بات بإمكاننا تلبية احتياجات متنوعة بمستويات سعرية مختلفة، وهو ما يعزز في نهاية المطاف قدرتنا على التوسع. وأعتقد أن الشركات التي ستقود المرحلة المقبلة هي تلك التي تتعامل مع هذا التحول على أنه فرصة لإعادة رسم ملامح السوق وتوفير مسارات جديدة للنمو، وليس مجرد تغيير يجب التعامل معه.

أنا من الأشخاص الذين اعتادوا الاستيقاظ مبكرا، وأفضل أن أبدأ يومي في وقت مبكر. ففي السادسة صباحا، أتناول الإفطار مع أطفالي قبل توجههم إلى المدرسة في السادسة والنصف. ويمنحني هذا الروتين مساحة من الهدوء لترتيب أفكاري، وشعورا بأنني أسبق مهام يومي بخطوة، بدلا من أن أقضي وقتي في سباق للحاق بها.

يمثل الوقت أحد أثمن الأصول التي نملكها، وطريقة استغلالنا له تحدث فارقا هائلا. لذلك أبدأ يومي بقائمة مهام واضحة للغاية، مرتبة حسب الأولوية من الأكثر إلى الأقل أهمية، وألتزم بتلك الأولويات بدلا من ترك اليوم يضيع في أمور تبدو ملحة لكنها ليست بالضرورة مهمة. وأؤمن إيمانا راسخا بأهمية العمل بكفاءة بدلا من مجرد العمل لساعات طويلة، وأركز على إنجاز المهام خلال اليوم لأتمكن من المغادرة في وقت مناسب. فبالنسبة لي، لا تقاس الفعالية بعدد الساعات التي أقضيها في العمل، بل بجودة ما أنجزه والقرارات التي أتخذها.

ولطالما كانت الرياضة الثابت الوحيد في حياتي. إذ مارست السباحة التوقيعية باحترافية لأكثر من 20 عاما، وكنت بطلة للجمهورية أمثل مصر على أعلى المستويات، وقائدة للمنتخب الوطني، وشاركت في أولمبياد أثينا عام 2004. رسخت الرحلة لدي إيمانا عميقا بالانضباط والمرونة والطموح والعمل الجماعي والسعي الدؤوب نحو التميز، وهي المبادئ التي لا تزال تشكل أسلوبي في القيادة حتى اليوم.

وأصبح بناء ثقافة رياضية أكثر احترافية في مصر مهمتي التالية. فقد قادني شغفي بالرياضة لاحقا إلى تأسيس وقيادة أكاديميتي الخاصة للسباحة التوقيعية لمدة 10 سنوات. وامتدت رؤيتي إلى ما هو أبعد من مجرد إعداد رياضيين ناجحين؛ إذ أردت ترك أثر دائم في نفوس النشء، وتنمية ثقتهم وطموحهم وإيمانهم بما يمكنهم تحقيقه. وكان العامل المشترك في مسيرتي بأكملها، سواء في مجال الأعمال أو بناء العلامات التجارية أو الرياضة، هو بناء شيء ذي معنى، وتنمية الإمكانات، وترك أثر يبقى.

لا يقتصر الأداء المتميز على بذل أقصى جهد ممكن فقط، بل يشمل أيضا جودة التعافي. فالمنافسة على هذا المستوى علمتني أن الانضباط والتعافي وتوزيع الجهود بذكاء لا تقل أهمية عن الجهد المبذول. وأحاول تطبيق هذه الفلسفة ذاتها في حياتي ومسيرتي المهنية حاليا.

فمعرفة الوقت المناسب للتوقف عن العمل توازي في أهميتها الحفاظ على التركيز طوال اليوم. لذا أحرص دائما على تخصيص أوقات خلال يومي لتصفية ذهني بعيدا عن العمل. وعادة ما أقضي فترة ما بعد الظهيرة والمساء مع أطفالي وعائلتي وأصدقائي، وهو الوقت الذي يمنحني المساحة الذهنية اللازمة لاستعادة طاقتي.

لقد كنت محظوظة بوجود العديد من النماذج الملهمة في مراحل مختلفة من حياتي، وأؤمن حقا بأن كلا منهم أسهم في تشكيل شخصيتي وهويتي القيادية اليوم. بداية من عائلتي وعمي، والأشخاص الذين كنت أتطلع إليهم طوال مسيرتي الرياضية، وحتى الموجهين والقادة في بيئة العمل، لطالما أحطت نفسي بأشخاص يمكنني التعلم منهم والاقتداء بهم.

لا توجد نصيحة واحدة غيرت مجرى حياتي بالكامل. بل أعتقد أننا نتاج مئات المحادثات، والتجارب، والملاحظات، والنصائح التي نتلقاها على طول الطريق. بعضها يظل حاضرا في وعينا، بينما يترك البعض الآخر أثرا غير مباشر في طريقة تفكيرنا وقيادتنا واتخاذنا للقرارات.

ونصيحتي هي أن تحيط نفسك بأشخاص يتحدونك ويلهمونك ويرفعون سقف طموحاتك لما تريد أن تكون عليه. وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن يأتي النمو من الآخرين فقط، فالوعي بالذات والتطوير المستمر للنفس أمران على القدر نفسه من الأهمية. والتحسن يتطلب التواضع لإدراك أن هناك دائما المزيد لتتعلمه، والانفتاح للبحث عن التجارب ووجهات النظر من مصادر مختلفة، والانضباط للاستثمار المستمر في ذاتك. لا أعتقد أننا نصل يوما إلى نسخة نهائية ومكتملة من أنفسنا، وهذا تحديدا ما يجعل رحلة التطور والنمو مؤثرة وقوية للغاية.