يعكف مصنعو الإنسولين المحليون على توسيع طاقاتهم الإنتاجية لتلبية طلبات التصدير الجديدة من أوروبا وأفريقيا، دون أن يتعارض هذا مع مساعيهم للحفاظ على الإمدادات في السوق المحلية، وفق ما كشفته مصادر في عدد من الشركات المنتجة لإنتربرايز. وتستثمر الشركات في خطوط إنتاج إضافية وفي زيادة حجم إنتاجها من أجل تلبية هذه الطلبات، فضلا عن الدخول إلى أسواق تصديرية جديدة، حسبما أضافت المصادر.
وأوضح لنشرتنا علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن "الإنسولين المصري يُصدر حاليا إلى نحو 10 دول، من بينها كوبا وماليزيا وكينيا". وأضاف أن هناك طلبات "من دول أخرى لاستيراد المنتج المصري".
لكن هيئة الدواء المصرية تتحفظ على التوسع في تصدير الإنسولين لأسواق جديدة بما قد يؤثر على توفر احتياجات السوق المحلية، وهو ما يجعل توسيع الطاقة الإنتاجية ضروريا للشركات التي تسعى لتلبية احتياجات السوقين المحلي والخارجي، بحسب عوف.
وشدد عوف على أنه "لا توجد أزمة أو نقص في الإنسولين المتداول عبر الصيدليات"، مضيفا أن القطاع الخاص، الذي يستحوذ على نحو 80% من سوق الإنسولين في البلاد، يوفر المنتج بنسبة تصل إلى 95% تقريبا. وأوضح أن مصر تضم حاليا 4 مصانع للإنسولين تعمل منذ نحو عقد من الزمن، وأن الإنتاج المحلي يلبي احتياجات الحالات العادية التي تمثل نحو 95% من المرضى الذين يحصلون على الأنسولين، بينما تواصل الدولة تأمين إمدادات أنواع الإنسولين الحديث والتخصصي للنسبة المتبقية البالغة 5%.
وكشف أحد المنتجين لإنتربرايز أن شركته تورد حاليا أكثر من مليون عبوة إنسولين للسوق المحلية شهريا، إذ يُباع غالبية الإنتاج محليا، ولا يُسمح بتصدير أي كميات إلا بموافقة هيئة الدواء المصرية. وتنتج الشركات المحلية الإنسولين في صورة الفيال والأقلام.
ماذا عن الجودة؟ أوضح عوف أن "الدول المستوردة تُخضع المصانع المصرية للتفتيش وتطلب الدراسات وشهادات الجودة اللازمة قبل السماح باستيراد المنتج"، معتبرا أن "وجود هذه الطلبات يعكس قدرة الصناعة المحلية على المنافسة خارجيا بعد الحصول على كافة الاعتمادات الدولية".
بناء درع محلي ومركز إنتاج إقليمي: تتطلع مصر لأن تصبح مركزا إقليميا لإنتاج وتصدير الإنسولين، بحسب عوف. وأضاف أن التوسع في الصناعة المحلية ساعد أيضا في الحماية من اضطرابات سلاسل التوريد. كما أكد على الفارق بين نقص الإنسولين الذي شهدته البلاد في عام 2018، حينما كانت تعتمد بشكل أكبر على الاستيراد، وبين ما حدث خلال أزمة نقص الإنسولين في عام 2024، عندما رفع المصنعون المحليون حجم إنتاجهم.
ماذا تقول الأرقام؟ قال عوف إن إنتاج الإنسولين محليا قد يوفر على الدولة نحو 4 مليارات جنيه مقارنة بالاستيراد، مضيفا أن تكلفة تلبية احتياجات البلاد من الإنسولين عبر الاستيراد تصل إلى نحو 8 مليارات جنيه، مقابل حوالي 4 مليارات جنيه للبدائل المصنعة محليا. وعلى صعيد الاحتياجات الطبية للبلاد بوجه عام، أشار عوف إلى أن مصنعي الأدوية المحليين يوفرون حاليا نحو 92% من الاحتياجات، مما يوفر على الدولة نحو 8 مليارات دولار سنويا من تكاليف الاستيراد.
خلفية: بدأت شركة إيفا فارما في إنتاج وبيع إنسولين جلارجين المصنع محليا بالتعاون مع شركة إيلي ليلي في ديسمبر 2024، وصرحت الشركة آنذاك بأنها وقعت مذكرات تفاهم تشمل التصدير إلى 56 دولة، وأنها تستهدف الوصول بصادراتها السنوية من الإنسولين إلى 100 مليون دولار بحلول عام 2030. وقد سلطت إنتربرايز الضوء في وقت سابق من هذا العام على التوجه الأوسع لشركات الأدوية المحلية نحو التصنيع المتخصص والعميق.
المزيد من الطاقات الإنتاجية قيد التنفيذ: يجري حاليا إنشاء نحو 300 مصنع أدوية في مصر، مع توسع المُصنعين في مجالات التكنولوجيا الحيوية، وأدوية الأورام، والهرمونات، والمواد الصيدلانية الفعالة، حسبما قال عوف. وقدرت هيئة الدواء المصرية مؤخرا عدد مصانع الأدوية المرخصة بـ 183 مصنعا، مشيرة إلى أن الإنتاج المحلي يغطي 92-94% من حجم الطلب على الأدوية الأساسية والمزمنة.