Posted inسيارات

السيارات المستوردة تواجه قيودا غير معلنة قبيل تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة في أغسطس

يبدو أن الحكومة قد شددت في هدوء قبضتها على واردات السيارات، وذلك عبر فرض قيود غير معلنة على المركبات المستوردة تتضمن إطالة عمليات التسجيل الجمركي ووضعها في ذيل قائمة الأولويات الخاصة بتدبير النقد الأجنبي. ففي الوقت الذي تمر فيه شحنات قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج المستوردة عبر المنافذ الجمركية بكل سلاسة، يواجه مستوردو السيارات كاملة الصنع هذه العقبات غير الرسمية، والتي تأتي كتمهيد استباقي قبل التفعيل الرسمي للتعريفة الجمركية الجديدة على السيارات تامة الصنع بحلول نهاية أغسطس المقبل.

تسعى وزارة الصناعة إلى "ضبط وتنظيم" سوق الاستيراد، وفق ما صرح به الوزير خالد هاشم خلال ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية قبل أسبوعين (شاهد 1:00:56 دقيقة). وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التكهنات؛ إذ يرى المستوردون أن هذا التوجه يشير إلى ضغوط تدريجية على هوامش أرباحهم وأحجام أعمالهم. أما بالنسبة لباقي الأطراف، فهي تمثل أوضح إشارة حتى الآن على أن الدولة ترغب في توطين صناعة السيارات محليا بدلا من استيرادها من الخارج، وفق ما صرحت به مصادر حكومية ومستوردون ومصنعون مستقلون لإنتربرايز.

الضوابط الرسمية الحالية

هناك قراران رسميان مُفعلان حاليا؛ فمنذ يناير الماضي، بات لزاما استيراد السيارات الصينية عبر الوكلاء الرسميين والشركات المعتمدة فقط، مع الالتزام بتصنيع قطع الغيار محليا وتوفير خدمات ما بعد البيع، وفق ما صرحت به مصادر لإنتربرايز في ديسمبر. وقال مصدر في وزارة الصناعة لإنتربرايز إن هذا الإجراء جاء بطلب من الجانب الصيني وليس المصري؛ إذ قصرت الشركات المصنعة الصينية تفعيل ضمان السيارات على وكلائها الرسميين فقط، بعد أن قام مستوردون غير معتمدين بجلب طرازات مصنعة خصيصا للسوق الصينية أو أسواق أخرى لا تناسب المستهلك المصري، وهو ما يمنع الوكلاء غير المعتمدين فعليا من استيراد طرازات صينية غير مطابقة للمواصفات المحلية.

ورغم التضييق الصامت، وسعت الحكومة السقف التمويلي المتاح للاستيراد وليس العكس؛ إذ رفعت كوتة استيراد سيارات الركوب للوكلاء للعام الحالي إلى 2.5 مليار دولار، صعودا من 1.8 مليار دولار، مع تحسن السيولة الدولارية لدى الجهاز المصرفي.

القيود حقيقة على أرض الواقع

نفى الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات خالد سعد فرض أي قيود جديدة على استيراد السيارات، مشيرا إلى أن وزير الصناعة خالد هاشم "نفى تماما" هذا الأمر، ووصف ما يثار بأنه مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة. واستشهد سعد بقانون رقم 9 لسنة 2022 الساري بالفعل، والذي يلزم المستوردين بإنشاء مراكز خدمة تغطي أنحاء البلاد، وتوفير مكونات إنتاج تعادل 15% من حجم الشحنة المستوردة، وتجهيز السيارات بوسائد هوائية مزدوجة.

ومع ذلك، أقر سعد بأن هناك عقبات فعلية لكنها "غير معلنة"؛ إذ تستغرق عملية تسجيل شحنات السيارات تامة الصنع عبر منظومة التسجيل المسبق للشحنات وقتا أطول من المعتاد، وقد تواجه التأجيل أو المنع التام، في حين تمنح البنوك أولوية تدبير النقد الأجنبي والموافقات لمستوردي قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج على حساب السيارات تامة الصنع. ويعني هذا وضع حجرة عثرة أمام عمليات الاستيراد، دون الحاجة لإصدار أي قواعد جديدة.

الأرقام تعكس هذا التحول

التراجع المشهود في السيارات المستوردة للاستخدام الشخصي وسيارات ذوي الاحتياجات الخاصة صب مباشرة في صالح نمو مبيعات السيارات المجمعة محليا، وفقا لسعد. إذ كانت السيارات المستوردة تستحوذ في السابق على حصة تتراوح بين 65% و70% من المبيعات مقابل نحو 30% للسيارات المجمعة محليا، إلا أن هذه المعادلة انعكست تماما لترفع الأخيرة حصتها في المبيعات الإجمالية إلى نحو 65%، مقابل 35% للمستوردة.

ضوابط جديدة في الأفق

تضع مصلحة الجمارك حدا فاصلا بين آليات الإفراج عن السيارات وتكلفة استيرادها. وأكد مسؤول بمصلحة الجمارك، في تصريحات لإنتربرايز، عدم حدوث أي تغيير في قواعد الإفراج الجمركي منذ عام 2024، مشددا أنه "لم ترد أي تعليمات بتغييرها حتى الآن"، قائلا: "الإفراج الجمركي عن السيارات لا يختلف عن أية سلعة أخرى طالما يحصل المستورد على الرقم التعريفي الجمركي (ACID) واستيفاء كافة الإجراءات البنكية". وأضاف المسؤول أن التغيير المرتقب يكمن في التعريفة الجمركية؛ إذ يعكف المجلس الأعلى للتعريفة الجمركية على إعداد تعديلات على السيارات تامة الصنع لدعم الصناعة المحلية، بالتوازي مع منح ميزات جمركية جديدة لأجزاء السيارات ومدخلات الإنتاج، وذلك ضمن تعريفة جمركية جديدة يرجح الإعلان عنها بحلول نهاية أغسطس المقبل.

مخاوف من الاحتكار

يحذر عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية منتصر زيتون من أن تقييد الاستيراد من خلال مجموعة محدودة من المستوردين المعتمدين قد "يحد من المنافسة، ويحرم العميل من فروق سعرية كبيرة، ويدعم سياسة التسعير من خلال الوكلاء فقط"، مؤكدا أن "التنظيم لا يجب أن يقترن بالمنع حتى يكون هناك تنوع ومنافسة حقيقية داخل السوق".

ومن جانبه، يرى ماجد الطويل، المستورد ومقدم برنامج "Cars by Maged" على يوتيوب، أن تصريحات الوزير جاءت عابرة دون استناد إلى قرار قانوني ملزم. وأوضح أن السبب الحقيقي لتقييد استيراد السيارات كان التقلبات التي شهدها سعر الصرف جراء حرب إيران، مشيرا إلى أن الجنيه عوض خسائره جزئيا منذ ذلك الحين، ليتراجع الدولار من مستويات 53 و54 جنيها إلى نحو 49 جنيها.

استثناء السيارات الكهربائية

تدرس الحكومة أيضا إلغاء الإعفاءات الجمركية الكاملة الممنوحة للسيارات الكهربائية المستوردة، وفق ما كشف عنه مسؤول حكومي رفيع المستوى في تصريحات لإنتربرايز. وتخضع السيارات الكهربائية حاليا لضريبة قيمة مضافة بسعر 14% وضريبة جدول بنسبة 1% فقط، وفي المقابل تواجه السيارات التقليدية رسوما تتراوح بين 40% و 135%. واستبعد سعد أن يسهم رفع تكاليف الاستيراد في دعم التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية، مؤكدا أن العائق الأكبر يكمن في ضعف البنية التحتية للشحن وليس السعر؛ إذ يتردد المشترون لعدم يقينهم بشأن توافر أماكن الشحن، كما أن حجم الطلب لم ينمُ بعد بالشكل الذي يبرر التوسع في بناء محطات جديدة.