Posted inسينما في بيتك

كلاسيكيات نحبها: Primal Fear

🍿 Primal Fear.. إثارة وأسرار تكشف حتى آخر لحظة: إن كنتم من محبي أفلام الإثارة والتحقيقات ودراما قاعات المحكمة، فمن المحتمل أن تكونوا قد شاهدتهم تحفة المخرج الأمريكي جريجوري هوبلت Primal Fear. من بطولة ريتشارد جير وإدوارد نورتن في أول أعماله على الإطلاق إلى جانب لورا ليني وفرانسيس مكدورماند، يحمل هذا الفيلم كل مقومات العمل الدرامي المثير المليء بالمفاجآت والذي لا يخيب الآمال مطلقا.

الحبكة: مارتن فيل (جير) محامي دفاع بارع للغاية، تجذبه القضايا الشائكة والمثيرة للجدل، تلفت نظره قضية شديدة التعقيد تصبح في يوم وليلة حديث شيكاغو بأسرها، وهي قضية قتل رئيس الأساقفة الشهير راشمان (ستانلي أندرسون) بطريقة وحشية للغاية، والمتهم فيها أحد خادمي الكنيسة الشاب آرون (نورتن) والذي تجده الشرطة في مسرح الجريمة ملطخا بالدماء. تحدث مطاردة بين الطرفين تنتهي بإلقاء القبض عليه استعدادا لمحاكمته. يشاهد فيل أنباء القبض على آرون في التلفاز ويقرر تولي مهمة الدفاع عنه.

القضية صعبة: آرون شاب صغير، يبدو من هيئته أنه خجول وحائر ولكنه يحافظ على حدود الأدب في الحديث، يتلعثم كثيرا، وتبدو عليه أمارات الاضطراب النفسي. يصر آرون على عدم تذكر ما حدث حينها، ويؤكد لفيل أنه لم يرتكب الجريمة، بل دخل في نفس التوقيت الذي تواجد فيه القاتل وحدثت بينهما مشادة انتهت بسقوطه أرضا وتلطيخه بالدماء هو الآخر.

.. ومهمة فيل أصعب: فيل تقريبا هو الشخص الوحيد الذي يؤمن حقا ببراءة آرون، فمع دخول الطبيبة النفسية مولي (الرائعة مكدورماند) في الصورة، يدرك أن آرون يعاني من اضطراب ثنائي القطب، وأنه تعرض لاعتداءات جنسية متتالية من جانب رئيس الأساقفة، جعلته يطور شخصية عنيفة يستدعيها عقله لمواجهة أي خطر وأذى يتعرض له. يحاول فيل توظيف هذا التشخيص للحصول على حكم مخفف من لجنة المحلفين، وإلا يحكم على آرون بالموت.

ما الحقيقة وما الخيال؟ الفيلم يحمل الكثير من المعضلات الأخلاقية ويناقش قضايا تتعلق بالفساد السلطوي والجرائم والاعتداءات التي تتم باسم الدين داخل المؤسسات التي تحمل غطاء وعباءة تمنحها حصانة معنوية غير قابلة للتشكيك. يناقش الفيلم كذلك مفهوم الحقيقة وكيف يمكن أن يلويها الإنسان ويشكلها حسبما يشاء، عبر قصة محكمة، تبدأ أحداثها على مهل قبل أن تتصاعد الوتيرة في منتصف العمل، وصولا إلى مشهدي الختام الذين قدم فيهما نورتن أداء مبهر بكل المقاييس أمام محامية الإدعاء جانيت (ليني)، ومحاميه فيل.

ما أعجبنا: يقدم الفيلم درسا قيما في فنون الإثارة والبناء الدرامي المشوق، وتسلسل الأحداث التي تجعل المشاهد منجذبا من البداية إلى النهاية. مع كل مشهد تتطور الأحداث بشكل أو بآخر، وصولا إلى ختام الفيلم الذي تمثل المفاجأة فيه واحدة من أبرز نهايات الأفلام في هوليوود، والتي منحت نورتن تذكرة عبور ذهبية ليصبح واحدا من أهم مواهب جيله من أول ظهور له. قدم جير تجسيدا رائعا بانفعالات متقنة لشخصية المحامي البارع ولحظة اكتشافه الحقائق الصادمة في القضية التي ستغير مجريات حياته.

يجمع Primal Fear أفضل ما في عوالم دراما قاعات المحكمة والغموض والإثارة النفسية، فهذا العمل لا يشبه قصص المحاماة والمتهمين التقليدية التي تعالج قضايا معقدة مثلا، بل هو رحلة تصيب المشاهد بالتوتر والترقب قبل أن تخدعه وتصدمه وتدهشه أيضا بنهاية تحفر بالذاكرة. في هذا الفيلم، يكفي مشاهدة نورتن — الذي استحق عن دوره جائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثل مساعد عام 1997 — لنتذكر حقا لماذا نعشق السينما، ولماذا تدهشنا في كل مرة.

أين تشاهدونه: عبر نتفليكس. (شاهد التريلر 2:29 دقيقة)