تستعد الأسواق هذا الأسبوع لاختبارين حاسمين لتقييم التوجه ذاته. فمن المقرر أن تعلن شركة إنفيديا لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي عن نتائج أعمالها غدا، في خطوة تُعد بمثابة استفتاء على الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي عموما. ومن جهة أخرى، يلقي كيفن وارش يوم الجمعة المقبل أول خطاب رئيسي له بصفته رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن الخطاب يتعلق رسميا بالابتكار في مجال المدفوعات، فجميع المتداولين يدركون أن المضمون الأهم للخطاب لن يكمن في موضوعه المعلَن، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج.
موجة التخارج من أسهم الذكاء الاصطناعي استمرت حتى مع تعافي بعض أسهم شركات التكنولوجيا: تظهر بيانات وكالة بلومبرج أن معامل الارتباط على مدار 40 يوما بين سلة أسهم الذكاء الاصطناعي لدى بنك جولدمان ساكس ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 (باستثناء أسهم الذكاء الاصطناعي) قد تحول إلى نحو سالب 0.6، ليسجل بذلك مستوى سلبيا للغاية للمرة الأولى. ويشير ذلك إلى خروج الأموال من قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تكبدت أسهم شركات أشباه الموصلات ومراكز البيانات خسائر فادحة خلال جلسات التداول الخمس الماضية، في حين تفوقت سلال أسهم القطاعات المتضررة من الذكاء الاصطناعي، وتلك المرشحة للارتفاع مع زيادة التضخم والركود التضخمي، بما في ذلك أسهم شركات التعدين والطاقة.
لكن الاستثمار ما زال مستمرا في قطاع الذكاء الاصطناعي عموما؛ فما زالت شركات البنية التحتية المرتبطة بالقطاع مسؤولة عن نحو نصف نمو أرباح المؤشر. إذ وصلت إيرادات شركة أنثروبيك في الربع الثاني إلى 11.6 مليار دولار، مقابل نحو 6.7 مليار دولار لشركة "أوبن إيه آي". وفي الوقت ذاته، بلغ معدل الإيرادات السنوية لأنثروبيك 65 مليار دولار، مقارنة بنحو 40 مليار دولار لشركة "أوبن إيه آي"، وفقا لبلومبرج. ومع ذلك، لم يعد المستثمرون يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي على أنه الخيار الاستثماري المضمون الأوحد، بعدما بات القطاع منقسما بوضوح بين أطراف رابحة وأخرى لم ترق إلى المستوى المأمول، وهو ما يعد محركا رئيسيا لموجة التخارجات الحالية بقدر ما تحركها أي إشارات صادرة عن الفيدرالي.
ووراء كل ذلك تكمن قنبلة موقوتة بطيئة الانفجار تتمثل في عوائد السندات؛ فقد وصل الدين العام الأمريكي هذا الأسبوع إلى مستوى قياسي بلغ 40 تريليون دولار، وبلغت عوائد السندات طويلة الأجل أعلى مستوياتها منذ 19 عاما، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز. ويأتي ذلك حتى بعد تعهد وزير الخزانة سكوت بيسنت بمضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل في سوق الديون الحكومية الأمريكية التي تبلغ قيمتها نحو 30 تريليون دولار، وفقا لصحيفة الجارديان. ولامس عائد السندات لأجل 30 عاما مستوى 5.30% قبل أن يؤدي إعلان وزارة الخزانة عن برنامج إعادة الشراء إلى تراجعه قليلا، وفق ما ذكرته بلومبرج.
وبات أسلوب وارش في التواصل جزءا من المشهد الحالي؛ فقد أظهر الرجل نفورا من سياسة التوجيهات المستقبلية، وصرح برغبته في طرح تساؤلات أوسع بدلا من التركيز الضيق على السياسات قصيرة الأجل. ويشير استطلاع لآراء خبراء الاقتصاد الأكاديميين أجرته كلية بوث بجامعة شيكاغو لصالح فايننشال تايمز إلى أن هذه التجربة لا تلقى صدى إيجابيا. إذ اعتبر ثلاثة أرباع المشاركين أن تراجع الفيدرالي عن توضيح توجهاته يعد التغيير الأكبر منذ تولي وارش المنصب، بينما يرى ستة من كل عشرة مشاركين أن المخاوف المتعلقة بالمصداقية هي السبب الرئيسي وراء ارتفاع العوائد طويلة الأجل هذا العام. وعلق للصحيفة إريك روزنجرين، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، قائلا إن "استراتيجية التواصل تتسبب في فقدان مصداقية الفيدرالي".
تحول جذري عن القواعد المعتادة: يبدو أن ما وصفه بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، بحالة "التخمة" في المدخرات العالمية (أي زيادة الأموال الرخيصة وتدفقها نحو الأصول الآمنة)، تحول الآن إلى أزمة، حسبما أفادت وكالة رويترز. يأتي ذلك في ظل احتدام المنافسة على اقتناص رؤوس الأموال المتاحة، ما بين توجيهها لسداد الديون الحكومية المتزايدة أو حل مشكلات سلاسل التوريد والتجارة، أو التعامل مع تكاليف شيخوخة السكان، أو استثمارها في الذكاء الاصطناعي. و"يبدو واضحا أن كلا من مستثمري سوق السندات وأعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد قرروا التنبُّه إلى الواقع الجديد"، حسبما ذكر آدم بوسن من معهد بيترسون لوكالة رويترز، واصفا ذلك بأنه بداية لمسار صعودي في أسعار الفائدة على مدار عدة سنوات مقبلة، وليس مجرد طفرة عابرة.
وتشير تحركات المتداولين إلى أنهم يستبعدون أن يكتفي وارش في خطابه المرتقب بالحديث عن الموضوع المعلن. ففي الأسبوع الذي وافق منتصف أغسطس، ظلت صناديق التحوط تشتري أسهما أمريكية يوميا، وهو ما وصفه مكتب خدمات الوساطة الرئيسية لدى جولدمان ساكس بأقوى موجة استمرت لثلاثة أسابيع منذ مارس 2020، بينما سجلت تداولات الأسهم العالمية الأسبوع الماضي مبيعات صافية بأسرع وتيرة منذ شهرين، وفقا للمكتب. وتجدر الإشارة إلى أن الفرصة متاحة حاليا لحوالي 96% من الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لإعادة شراء أسهمها، علما بأن مجالس إدارات عدد من هذه الشركات اعتمدت موافقات لإعادة شراء أسهم بقيمة تتجاوز تريليون دولار لضمان استمرار طلبات الشراء؛ أما الصناديق المبرمَجة على اتباع اتجاه السوق، فتمتلك أسهم عالمية بقيمة تبلغ 140 مليار دولار، وقد تنفذ بخصوصها عمليات بيع بقيمة 150 مليار دولار في حال حدوث تراجع حاد، لا سيما وأن التفعيل التلقائي لأوامر البيع لوقف الخسارة سيبدأ إذا هبطت الأسواق بنسبة 4% عن مستوياتها الحالية.
رأينا: إذا كان وارش يريد إثبات أن الفيدرالي لم يعد بحاجة إلى تهدئة الأسواق عبر التصريحات، فهذا الأسبوع ليس مناسبا لاختبار تلك النظرية. ففي حين أن نتائج أعمال إنفيديا تظل اختبارا رئيسيا لجدوى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي تصريحات وارش إلى صياغة رؤية السوق لمسار أسعار الفائدة وسياسات الفيدرالي. غير أن نتائج إنفيديا، مهما بلغت قوتها، لن تنجح في تبديد المخاوف المرتبطة بعوائد السندات طويلة الأجل؛ إذ يوازن المستثمرون بين مخاطر التضخم، وسياسات الخزانة، وزيادة الاقتراض الحكومي، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بآفاق سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
📈 الأسواق هذا الصباح
خيم اللون الأحمر على شاشات البورصات الآسيوية في التعاملات المبكرة هذا الصباح؛ إذ تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.3%، وهبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.6%. وفي الوقت ذاته، تتجه الأسهم في وول ستريت نحو تسجيل خسائر بوجه عام مع استقرار العقود الآجلة دون تغيير يذكر.
|
EGX30 |
55,165 |
-0.3% (منذ بداية العام: +31.9%) |
|
|
دولار أمريكي (البنك المركزي) |
شراء 50.76 جنيه |
بيع 50.90 جنيه |
|
|
دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي) |
شراء 50.72 جنيه |
بيع 50.82 جنيه |
|
|
أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري) |
19.00% للإيداع |
20.00% للإقراض |
|
|
تداول (السعودية) |
11,174 |
+0.9% (منذ بداية العام: +6.5%) |
|
|
سوق أبو ظبي |
10,048 |
+0.4% (منذ بداية العام: +0.6%) |
|
|
سوق دبي |
5.866 |
+0.2% (منذ بداية العام: -3%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,653 |
-0.3% (منذ بداية العام: +11.8%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,854 |
+0.4% (منذ بداية العام: +9.3%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,448 |
-0.2% (منذ بداية العام: +11.2%) |
|
|
خام برنت |
92.17 دولار |
-2.4% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
2.78 دولار |
+0.3% |
|
|
ذهب |
4,698 دولار |
+0.4% |
|
|
بتكوين |
78,875 دولار |
+1.7% (منذ بداية العام: -10.0%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية |
1,102.41 |
+0.1% (منذ بداية العام: +11.0%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
150.64 |
-0.2% (منذ بداية العام: -0.8%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
15.86 |
+4.8% (منذ بداية العام: +6.0%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر EGX30 على تراجع بنسبة 0.3% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 12.7 مليار جنيه (16.9% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي شراء بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 31.9% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: مصر للأسمنت (+5.9%)، والعربية للأسمنت (+4.9%)، ومصر للألومنيوم (+3.9%).
🟥 في المنطقة الحمراء: راميدا (-4.4%)، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير (-3.5%)، وبالم هيلز للتعمير (-3%).