Posted inرائد الشهر

رائدة الشهر: أمل عسكر، مؤسسة أرايز ميديا

📽️ رائد الشهر — رائد الأسبوع فقرة شهرية، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع أمل عسكر(لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة أرايز ميديا.

اسمي أمل عسكر، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة أرايز ميديا، المتخصصة في تقديم الحلول الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مصر والشرق الأوسط. تجمع الشركة بين الرؤية الإخراجية والتقنيات التوليدية المتطورة لتقديم حلول متكاملة للفنانين وصناع المحتوى وشركات الإنتاج. نركز على مساعدة المبدعين في تنفيذ أفكارهم الفنية، تحديدا المعقدة التي تعجز الميزانيات التقليدية عن استيعابها، دون التنازل عن الجودة الفنية، إلى جانب تقليل الفجوة بين الطموح الإبداعي وتكاليف الإنتاج الباهظة.

درست الدراما والنقد المسرحي في كلية الآداب بجامعة عين شمس وتخرجت عام 2020، وهو ما منحني أساسا أكاديميا قويا لفهم الرؤية والسرد القصصي وتحليل البنية الدرامية للشاشة. بدأت مسيرتي المهنية بشكل مستقل، إذ أخرجت خمسة أفلام قصيرة حصدت جوائز محلية ودولية عديدة. ولأن الأفلام تستغرق فترات طويلة في المهرجانات الدولية قبل أن تحقق عوائد، انتقلت للعمل في قطاع التسويق المؤسسي في أقسام الدعاية والإعلان بالشركات الكبرى، وتدرجت من مصممة جرافيك إلى مونتيرة فيديو ثم مخرجة.

بدأ شغفي بمجال الذكاء الاصطناعي كحل لمعضلة إنتاجية شخصية واجهتها كمخرجة لفترة طويلة، إذ ظل حلم إنتاج فيلمي الخاص مؤجلا بسبب تكاليف التصوير والإنتاج التقليدي الباهظة. ومع بداية الطفرة الأولى للذكاء الاصطناعي في عام 2023، اتخذت قرارا أنا وفريقي بتعليم أنفسنا وتطوير مهاراتنا المتعلقة باستخدام أدواته في مرحلة مبكرة، وقررت استخدام هذه التقنيات لإخراج الفيلم إلى النور.

كان ذلك نقطة التحول بالنسبة لي، إذ حصد الفيلم المركز الأول في مسابقة سينماتك التابعة لجيميناي أفريقيا ضمن مهرجان الجونة السينمائي عام 2024، بإشادة من لجنة تحكيم ضمت طارق الجنايني ونيللي كريم ومحمد فراج وأمينة خليل. عندها أدركت أن ما بدأ كمحاولة لحل مشكلة شخصية يمكن أن يتحول إلى حل يستفيد منه آلاف المبدعين والشركات، لذلك قررت تأسيس أرايز لتكون واحدة من أولى الشركات المصرية المتخصصة في الإنتاج المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

اليوم، وبعد نحو ثلاثة أعوام من انطلاقة الشركة، نجحنا في بناء قاعدة عملاء تضم شركات ومؤسسات كبرى، من بينها أورنج واتصالات وبنك مصر وبنك القاهرة وتسلا دبي. أعتقد أن ما يميزنا في السوق ليس مجرد الاستخدام الجيد لأدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما خلفيتنا في الإنتاج والإخراج، وهو ما ينعكس على جودة المحتوى الذي نقدمه. كما نحرص على الجمع بين الجودة وسرعة التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم، وهي المعادلة التي تبحث عنها الشركات الكبرى في مجال الإعلانات والإنتاج الإعلامي.

لم يكن بناء الشركة سهلا. في البداية، اصطدمنا بحقيقة أن كثيرا من أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا لم تكن متاحة في الشرق الأوسط فور إطلاقها، ما يعني تأخرنا عن المنافسة، لذلك سافرت إلى دبي للحصول على تدريبات متخصصة والوصول إلى أحدث الأدوات وتراخيصها، حتى نتمكن من العمل بالمستوى نفسه الذي تعمل به الأسواق العالمية. كما مثلت اللغة العربية عقبة أخرى، إذ طورت معظم النماذج للتعامل مع المحتوى باللغة الإنجليزية، بينما كان علينا إنتاج أعمال تبدو طبيعية باللهجات المصرية والخليجية، من حركة الشفاه إلى الإيقاع وطريقة النطق. استغرق الأمر أشهرا من التجارب والتطوير حتى وصلنا إلى نتائج يمكن الاعتماد عليها في الإعلانات والإنتاج التجاري.

خلال هذه الرحلة، اكتشفت أن أكثر ما يساء فهمه هو طبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ يتعامل معه البعض كأداة تمنح نتائج جاهزة بضغطة زر، بينما يتطلب إنتاج إعلان أو فيلم قصير بجودة احترافية ساعات طويلة من العمل والتدخل البشري، سواء في بناء الفكرة أو ضبط التفاصيل البصرية أو مراجعة كل مشهد حتى يصل إلى المستوى المطلوب.

لذلك، لا أؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيقضي على مهن المبدعين، لكنه سيغير قواعد المنافسة. فالأدوات سيتعلمها الجميع مع الوقت، أما الفارق الحقيقي سيظل في الفكرة والرؤية والقدرة على توظيف التكنولوجيا لخدمة هدف واضح، سواء كان حملة إعلانية أو فيلما أو مشروعا تجاريا. أعتقد أن أكثر ما يميزني ويميز أرايز هو خلفيتنا الفنية القوية، إذ لا نتعامل مع هذه التكنولوجيا باعتبارها بديلا عن الإبداع، وإنما كأداة لتحويله إلى واقع.

لم تكن بيئة الأعمال جديدة علي، إذ قضيت سنوات أعمل داخل شركات، لكن تأسيس شركتي الخاصة كان تجربة مختلفة تماما، فقد احتجت إلى تعلم مهارات لإدارة الجوانب التجارية والمالية والمفاوضات واجتماعات العمل. أستمتع جدا بهذه الرحلة وبكل ما أتعلمه فيها يوما بعد يوم، وحتى الأخطاء التي وقعنا فيها في البداية لم تكن جوهرية أو كارثية، بل كانت أخطاء طبيعية يمر بها أي مشروع في بدايته، نتعلم منها لنطور منظومة عملنا باستمرار.

أطمح إلى أن تتحول أرايز إلى أكثر من شركة إنتاج، إذ نسعى إلى الاستثمار في الابتكار التكنولوجي نفسه، من خلال تطوير منصات وأدوات خاصة بنا تخدم صناعة الصورة، ولدينا بالفعل عدد من المشروعات التي ما زالت في مراحلها الأولى ولا يمكنني الحديث عنها حاليا.

بالتوازي مع ذلك، أشعر أن لدينا مسؤولية في نشر الوعي باستخدام الذكاء الاصطناعي. فما زلت أرى أن الكثيرين يتعاملون مع هذه التكنولوجيا بخوف أو بعدم فهم، لذلك أطمح إلى بناء منظومة تعليمية تضم ورش عمل ودورات تدريبية وربما بودكاست أو منصة متخصصة، تساعد المبدعين على فهم هذه الأدوات واستخدامها بالطريقة الصحيحة، باعتبارها وسيلة تدعم الأفكار ولا تستبدل أصحابها، كما أتمنى أن نساعد جيلا جديدا من المبدعين على تنفيذ أفكار كان من المستحيل إنتاجها في السابق بسبب محدودية الميزانيات.

أصبحت اليوم مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بأن الأدوات والبرمجيات تتطور وتتغير باستمرار، أما الرؤية الإخراجية والبصمة البشرية هما ما يمنحان أي عمل قيمته الفنية الحقيقية. من هذا المنطلق، أحرص دائما على التعلم المستمر ومواكبة كل ما هو جديد في هذا المجال المتسارع، حتى تظل أرايز في مقدمة الشركات التي توظف الذكاء الاصطناعي للإنتاج البصري، ليس فقط في الوطن العربي، بل على مستوى العالم أيضا.