Posted inاقتصاد

مورجان ستانلي: تحويلات المغتربين وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر يحميان الاقتصاد المصري من صدمة الطاقة

أبدى مورجان ستانلي نظرة أكثر تفاؤلا تجاه الوضع الخارجي لمصر، لافتا إلى أن القفزة القياسية في تحويلات المصريين بالخارج وصمود قطاع السياحة والآفاق الأقوى للاستثمار الأجنبي المباشر ومرونة سعر الصرف كلها عوامل عززت قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب صدمة الطاقة الإقليمية بصورة أفضل مما كان متوقعا، وفق مذكرة بحثية (بي دي إف) صادرة عن البنك. وحتى في حال تحقق السيناريو السلبي الذي يفترض ارتفاع أسعار النفط، يقدر البنك أن الفجوة التمويلية الخارجية المتبقية للبلاد ستبلغ نحو 3 مليارات دولار في العام المالي 2027/2026، وذلك بعد احتساب التمويلات المجدولة من المؤسسات متعددة الأطراف.

تحويلات المغتربين صمام أمان رئيسي: يتوقع البنك أن تصل تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 46 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2025، ارتفاعا من 36.5 مليار دولار في العام المالي 2025/2024، قبل أن تتراجع بشكل طفيف لتسجل 43 مليار دولار في العام المالي 2027/2026. وعدل مورجان ستانلي توقعاته للعام المالي الحالي صعودا من 38 مليار دولار، مستندا إلى تقييمه الجديد بأن "جانبا من هذه القفزة في التحويلات لن يتلاشى سريعا"، وأن المستوى الأساسي للتدفقات قد "استقر عند مستويات مرتفعة بشكل مستدام". وتكشف أحدث بيانات البنك المركزي المصري عن أرقام أكثر قوة، إذ سجلت التحويلات مستوى قياسيا جديدا بلغ 47.3 مليار دولار في العام المالي 2026/2025 (كما ذكرنا في فقرة "نتابع اليوم" أعلاه).

ووفقا لسيناريو الأساس الذي يفترض بلوغ متوسط سعر النفط 75 دولارا للبرميل، يرسم مورجان ستانلي صورة متوازنة للعام المالي 2027/2026، إذ يرى أن عجز الحساب الخارجي سيستقر عند 14 مليار دولار، في حين ستسجل الاحتياجات التمويلية الخارجية نحو 27 مليار دولار. ويرى البنك أن الجانب الأكبر من هذه الفجوة سيجري تغطيته من خلال تدفقات تمويلية بقيمة 23 مليار دولار (دون احتساب تدفقات المحافظ المالية)، يضاف إليها نحو 4 مليارات دولار في صورة تمويلات مجدولة من المؤسسات متعددة الأطراف. أما في سيناريو ارتفاع أسعار النفط، الذي يفترض أن يبلغ متوسط سعر البرميل 88 دولارا، فإن عجز الحساب الجاري سيتسع ليصل إلى 17 مليار دولار، لتنحصر الفجوة التمويلية المتبقية في حدود 3 مليارات دولار بعد احتساب التمويلات المجدولة من المؤسسات متعددة الأطراف.

ويتوقع البنك أن يتراوح صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بين 13 و15 مليار دولار خلال العام المالي 2027/2026 في جميع سيناريوهاته، مدعوما ببرامج استثمارية متعددة السنوات معلنة في قطاع النفط والغاز قيمتها نحو 19 مليار دولار. وقد تدر مبيعات الأصول ما يتراوح بين 0.5 و1.5 مليار دولار إضافية، باستثناء صفقات الأراضي المحتملة، إلا أن مورجان ستانلي ينظر إلى عائدات برنامج الطروحات الحكومية كعامل إيجابي إضافي وليس كأساس لتوقعاته للاستثمار الأجنبي المباشر.

كما خفض مورجان ستانلي توقعاته للتضخم في ديسمبر المقبل إلى 11.8% بدلا من 13.5%، وذلك بعد خفض ذروة التضخم المتوقعة للربع الثالث من عام 2026 إلى 15.2% بدلا من 17.1%. ولا يزال البنك يتوقع أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، على الرغم من أنه يشير إلى تزايد احتمالات خفض أسعار الفائدة في الربع الأخير من عام 2026 إذا تراجع التضخم دون 13%. ويظل الخطر الرئيسي الذي يهدد هذه التوقعات متمثلا في الانعكاس الحاد لتدفقات المحافظ المالية، إذ تقدر حيازات الأجانب من أذون وسندات الخزانة المصرية بنحو 34 مليار دولار، ما يجعل مصدات الحماية الخارجية عرضة للتأثر في حال حدوث عزوف عالمي عن المخاطرة.

توقعات باستقرار نسبي للجنيه: يرى البنك أن سعر صرف الدولار سيتراوح بين 46 و48 جنيها إذا هدأت التوترات الإقليمية سريعا، وأن يبلغ نحو 48 إلى 50 جنيها في سيناريو الأساس، وبين 50 و52 جنيها إذا استمر ارتفاع أسعار النفط. وحتى في سيناريو ارتفاع أسعار النفط، يرجح البنك تراجعا تدريجيا في قيمة العملة المحلية، بدلا من حدوث تعديل حاد وفجائي في سعر الصرف.