تؤثر التجمعات الجماهيرية الكبرى على النشاط التجاري داخل المدن. قدمت بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA 2026™ نموذجا واضحا لهذا النشاط؛ إذ ارتفع حجم المعاملات الدولية لفيزا في المدن المستضيفة للمباريات بكندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية بمعدل سنوي نحو 20% خلال فترة البطولة. تطلق فيزا على هذه الظاهرة "اقتصاد الفعاليات المؤقتة"، ويعبر عن تزايد الحركة التجارية خلال الأحداث الثقافية والترفيهية والرياضية البارزة، قبل أن تعود لمستوياتها الطبيعية فور انتهاء تلك الفعاليات.
تركز هذا النشاط في القطاعات التي تشهد إقبالا متزايدا من الزوار. سجلت خدمات النقل والترفيه أعلى معدلات النشاط التجاري، تليها المطاعم ومتاجر التجزئة وقطاع الضيافة. ارتفع أيضا حجم المدفوعات اللاتلامسية بما يقارب 12%، مما يعكس إقبال المسافرين على خيارات السداد السريعة والآمنة والمألوفة في الأماكن المزدحمة.
تنوع النشاط التجاري باختلاف الأسواق. شهدت المطاعم في بوسطن أسرع معدلات النمو السنوي، بينما سجل قطاع النقل في غوادالاخارا أقوى أداء للمدفوعات. وفي المدن التي شهدت أعلى معدلات نمو في الإنفاق، تزامن ارتفاع حجم مدفوعات البطاقات المحلية مع زيادة حركة شراء الزوار، مما ضاعف العوائد التجارية لتتجاوز المكاسب المتوقعة من السياحة الوافدة.
تجاوز الأثر الاقتصادي للبطولة الدول المستضيفة ليمتد لأسواق أخرى. أدى وصول منتخب النرويج المفاجئ إلى دور ربع النهائي إلى تضاعف حجم معاملات فيزا تقريبا داخل البلاد خلال وقت المباريات، كما ارتفع حجم الإنفاق في أكثر من 60 دولة في كل مرة لعبت فيها النرويج. تكشف البيانات عن طفرة في نشاط المطاعم ومتاجر التجزئة وأماكن الترفيه في الأوقات السابقة واللاحقة للمباريات، مقارنة بأوقات مماثلة قبل البطولة، مما حقق انتعاشا تجاريا مدفوعا بحماس الجماهير.
بالنسبة لأصحاب المشروعات، تؤكد البيانات أن فرص تحقيق الأرباح سريعة، لكنها تتطلب استعدادا مسبقا. فالطلب يرتفع فجأة، ويرتكز غالبا في الاحتياجات الأساسية للزائر فور وصوله أو أثناء الفعاليات، ويسدد ببطاقات صادرة من الخارج. لن تتمكن الفنادق أو شركات السياحة أو المطاعم أو المتاجر أو مزودو خدمات النقل من تلبية هذا الطلب إلا بضمان كفاءة وجاهزية حلول قبول الدفع، والطاقة التشغيلية لأجهزة نقاط البيع، وتوافر العمالة والبضائع وأنظمة التسوية الفورية قبل وصول الزوار.
أما في مصر، فتسهم هذه البيانات في فهم سلوك واحتياجات المستهلكين خلال الفعاليات الكبرى، سواء المؤتمرات أو المهرجانات أو الحفلات الغنائية أو في الموسم الصيفي بالساحل الشمالي. فتجربة كأس العالم توضح حركة السوق خلال الإقبال المتزايد والسريع للجماهير على مختلف الأنشطة، وبالتحديد المجهزة بالكامل لاستقبال وخدمة التجمعات الكبرى. رغم اختلاف الطبيعة المحلية لكل حدث، يتمثل التحدي الحقيقي في الجاهزية التشغيلية للتجار لقبول المدفوعات، وتقديم الخدمات، وإجراء التسويات الفورية خلال تلك الفعاليات.