Posted inموسيقى من حول العالم

سوبرنوفا: أزمة النجم الذي لم يعثر على سماه

💫 لطالما كانت "كايروكي" صوتا يعبر عن أصحاب القلوب المثقلة والأحلام التي لا تسع العالم. في أحدث ألبوماتها "سوبرنوفا"، تستعرض كايروكي نوعا خاصا من المعاناة، هي تلك التي تصاحب مرحلة الإدراك والنضج، والتي يستوعب فيها المرء الذي حلم كثيرا بتغيير واقعه، أنه في حقيقة الأمر لم يصل إلى شيء مما أراده لنفسه.

البداية مع الاسم: قبل أربع سنوات، أطلقت كايروكي ألبوم "روما" الذي ضم أغنية "أنا نجم" بكلماتها الشهيرة "أنا نجم بس مافيش سما"، والآن تعود بألبوم من اسمه نستدل على العملية التي تسبق انفجار ذلك النجم الهائل قبل أن يضيء الفضاء بنوره. عند مد الخط على استقامته، ترسم كايروكي صورة للفرد الذي يسعى إلى كسب مكانته في هذا العالم، قبل أن يقترب من نهايته الحتمية.

يضم الألبوم السابع 10 أغنيات تجسد مشاعر القلق والحنين إلى الماضي والإحباط النفسي والعاطفي، فضلا عن الحزن المصاحب لانتهاء مرحلة الشباب. يعكس طابع الألبوم نضجا أكبر مقارنة ببعض أعمال الفرقة السابقة رغم حفاظه على نزعة الرعونة التي تخلق تناقضا جميلا، فالبطل الذي يتغنى به أمير عيد ليس عبقريا أو ذكيا ظلمته الحياة، بل هو إنسان عادي يشبهنا جميعا.

من ناحية المزيكا، مزج "سوبرنوفا" بسلاسة بين الإندي والإلكترونيك والسوفت روك، مع لمسات من الألحان الفلكلورية والشعبية التي طالما استكشفتها كايروكي في أعمالها السابقة. كما غلبت أجواء ضبابية حالمة على جزء كبير من الألبوم، إذ تمنح التوزيعات الموسيقية لصوت عيد الشجي مساحة واسعة للتألق، كما اتسم العمل كذلك بطابع تأملي دون أن يغرق في الكآبة، ويرجع ذلك بالأساس إلى أن إتقان كايروكي لفن إضفاء صور سعادة عابرة على أشعار تجسد عمرا كاملا من الشجن.

وكالعادة.. لا تزال الكلمات هي أقوى نقاط الألبوم، إذ ينتقل البطل بين تأمله لذاته وما آلت إليه في أغنيات "أنا فاضل" و"وحدي" و"في الختام" إلى الفكاهة والكوميديا الساخرة التي تميز كايروكي في أغنيات "ما تيجي" و"تاتا تاتا"، وتعد جملة "بارد زي الباند اللي كان بيغني في تايتانك" مثالا جيدا على ذلك.

الفرقة التي تشارك معجبيها أزمتهم الوجودية: تتناول أغنية "أنا بكبر" — التي تشهد تعاونا مع الموزع الموسيقي ساري هاني والشاعر مصطفى إبراهيم — مرحلة النضج ليس باعتبارها محطة الوصول المظفرة التي وُعدنا بها في طفولتنا، بل كفترة من الفوضى والتعقيد. وتمثل أنا بكبر النقطة التي يبلغ فيها الألبوم سوبرنوفا ذروته العاطفية، وتمثل دليلا جديدا على نجاح ساري هاني السهل الممتنع، والذي شارك أيضا بأغنية "مت ليه"، التي دخلت قلوبنا منذ أول مرة استماع.

حنين مستمر إلى أول مرة في كل مرة: في ثاني تعاون لهما هذا الألبوم، اقتبس عيد من أشعار قصيدة ترانفيل 75 ضمن ديوان المانيفستو لإبراهيم في أغنية "أنا فاضل"، والتي عبر فيها شاعرها ببراعة منذ أكثر من عقد عن قسوة الاكتئاب وغياب المعنى والأسى على ما فات من تجارب للمرة الأولى أهدرت في غير محلها. أضاف الإلكترو جيتار لألحان الأغنية مزيدا من ثقل مشاعر الندم والحزن والحيرة التي يعيشها بطل حكايتها، كما جسدها محمود عزب في الفيديو المصاحب للألبوم بعبقرية لمست قلوب الملايين من الأجيال الأصغر.

يوثق سوبرنوفا ببساطة وصدق وصراحة صادمة مخاوف جيل كامل يفتقر إلى الأصوات التي تمثله، وسط موجات الصخب والأغنيات التي تغني لجمهور آخر متخيل. وإلى جانب إبراهيم، حافظ الشعراء المشاركون ببصماتهم المختلفة مثل حازم وافي والراحل ميدو زهير، على الهوية الغنائية التي طالما كانت محورا أساسيا لموسيقى الفرقة.

تعي كايروكي جيدا هويتها الموسيقية وطبيعة جمهورها والمسائل التي ترغب في التعبير عنها، لدرجة قد تشعر البعض بأن الألبوم الجديد يمثل مجرد محاولة لاستحضار روح الألبومات السابقة وليس نقلة نوعية حقيقية، بالنسبة لنا؟ لا نمانع أن تستحضر كايروكي نفس التجربة في كل ألبوم، ما دامت قادرة على التعبير عن جيل كامل بحاجة إلى من يعبر عنه.

أين تستمعون إليه: أبل ميوزيك | سبوتيفاي | أنغامي | يوتيوب.