Posted inتشريعات

بمقتضى تشريع جديد.. جهاز مستقبل مصر قد يتحول إلى كيان اقتصادي سيادي مستقل

سينتقل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من مظلة وزارة الدفاع ليصبح تحت التبعية المباشرة لرئيس الجمهورية، بموجب مشروع قانون يبدأ مجلس النواب مناقشته اليوم. ووفقا لمشروع القانون الذي اطلعت عليه إنتربرايز، فإن عملية إعادة التنظيم تقضي بهيكلة الجهاز ليصبح كيانا ذا طبيعة خاصة يتبع رئيس الجمهورية مباشرة. كما ستمنحه استقلالا ماليا وفنيا وإداريا، وإعفاءات من الأطر الإدارية الحكومية المعتادة، بالإضافة إلى تأسيس صندوقين جديدين متعددي الأغراض. وسيعين رئيس مجلس الإدارة بدرجة وزير.

سيعمل الجهاز خارج الأطر الإدارية التقليدية للدولة. إذ يُستثنى بموجب مشروع القانون من تطبيق الحد الأقصى للأجور، وقانون الخدمة المدنية، وقواعد المشتريات والتعاقدات العامة. كما ستتحمل الخزانة العامة للدولة سداد كافة الضرائب والرسوم المستحقة عليه نيابة عنه، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدمغة. ورغم استثناء الجهاز من أحكام القانون المنظمة لأيلولة نسبة من أرباحه إلى الخزانة العامة للدولة، يحتفظ رئيس الجمهورية بصلاحية إقرار تحويل نسب من العوائد أو الفوائض أو الأرصدة سنويا. إذ يحق للرئيس أن يقرر أيلولة نسبة لا تقل عن 10% ولا تزيد على 20% من صافي فائض العمليات الجارية السنوي لمناطق التنمية المستدامة، ونسبة لا تقل عن 7% ولا تزيد على 10% من العوائد الحقيقية السنوية لاستثمار الأموال المخصصة للاستثمار بالصندوق السيادي الجديد إلى خزانة الدولة. كما يمكنه إقرار أيلولة مبلغ مقطوع لمرة واحدة سنويا من صافي فائض رصيد حساب الصندوق الخدمي الجديد، مع جواز زيادة هذا المبلغ بنسبة لا تتجاوز 10% سنويا.

درع قانونية: لا تُقبل الدعاوى والطعون ببطلان التصرفات أو مبيعات الأصول التي ينفذها الجهاز لتحقيق الأغراض والأهداف القومية إلا من أطراف تلك التصرفات دون غيرهم.

صلاحيات تتجاوز الأمن الغذائي: بموجب المادة 81 من مشروع القانون، يمتد النطاق النوعي لعمل الجهاز ليشمل قطاعات الزراعة، والثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، والصناعات الاستخراجية، والصناعات التحويلية، واللوجستيات، والسياحة، والتشييد والبناء، والطاقة، والمياه، والتعليم، والكهرباء، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتشمل أهدافه الأساسية الإسهام الفاعل في تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتعظيم القوة الاقتصادية للدولة. ولتحقيق هذه الأهداف، يمتلك الجهاز صلاحية استثمار أمواله محليا ودوليا، وتأسيس الشركات أو الاستحواذ عليها داخل الدولة وخارجها.

ستعتبر كافة الأراضي التي آلت إلى الجهاز قبل العمل بالقانون الجديد مناطق تنمية مستدامة. وسيستمر الجهاز في إدارة أصوله ومركباته وتعاقداته الحالية لحين انتهاء العمل بها. ويحق للجهاز أيضا زيادة الرسوم داخل مناطق التنمية المستدامة سنويا بنسبة لا تزيد عن 5% أو من خلال آلية ترتبط بزيادة معدل التضخم السنوي (أيهما أقل)، كما يمكنه تخفيضها بنسبة لا تزيد على 2% أو من خلال آلية ترتبط بزيادة معدل النمو الحقيقي السنوي للناتج المحلي الإجمالي (أيهما أكبر). على صعيد منفصل، يحدد القانون رسوم إصدار تراخيص مكاتب الاعتماد — وهي جهات خارجية يرخص لها الجهاز لفحص المشروعات واعتمادها — أو تجديدها بما لا يجاوز 500 ألف جنيه.

يُنشئ مشروع القانون صندوقين متخصصين لإدارة ثروات الجهاز. الأول، صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية - أهرامات النيل، وهو صندوق سيادي ذو طبيعة خاصة يهدف إلى تعظيم قيمة الأموال المخصصة للاستثمار لصالح الأجيال القادمة. وسيكون مديره التنفيذي متفرغا بدرجة نائب وزير. ويحق للصندوق تأسيس صناديق فرعية وشركات، والمشاركة مع صناديق محلية وأجنبية، وبشكل محوري الاستحواذ على صناديق سيادية أو اقتصادية أو استثمارية وطنية مملوكة للدولة أو دمجها فيه. أما الثاني، فهو صندوق مستقبل مصر الخدمي - داعم، وهو صندوق ذو طبيعة خاصة مخصص لمعاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية واجتماعية وتنموية في مجالات التعليم، والبحوث، والصحة، والثقافة، والبنية التحتية، والإسكان.

وتكمن أهمية مشروع القانون الجديد في أنه يضع البنية التشريعية التي تتيح لجهاز مستقبل مصر التحول من مجرد مشروع لاستصلاح الأراضي إلى منصة اقتصادية حكومية شاملة. ويأتي نقل التبعية من وزارة الدفاع إلى الإشراف الرئاسي المباشر ليقنن التوسع التشغيلي الذي شهده الجهاز بالفعل. فقد تحول الجهاز إلى قوة رئيسية في بناء المخزون الاستراتيجي للمحاصيل وصوامع التخزين. كما أصبح يلعب دور مشتري السلع الاستراتيجية للبلاد بدلا من الهيئة العامة للسلع التموينية، ليضع نفسه في قلب منظومة استيراد القمح في مصر. وتعمل إعادة التنظيم على دمج هذا التوسع داخل هيكل مؤسسي رسمي يتمتع بصلاحيات مالية موسعة وقدرة على الاستحواذ على صناديق حكومية أخرى.

ما هي الخطوة التالية؟ ستبدأ لجنة برلمانية مشتركة تمثل تقريبا كافة القطاعات التشريعية الرئيسية، من الدفاع وصولا إلى الصحة، في مناقشة مشروع القانون. وفور سريان أحكام القانون، سيلتزم الجهاز بتوفيق أوضاعه خلال عام واحد. ويحق لرئيس الجمهورية مد هذه المهلة لمدد أخرى لا تزيد في مجموعها على ثلاثة أعوام.