💬 في الحياة، هناك مواقف نضطر فيها إلى خوض أحاديث صعبة قد لا تسعدنا كثيرا. وفي الحياة المهنية، تعد تلك الأحاديث جزءا لا يتجزأ من طبيعتها، سواء كنت مديرا يناقش مشكلات تتعلق بأداء أحد موظفيه، أو موظفا يطلب زيادة في الراتب وما إلى ذلك. قد يبدو تجنب هذه المحادثات هو الطريق الأسهل، إذ أجل نحو 40% من الموظفين خوض محادثات صعبة لستة أشهر أو أكثر، في حين أن تجنب هذه النقاشات قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات والتأثير سلبا على الروح المعنوية والإنتاجية، فكيف يمكن للمرء إذا خوض تلك الأحاديث الثقيلة بذكاء وحكمة؟
مواقف محرجة
ماذا تقصدون بالأحاديث الصعبة في مكان العمل؟ تعد النقاشات الصعبة في بيئة العمل بشكل عام أي محادثة تتخللها مشاعر وانفعالات أو مخاطر معينة قد تؤثر نتيجتها على واقع العمل الخاص بالموظف بشكل مباشر، وذلك قد يتضمن:
- طلب زيادة في الراتب أو ترقية.
- مناقشة الإدارة التفصيلية (المايكرومانجمنت) أو الرقابة المفرطة.
- تقديم أو تلقي تقييمات سلبية للأداء.
- مناقشة تفويت المواعيد النهائية أو الأخطاء أو ضعف الأداء.
- وضع حدود لحجم العمل أو المسؤوليات أو ساعات العمل.
- معالجة النزاعات الشخصية أو السلوك غير اللائق.
- مشاركة شكوى أو قلق معين بشأن مدير أو زميل أو ديناميكية عمل الفريق.
- مناقشة التغييرات في المسؤوليات أو توقعات الأداء.
- مشاركة الظروف الشخصية الحرجة التي تؤثر على العمل.
لا يقتصر التحدي على إيجاد الكلمات المناسبة، إذ تؤثر ديناميكيات القوة والخوف من الصدام وعدم اليقين بشأن رد فعل الطرف الآخر والمشاعر القوية على إدارة تلك المحادثات فتجعلها أصعب بكثير. كما يمكن أن تؤثر الاختلافات الثقافية في أساليب التواصل على الطريقة التي يشارك بها الأشخاص مخاوفهم ورغباتهم. رغم ذلك، يبقى التعامل بذكاء وحكمة هو أهم عنصر لتحقيق أقصى استفادة من تلك المناقشات.
بالنسبة للمديرين؟
قبل المحادثة: ابدأ بتحديد المشكلة والهدف الذي تسعى لتحقيقه من النقاش. اجمع أمثلة محددة وتواريخ ومقاييس أداء أو مستندات ذات صلة، بدلا من الاعتماد على عبارات مبهمة، وضع في اعتبارك أيضا وجهة نظر الموظف، إذ ربما تعتقد أن الصورة كاملة لديك، لتكتشف لاحقا أن المشكلة الحقيقية تكمن في حجم العمل أو التعليمات غير الواضحة أو نقص الموارد. كما يعد التوقيت والمكان مهمين أيضا، إذ يفضل تحديد موعد للمحادثة بدلا من مباغتة الموظف، فضلا عن اختيار مكان يتمتع بقدر من الخصوصية يضمن عدم مقاطعة أحد لسير الحديث. ومن الضروري إحاطة الموظف بخلفية كافية عن طبيعة الاجتماع مسبقا، فلا يسهر الليل غارقا في سيناريوهات مختلفة حول ما قد ينطوي عليه هذا اللقاء.
أثناء المحادثة: ابدأ بالحقائق. اشرح ما حدث وسبب أهميته وتأثيره على الفريق أو المشروع أو المؤسسة، وركز على السلوكيات القابلة للملاحظة بدلا من شخصية الموظف أو نواياه. فبدلا من القول "أنت غير جدير بالثقة"، جرب أن تقول: "لقد قدمت عددا من التقارير بعد يومين من الموعد النهائي، ما أدى إلى تأخير المرحلة التالية من مشروع الفريق".
ثم أطلب رأيه، عبر أسئلة مثل "كيف ترى الموقف؟" أو "ما التحديات التي تواجهها؟"، إذ يمكن أن تكتشف معلومات ربما لم تكن في الحسبان. واستمع للإجابة، إذ لا يعني الاعتراف بوجهة نظر شخص ما الموافقة عليها، بل يظهر اهتمامك بفهم الموقف بدلا من مجرد إصدار أحكام. وأخيرا، حاول أن تتعاون معه في الوصول إلى حل، وكذلك تحديد الإجراءات والمسؤوليات والجداول الزمنية الواضحة لمتابعة التقدم المحرز، مع الاتفاق على موعد للمتابعة.
لا تقابل المشاعر المحتدمة بالمشاعر المحتدمة، من الضروري أن تحافظ على هدوء صوتك ومنح الموظف مساحة آمنة في حال شعر بالغضب أو اتخذ موقفا دفاعيا أو بدا عليه الإرهاق، وإذا لزم الأمر، يمكنك دائما تعليق المحادثة واستكمالها لاحقا.
بعد المحادثة: وثق النقاط الرئيسية والإجراءات المتفق عليها وموعد المتابعة، إذ يساعد وجود ملخص مكتوب وقصير ومحايد في تجنب سوء الفهم. ثم التزم بالمتابعة، إذا اتفقتما على تقييم أسبوعي أو تحقيق هدف معين في الأداء، فالتزم بذلك، إذ تفقد المحادثة الصعبة الكثير من قيمتها إذا لم يتغير شيء بعدها.
أمثلة عملية
"عندما يحين وقت المواجهة أو اتخاذ قرار صعب، أرى من الضروري جدا التحلي بالصدق التام"، حسبما صرح أحمد الحفني، المؤسس المشارك لشركة أمزولوت شريكة التسويق لأمازون، والرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي للعلامة التجارية المحلية للأحذية زونتا، لإنتربرايز في وقت سابق. "الموظفون أذكياء ولا يفضلون المراوغة أو الاستماع لمبررات واهية حول تغيير اتجاه الشركة، ما يفيد حقا هو النقاش الصريح حول حقيقة الوضع".
قبل إجراء المحادثات بوقت طويل، يجب عليك كقائد أن تمهد الطريق: "يعتمد الأمر على سهولة التواصل، فإذا حظيت بثقة فريقك، سيلجأون إليك طلبا للمشورة، لأنهم يعلمون أنك متاح دائما للنقاش في إطار من السرية"، حسبما قال شيخ عمر سيلا، المدير القطري السابق لمنطقة القرن الأفريقي لدى مؤسسة التمويل الدولية، في تصريحات سابقة لإنتربرايز.
"من أصعب الأمور التي قد يحققها القائد هي جعل الأحاديث الصعبة أمرا اعتياديا"، وفقا لما قاله كريم أبو جمرة، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لوكالة بيس كيك الرائدة في مجال صناعة المحتوى لإنتربرايز سابقا، مؤكدا أن تجنب هذه المحادثات يثقل كاهل العمل ويبطئ وتيرته، فالهدف دائما هو إيجاد وسيلة لجعل هذه المحادثات أقل حدة وخلق مساحة لا تدفن فيها المشكلات.
بالنسبة للموظفين؟
قبل المحادثة: من المهم تحديد الهدف من وراء هذه المحادثة بدقة، فمثلا عند طلب زيادة في الراتب، يجب أن يحدد الموظف إسهاماته الفعلية والمسؤوليات الإضافية والإنجازات القابلة للقياس والتي على أساسها يرغب في الزيادة. ينطبق الأمر ذاته على جميع المسائل الأخرى من مناقشة الأهداف أو المسؤوليات، فمن الضروري تحديد العناصر المؤثرة على العمل بشكل دقيق وملموس وما ترغب في تغييره فعليا.
أثناء المحادثة: استخدم صيغة المتكلم بدلا من المخاطب لشرح الموقف من وجهة نظرك، فلا تقل: "أنت تتدخل باستمرار في تفاصيل عملي"، بل قل: "من الصعب علي أن ألتزم بالمواعيد النهائية في ظل وجود الكثير من الطلبات المفاجئة المتكررة"، فأنت بذلك تصف موقفا قابلا للملاحظة وتأثيره بدلا من إلقاء التهم واللوم.
لا تنس حلولك: إذا كنت بحاجة إلى مساحة أكبر من الحرية، اقترح صيغة معينة يمكن من خلالها متابعة سير العمل دون التدخل في مهامك اليومية، وإذا كنت تطلب زيادة في الراتب ولم يكن التوقيت مناسبا، فاسأل عن الأهداف التي يجب تحقيقها لإعادة النظر في المحادثة، وحدد موعدا للعودة إلى مناقشتها.
إذا كنت تطلب تقييما: كن محددا. يمكنك الاعتماد على أسئلة مثل: "ما هو الشيء الذي أجيده تماما وما الذي أحتاج إلى تحسينه؟". كما يمكنك طلب أمثلة لتفهم بالضبط ما يحتاج إلى تغيير. من الضروري أن تتمتع بملكة الاستماع الواعي، فقد يكون المدير على حق من ناحية أولويات الفريق أو قيود الميزانية وخلافه، مع التأكيد على أن تفهمك لموقفه لا يعني التخلي عن موقفك.