Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: حسن عبد الجليل، رئيس الاستثمار والتخطيط المالي وعلاقات المستثمرين في فوري

حسن عبد الجليل، رئيس الاستثمار والتخطيط المالي وعلاقات المستثمرين في فوري: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم. كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع حسن عبد الجليل (لينكد إن)، رئيس الاستثمار والتخطيط المالي وعلاقات المستثمرين في شركة فوري.

إليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

بدأت رحلتي في قطاع التمويل تقريبا بمحض الصدفة، بعدما اكتشفت خلال دراستي الجامعية شغفي تجاه الأرقام والاستثمارات واتخاذ القرارات المالية، ولازمني هذا الاهتمام منذ ذلك الوقت. وعقب تخرجي، أديت الخدمة العسكرية، ثم توليت وظيفة في مجال المحاسبة لدى شركة إكسون موبيل، لكنها لم تكن مرتبطة بالاستثمار ارتباطا مباشرا، قبل أن أنتقل للعمل في وظيفة محلل أعمال في شركة فودافون، وهي وظيفة لم تكن في صميم التمويل أيضا. وحينها قررت دراسة منهج شهادة المحلل المالي المعتمد (CFA)، فقد كنت عازما على دخول المجال بشكل فعلي. وجاءت فرصتي الحقيقية الأولى بعد أكثر من ثلاث سنوات، حين انضممت إلى شركة سي آي كابيتال في وظيفة محلل بحوث الأسهم في قطاعي التكنولوجيا المالية والاتصالات في مصر والسعودية والكويت وعمان أيضا.

يجمع دوري الحالي بين التخطيط والتحليل المالي، والاستثمارات، وعلاقات المستثمرين. وتتداخل هذه المجالات مع بعضها بدرجة تفوق ما يتوقعه الكثيرون. وبصفتي مسؤولا عن التخطيط والتحليل المالي، أحول الخطط الاستراتيجية للشركة إلى أرقام وأتابع تأثيرها على الأرباح والخسائر، مما يسهل علي كثيرا شرح هذه الخطط بوضوح للمستثمرين. أما الاستثمارات، فترتبط بدورها بشكل مباشر باستراتيجية النمو، فعندما نستهدف التوسع في قطاع معين، نبحث عن الشركات التي تكمل ما نبنيه بالفعل، ومن هنا تبدأ النقاشات حول الدمج والاستحواذ.

كان الانتقال من تقييم أداء الشركات في حذاء المحلل، إلى حذاء آخر، وهو إدارة الأرقام المالية من داخل الشركة تحولا يفوق توقعاتي. فعندما تكون محلل بحوث، تحظى برؤية واقعية لاستراتيجية الشركة والقطاع الذي تعمل فيه، لكنك تنظر إلى الأداء بأثر رجعي؛ لأنك تقيم ربعا ماليا ربما انتهى قبل أسابيع. وفي المقابل، عندما تعمل من داخل الشركة، فأنت تتعامل مع التغيرات اليومية وينبغي لك أن تكون أسرع في متابعة التطورات، لأن القرارات يجب أن تتخذ خلال الربع نفسه حتى يمكن تنفيذها. بيد أن ما تفتقده على مستوى المتابعة اللحظية إذا ارتديت حذاء المحلل ونظرت إلى الأمور من الخارج، تعوضك إياه الرؤية الأوضح التي تحظى بها للمشهد الاقتصادي الكلي. وهذا أمر يصبح من الصعب متابعته بالقدر نفسه عندما تنغمس في تفاصيل العمل اليومية داخل الشركة.

تقدم فوري خدماتها المالية لمختلف شرائح العملاء، بدءا من الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، وصولا إلى المستهلكين الأفراد والشركات الكبرى على حد سواء. بدأنا بخدمات المدفوعات وما زلنا نوسع هذا النشاط، لكننا توسعنا في الخدمات المالية بنطاق أوسع لتشمل الإقراض والتأمين وحلول الرواتب وغيرها. ونعتقد أن هناك فجوة في الخدمات المقدمة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر على وجه الخصوص. ونهدف إلى دمج هذه الخدمات في الحياة اليومية للأفراد والشركات التي نخدمها من خلال نهج يرتكز بالأساس على الحلول الرقمية، مما يبقي تكلفة تقديم الخدمة منخفضة بما يكفي لمواصلة التوسع.

أستيقظ بحلول الثامنة صباحا، وأبدأ بتصفح بريدي الإلكتروني بحثا عن أي رسائل عاجلة قبل أن أبدأ مهامي اليومية. وأخصص فترة قصيرة لممارسة بعض التمارين الرياضية، ولكن معظم تدريباتي الفعلية تكون في وقت لاحق من اليوم. بعد ذلك أستعد للخروج، وأساعد في تجهيز الأطفال، وأوصل ابني إلى حافلة المدرسة، ثم أوصل ابنتي إلى الحضانة. تستغرق رحلتي من التجمع إلى القرية الذكية نحو ساعة، وأستغل هذا الوقت بطرق مختلفة حسب اليوم؛ فتارة أقضيه في مكالمات العمل، وتارة أخرى أستمع إلى كتاب صوتي، وأحيانا أكتفي بالاطمئنان على العائلة.

وعند وصولي إلى المكتب، أول ما أفعله هو قراءة نشرة إنتربرايز الصباحية لمتابعة آخر تطورات السوق. ونظرا إلى أن البورصة المصرية تفتح أبوابها قرب وقت وصولي إلى المكتب، فإنني أتابع حركة السوق عدة مرات على مدار اليوم، على الأقل لأربع أو خمس مرات.

أنظم يومي بطريقة تسمح بتخصيص وقت كاف للعمل والعائلة. أعمل عادة مع فريقي في الصباح على التخطيط والتحليل المالي، وبدأت مؤخرا في تحديد موعد تماريني الرياضية في منتصف اليوم، لتكون بمثابة فاصل بين العمل الجماعي المكثف والمشاريع المستقلة التي أنجزها لاحقا.

أخصص عطلات نهاية الأسبوع بالكامل لعائلتي. تمارس ابنتي ثلاث رياضات مختلفة، لذا يكون جدول العطلات عادة مزدحما بالأنشطة التي تتولى زوجتي تنظيمها على مدار الأسبوع، بينما أشارك في ذلك خلال أيام إجازتي. أما في وقت فراغي، كنت أمارس السباحة، وما زلت أمارسها أسبوعيا، وأجري مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، وألعب كرة القدم مرة كل أسبوعين تقريبا.

تستهويني مؤخرا فكرة صقل مهارات معينة، ولهذا السبب أميل إلى قراءة الكتب التي تتناول الأفكار الاستراتيجية. لقد أدركت أنني لا أقرأ بالقدر الكافي، لذا أحاول تدارك ذلك، وأعتمد حاليا على الكتب الصوتية بالأساس، رغم قناعتي بأن القراءة الفعلية ستكون أكثر فائدة لي. وكان آخر كتاب قرأته هو The 48 Laws of Power.

كانت أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق هي: "إذا أردت أن تتطور في مسيرتك المهنية فعليك تجاوز حدود مهامك الوظيفية والقيام بأشياء لا يتوقعها الآخرون منك"، وكانت من مديرتي الأولى أمنية حمزة، خلال فترة عملي في شركة اتصالات. وجهت لي هذه النصيحة وسط نقاش حول مشروع جديد لم يرغب أحد في تولي مسؤوليته، ليس بغرض تكليفي بالعمل عليه، بل لأن هذه هي الطريقة الفعلية للترقي في مسيرتك المهنية.