لا يزال الساحل الشمالي يواجه مشكلة طلب لا يستطيع تلبيتها بالكامل، لكن وكالة سفر جديدة مقرها دبي تعتقد أنها وجدت الحل. تبني وكالة Escape Code، المتخصصة حصريًا في استقبال السياح الوافدين إلى مصر والتي تأسست قبل نحو عام فقط، نموذج أعمالها على ملاحظة بسيطة: الشهية الخليجية لقضاء العطلات في الساحل الشمالي أصبحت هائلة، لكن حجز الرحلة لا يزال عملية معقدة ومليئة بالعقبات. ويرى مؤسسو الشركة أن معالجة هذه الفجوة هي الفرصة الحقيقية التي يمكن البناء عليها.
مؤسسات الشركة الثلاثة لا ينحدرن من قطاع السياحة. أسست سارة جميعي ورابية الأبيض ودينا المفتي شركة Escape Code، وكنّ صديقات قبل أن يصبحن شريكات في العمل، والأهم أنهن بدأن المشروع من خارج صناعة السفر. تعمل جميعي كمحامية للشركات، كما تدير شركة للصحة والعافية مقرها المملكة المتحدة، فيما تمتد خبرة الأبيض بين العمل المؤسسي وخدمات التنسيق الطبي لاستقبال المرضى في مصر، بينما بدأت المفتي مسيرتها في مجال ريادة الأعمال عبر مؤسسة "إنجاز" قبل انتقالها إلى تنظيم رحلات ومنتجعات العافية. وترى جميعي أن غياب الخلفية التقليدية في السياحة يمثل نقطة قوة، قائلة: "نعرف أننا نريد تقديم الأمور بطريقة مختلفة." تقيم اثنتان من المؤسسات في دبي، بينما تعمل المفتي من مصر، وهو توزيع جغرافي يعكس بدقة الممر الذي تستهدفه الشركة بين الخليج ومصر.
حتى اسم الشركة يعكس فكرتها الأساسية. تقول جميعي إن اسم Escape Code يجسد قناعتها بأن مصر، والساحل الشمالي على وجه الخصوص، يحتاج إلى "شفرة" لفهمه والاستمتاع به. وتضيف: "إنه أفضل مكان للهروب إذا كنت تعرف الشفرة." وتستهدف الشركة شريحة من العملاء الذين يخبرون المؤسسين باستمرار أنهم زاروا مصر من قبل لكنهم غادروها بشعور من الإحباط، لأنهم لم يعرفوا أين يذهبون أو بمن يثقون. ولهذا تقدم الشركة خدمة مخصصة تعتمد على مرافقة العميل خطوة بخطوة، من خلال تصميم برامج سفر حسب الطلب وربطهم بمشغلين محليين موثوقين، سواء لأفضل المراكب النيلية الفاخرة أو لمقدمي الخدمات على الأرض، دون الترويج لأي مشروع أو جهة بعينها. وتقول جميعي: "لسنا منحازين لأي طرف، كل ما يهمنا هو تقديم الأفضل."
لماذا يعد الساحل الشمالي أصعب وجهة في قائمة الشركة؟ ارتفع الطلب الخليجي على قضاء العطلات في الساحل الشمالي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا جزئيًا بمحتوى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يروجون للحفلات الفاخرة والمنازل الفارهة. وبالنسبة لكثير من الزوار الخليجيين، يبقى مراسي الخيار الطبيعي بفضل طابعه المألوف المشابه لدبي، لكن هناك أيضًا من يبحث عن تجربة مصرية أكثر أصالة. وكان المؤسسون قد فكروا في البداية في بناء الشركة بالكامل حول الساحل الشمالي، قبل أن يصطدموا بالتحديات الهيكلية التي تحكم السوق.
العقبات كثيرة. فما تزال معظم الوحدات السكنية المعروضة للإيجار تفترض إقامة تمتد لشهر كامل، وبأسعار تقترب من الريفييرا الفرنسية، مع تفاوت كبير في الجودة. كما أن عددًا محدودًا من الفنادق الواقعة على الامتداد الساحلي بين ديبلو وهاسيندا يكاد يكون مستحيل الحجز، ولا تجد هذه الفنادق سببًا لتخصيص غرف لوكالة جديدة تجلب إليها "بضعة عملاء من دبي"، بحسب جميعي. ويضاف إلى ذلك محدودية خدمات النقل والكونسيرج، فيما لا يزال جزء كبير من السوق يعتمد على الوسطاء البدو الذين يديرون تأجير الشاليهات الفردية. وتشير جميعي إلى أن سوق إدارة العقارات الاحترافية لا يزال شبه غائب، وهو ما يمثل فرصة استثمارية بحد ذاته، لكنها ليست المجال الذي ترغب Escape Code في دخوله أو تمتلك الإمكانات اللازمة له.
لذلك أعادت الشركة صياغة المنتج وركزت على نقطة الدخول. وأطلقت هذا الصيف باقة أولية للساحل الشمالي تقوم على إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في فندق خمس نجوم بألماظة باي، والذي تصفه جميعي بأنه الخيار الأكثر وضوحًا وسهولة للزوار بفضل بنيته الفندقية وخدماته المتكاملة. وتشمل الباقة خدمة النقل ذهابًا وإيابًا من مطار العلمين الدولي، إضافة إلى خدمة كونسيرج لكبار الشخصيات تتولى حجز الأماكن في أشهر النوادي الشاطئية والمطاعم ووجهات السهر في الساحل. وتقول جميعي: "هذه الخدمة تصنع فارقًا حقيقيًا، لأن الحصول على تلك الحجوزات أصبح شديد الصعوبة." وتبدأ أسعار هذه الباقة من 3 آلاف إلى 4.5 ألف دولار لليلة الواحدة.
لكن الخدمة المصممة حسب الطلب تظل النشاط الأساسي للشركة. إذ يبقى المنتج الرئيسي لـ Escape Code هو إعداد برامج سفر مخصصة للساحل الشمالي، وللرحلات إلى مصر عمومًا، حيث يختار العميل مواعيده بينما تتولى الشركة تنسيق الإقامة والتنقلات والحجوزات بالكامل. ويحرص المؤسسون على الحفاظ على العنصر الذي يبحث عنه الزوار بالفعل: التجربة المصرية الخالصة، من حفلات عمرو دياب إلى جلمبو، وليس مجرد حفلات منسقي الموسيقى الأوروبيين التي يمكن العثور عليها في أي مكان آخر. وتقول جميعي: "إذا كانوا يريدون جنوب فرنسا فيمكنهم الذهاب إليه، لكنهم يختارون مصر من أجل التجربة العربية والمصرية التي لا تشبه أي مكان آخر."
أما الجائزة الأكبر فهي المطورون العقاريون. فمع مشروع رأس الحكمة والاستثمارات القطرية المرتقبة في علم الروم، تقول الشركة إنها تتلقى عددًا متزايدًا من الاستفسارات من مطورين مصريين يبحثون عن قنوات للوصول إلى المشترين الخليجيين. لكن هؤلاء المشترين، بحسب المؤسسين، لن يشتروا عقارًا قبل أن يقعوا في حب الساحل الشمالي من خلال تجربة شخصية على أرض الواقع. وهنا يلتقي مسارا الإيرادات لدى الشركة: السياحة تبني الثقة، والثقة تقود إلى المبيعات. وإذا تحول الساحل الشمالي، بحسب وصف جميعي، إلى "القصر الصيفي لدول الخليج"، فإن الجميع سيستفيد. وتختتم قائلة: "مع افتتاح المتحف المصري الكبير والاهتمام الموسمي بالساحل الشمالي، تمر مصر بلحظة استثنائية، لكننا ما زلنا بعيدين جدًا عن المستوى الذي ينبغي أن نصل إليه في جذب الزوار من الإمارات، رغم أن الرحلة لا تستغرق سوى ثلاث ساعات."