Posted inفي دور العرض

I Swear: حكاية إنسانية مؤثرة تستحق الاحتفاء

🎥 ما أصعب أن يكون المرء مختلفا في مجتمع لا يقبل الاختلاف، وما أقسى أن يكون اختلافه هذا محط أنظار، لأنه ببساطة لا يستطيع التحكم فيه أو إخفاؤه. من إخراج وكتابة وإنتاج الإنجليزي كيرك جونز، يبني فيلم I Swear أحداثه على القصة الحقيقية لجوني دايفدسون، الشاب الإسكتلندي الذي أصيب بمتلازمة توريت في ثمانينات القرن الماضي، وسط حالة من الجهل التام بحالته، قبل أن يكرس حياته لنشر الوعي بالمتلازمة.

الحبكة: جوني (سكوت إليس واتسون مراهقا - روبرت أرامايو شابا) مراهق تتغير حياته عندما يبدأ المرحلة الثانوية، وتبدأ معها أولى أعراض اضطراب متلازمة توريت العصبية، فيصاب بخلجات وأصوات لا إرادية وتكرار لكلمات سب توقعه في المشاكل في المدرسة، وتضيع حلمه بأن يصبح حارس مرمى شهير. لا يأخذ أحد جوني في البداية على محمل الجد، إذ تظن والدته (شيرلي هيندرسون) ووالده (ستيفن كري) أنه مجرد صبي يتلاعب بهم، ولكن مع استمرار الخلجات، تنهار الأسرة ويغادرها الأب، فيما يعيش جوني مثقلا بذنب تفريق العائلة. يشخص جوني بالمتلازمة ولكن دون علاج حقيقي فتتداعى حياته الاجتماعية، قبل أن يلتقي دوتي (ماكسين بيك) والدة صديقه التي تتولى مساعدته فتنشأ بينهما صداقة مؤثرة يحتاج كلاهما إليها.

ما أعجبنا: أبدع أرامايو في تقديم أداء تمثيلي استثنائي وصادق يخلو من أي افتعال، لدرجة أننا نسينا تماما أننا أمام ممثل متمكن، فقد تقمص شخصية جوني وكأنه هو بحق. نجح أرامايو في نقل معاناة مريض متلازمة توريت ببراعة مذهلة، سواء من خلال الحركات اللاإرادية والخلجات، أو التعبير الصادق عن الصراعات النفسية الداخلية. كما أضفى أداء كل من هيندرسون وبيك عمقا إنسانيا دافئا أثرى العمل بأكمله، ما نقل ثقل الأزمة على من يحيطون بالبطل.

تميز الفيلم أيضا بإيقاع متوازن للأحداث، إذ تدرجت الأحداث بسلاسة لتعكس التطور الزمني والنفسي لحالة البطل، بداية من صدمة المرض وحالة الإنكار، مرورا بتفكك الأسرة والشعور القاسي بالذنب، وصولا إلى مرحلة التقبل ونشر الوعي داخل المجتمع. أبقانا هذا التسلسل مندمجين ومتفاعلين مع رحلة جوني خطوة بخطوة، بعيدا عن الميلودراما المفرطة. هذه العناصر المجتمعة جعلت من الفيلم تجربة واقعية ومؤثرة، تترك أثرا طويلا في نفس المشاهد وتدفعه لإعادة التفكير في مفاهيم الاختلاف والتقبل في المجتمعات الحديثة.

رأينا النهائي: استحق هذا الفيلم كل الاحتفاء الذي شهده بجدارة، بداية من تقييم النقاد والمشاهدين، وصولا إلى فوزه بجائزتي بافتا لعام 2026، وإن كنا محبطين تماما لغيابه عن دور العرض الكبيرة في مصر. إن وجدتم أنفسكم بحاجة إلى مشاهدة فيلم درامي واقعي تذرفون عليه بعض الدموع، فلا تفوتوا هذه التجربة.

أين تشاهدونه: في سينما زاوية، كما يمكنكم استئجار أو شراء الفيلم عبر أبل تي في. (شاهد التريلر، 2:12 دقيقة)