Posted inفي المكتبة

The Penelopiad: ملكة إيثاكا تعود من الموت لتقص حكايتها

📚 حكاية بينيلوبي التي لم ترو: عشرون عاما قضاها أوديسيوس في رحلته قبل العودة إلى وطنه، هي ذات المدة التي قضتها زوجته بينيلوبي في انتظاره، وبينما منحت معظم الأعمال التي أعادت سرد ملحمة الأوديسة عبر مئات السنين الأولوية لشخصيتها الرئيسية أوديسيوس، بقيت حكاية زوجته الصامدة والصبورة بينيلوبي طي الكتمان، حتى جاءت الروائية الكندية الشهيرة مارجريت أتوود، في رواية The Penelopiad، لتسلط الضوء على ملكة إيثاكا في واحدة من أروع أعمالها، والتي من المثير للدهشة أنها لم تنل ما تستحقه من اهتمام.

نظرة عامة: "الآن بعد أن مت، صرت أعرف كل شيء"، هكذا تستهل أتوود روايتها، والتي ترويها على لسان بينيلوبي بنفسها. فبعد مرور زمن طويل على وفاتها، تستعيد بينيلوبي أحداث حياتها، بل وتاريخ حضارتها برؤية شاملة، لتتأمل نشأتها وزواجها من ملك طروادة وعلاقتها المضطربة مع ابنة عمها هيلين، قبل أن تحلل الرواية سنوات انتظارها العشرين لزوجها، والأحداث التي شكلت تلك السنوات الشاقة، بما في ذلك قصة الخادمات الـ 12 المشنوقات، وهي الحبكة المحورية التي تجاهلها فيلم الأوديسة الأخير.

ما أعجبنا: لا تعيد الرواية سرد أسطورة يونانية، ولا تتشابه كثيرا مع أعمال مادلين ميلر وناتالي هاينز، اللتين التزمتا بالسياق اليوناني الأصلي. بل تفكك أتوود الأوديسة وتعيد صياغتها برؤية مغايرة، بسرد تتخلله مقتطفات من الخطاب المعاصر، إذ تتأمل بينيلوبي في شخصيات تاريخية حديثة، وتستكشف الحياة في القرن الحادي والعشرين مقارنة بحياتها، في حين تنشد خادماتها أغنيات عن غياب العدالة في المحاكم الحديثة. وبإبداع مطلق، تنسج أتوود عملا يربط بين الماضي والحاضر، ليثبت أن بعض الأشياء لا تتلاشى بمرور الزمن.

بنثر بسيط ولكنه قوي وزاخر بذكاء أتوود وروح دعابتها اللاذعة، تبرز الرواية كعمل يرفض التقيد بالقوالب التقليدية. ففي أقل من 200 صفحة، يتناول الكتاب ببراعة قضايا التمييز بين الجنسين وكراهية النساء والعدالة والطبقية، ما يمنح بينيلوبي الاستقلالية وحرية الإرادة لتروي قصتها الخاصة، بالطريقة التي حدثت بها.

رأينا النهائي: سواء شاهدت فيلم نولان الجديد أم لا، تثبت هذه الرواية أنها قراءة محورية تقدم رؤية معارضة للملحمة اليونانية. تقدم الرواية أفكارها الجادة في إطار من السخرية المتعمدة في كثير من الأحيان، دون أن تفقد قيمتها الأدبية، وهو التوازن الذي لا يتقنه سوى كاتبة عبقرية بحجم أتوود. ورغم نشرها في عام 2005، تحتفظ الرواية بجاذبيتها ومتعتها حتى اليوم، ما يجعلها خليقة بالقراءة في كل وقت.

أين تقرأونه: يمكن طلب النسخة الورقية عبر ذا بوك سبوت، وشراء النسخة الرقمية عبر أمازون.

العلامات: