Posted inقرارات تنظيمية

الرقابة المالية تقصر حظر تعاملات الداخليين على فترات إعلان نتائج الأعمال

أصبحت فترات حظر تعاملات الداخليين بالشركات المقيدة مقتصرة على جدول إعلان النتائج المالية فقط، بعد أن كانت تمتد لخمسة أيام عمل قبل الإفصاح عن أي معلومات جوهرية ويوم عمل واحد بعدها، وذلك بموجب تعديلات (بي دي إف) أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية على قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، وبدأ تطبيقها أمس. وبذلك لم تعد صفقات الاندماج والاستحواذ أو زيادات رؤوس الأموال أو ترسية العقود الكبرى أو القرارات التنظيمية تؤدي إلى حظر التعامل.

💡 يقتصر هذا التعديل على تضييق نطاق الحظر فقط، ولا يمس الحظر العام على استغلال المعلومات الداخلية. إذ كانت القواعد القديمة (بي دي إف) تحظر على الداخليين والمسؤولين والمطلعين على المعلومات غير المعلنة، والمساهمين المالكين لنسبة 20% فأكثر من الأسهم، التعامل على الأوراق المالية لمدة خمسة أيام عمل قبل أي حدث أو معلومات جوهرية ويوم عمل بعده، ما يعني تطبيق فترة حظر عند كل إفصاح قد يؤثر في السوق. غير أن هذه الفترة أصبحت الآن مرتبطة بإعلان نتائج الأعمال فقط. أما الحظر الأصلي على التداول بناء على المعلومات الداخلية فسيظل خاضعا لقانون سوق رأس المال بشكل مستقل دون أي تغيير.

آلية تطبيق القرار: وفقا لنص التعديل، صارت فترة الحظر تمتد لخمسة أيام عمل قبل نشر نتائج أعمال الشركة والقوائم المالية السنوية والدورية ويوم عمل واحد بعده، وذلك في حال وجود اختلاف جوهري بينها وبين نتائج الأعمال والقوائم المالية المعلنة سابقا.

لكن من المقصود بوصف "الداخليين"؟ تشمل هذه الفئة أعضاء مجالس إدارة الشركة، وشركتها القابضة، والشركات التابعة والشقيقة والخاضعة لسيطرتها، وممثليهم وأزواجهم وأولادهم القصر، وأي شخص يمكنه الاطلاع على المعلومات الداخلية للشركة، بالإضافة إلى أزواجهم وأولادهم القصر. كما يسري الحظر أيضا على المسؤولين بالشركة، وكل مساهم يمتلك 20% فأكثر من أسهمها، سواء بمفرده أو من خلال جهات أخرى مرتبطة به.

ما يعنيه ذلك عمليا: ظلت نتائج الأعمال قابعة في منطقة رمادية بموجب الصياغة القديمة للقواعد، إذ يوضح سامح غريب، خبير أسواق المال لدى شركة تايكون لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز، أن الأمر كان يثير بعض الجدل. فمن المنطقي ألا تُعد النتائج المالية حدثا جوهريا مستقلا، كونها تعبر عن أداء الشركة خلال فترة زمنية معينة وليست واقعة استثنائية، وهو ما خلق جدلا حقيقيا حول ما إذا كانت فترات الحظر تسري عليها. وأشار غريب إلى أن ذكر نتائج الأعمال صراحة في التعديلات الجديدة يزيل هذا اللبس تماما، بينما تظل ضوابط المعلومات الداخلية بمفهومها الأوسع خاضعة لأحكام قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية.

ويرى غريب أن حزمة التعديلات تمثل خطوة إيجابية في مجملها. ويضيف أن تعزيز الشفافية وتكافؤ فرص وصول جميع المساهمين إلى المعلومات، بدلا من اقتصارها على قلة مختارة، هو المعيار الحقيقي الذي يميز الأسواق المتقدمة عن غيرها.

ماذا عن بقية التعديلات

استُثنيت أسهم الخزينة وأسهم الإثابة والتحفيز تماما من الحظر، بشرط أن يجري التداول عليها عبر سوق الصفقات الخاصة أو السوق المفتوح، ما يتيح للداخليين والمسؤولين والمساهمين المالكين لنسبة 20% فأكثر التعامل على أسهم الخزينة أو أسهم الإثابة والتحفيز خلال فترة الحظر، بما في ذلك تسلم أسهم الإثابة قبل إعلان النتائج المالية. ويوضح غريب أن أسهم الخزينة تؤول ملكيتها للشركة، وبالتالي فإن أثر شرائها قبل إعلان نتائج أعمال إيجابية، أو بيعها قبل نتائج سلبية، ينعكس على قاعدة المساهمين بأكملها وليس أفرادا بعينهم، وهو ما يفسر استثناء هذه التعاملات من فترات الحظر.

كما أُلغي أحد الضوابط السابقة؛ إذ كان يُحظر على الشركات السماح لأي شخص بالاطلاع على المعلومات الداخلية قبل قيده في سجل الداخليين. وقد حُذفت الصياغة العامة الشاملة في المادة الخاصة بالسجل، غير أن تعريف الداخليين في قواعد القيد ما زال واسعا ويشمل أي شخص يمكنه الاطلاع على المعلومات الداخلية، ما يعني أن الفئات المشمولة بالسجل لم تتغير جوهريا من حيث المضمون.

وأصبحت الهيئة أيضا قادرة على استبعاد أصحاب المصالح المتعارضة من المداولات والتصويت؛ ففي الحالات التي يُعرض فيها على مجلس الإدارة أو الجمعية العامة موضوع يتصل بمصلحة مباشرة أو غير مباشرة لأحد الداخليين أو المسؤولين أو المساهمين المالكين لنسبة 20% فأكثر من رأس مال الشركة، أو يترتب عليه تحقيق منفعة أو ميزة أو معاملة تفضيلية أو إعفاؤهم من التزام ما، يجوز للهيئة العامة للرقابة المالية أن تقصر المداولات والتصويت على قرارات تلك الموضوعات على مساهمي الشركة الآخرين. ويسري هذا الإجراء أيضا على الأشخاص الذين تُجرى بشأنهم تحقيقات في جرائم تتعلق بأموال الشركة.

ما الذي تغير في هذا الشأن؟ كان حظر التصويت عند تعارض المصالح يُطبق بالفعل تلقائيا على المساهمين المالكين لنسبة 10% فأكثر، سواء في عقود المعاوضة مع الأطراف المرتبطة أو بالنسبة لأي موضوع آخر توجد فيه مصلحة لأحد الداخليين، مع إلزام مجلس الإدارة بإثبات الإفصاح عن تلك المصلحة في تقريره المعروض على الجمعية العامة، وإثبات عدم مشاركة صاحبها في التصويت. وستظل هذه القيود قائمة، بينما سيضيف التعديل الجديد سلطة تقديرية إضافية للهيئة، تجيز لها تطبيق الحظر على المساهمين المالكين لنسبة 20% فأكثر.

وأصبح الإفصاح عن حالات تعارض المصالح إلزاميا وفوريا عبر الكتابة إلى مجلس الإدارة فور علم صاحب الشأن وقبل بدء المداولات أو التصويت، على أن يُثبت ذلك في محضر الاجتماع مع بيان الاسم وطبيعة المصلحة والإجراءات المتخذة لضمان عدم مشاركته. سابقا، كان يتعين الإفصاح عن حالات تعارض المصالح في التقرير السنوي لمجلس الإدارة، لذا ينصب التعديل الجديد على تغيير توقيت الإفصاح ليصبح فوريا.