تستهدف وزارة البترول تنفيذ أكبر برامجها الاستكشافية في البحر المتوسط خلال العام الحالي، بما يشمل حفر 14 بئرا جديدة باستثمارات متوقعة تتجاوز مليار دولار، وفقا لوثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. ويأتي التركيز على البحر المتوسط ضمن برنامج استكشافي أكبر يستهدف حفر 101 بئر في مختلف مناطق امتياز النفط والغاز في البلاد خلال العام الحالي، باستثمارات إجمالية متوقعة تبلغ 1.3 مليار دولار، موزعة بواقع 67 بئرا في الصحراء الغربية، و9 آبار في خليج السويس، و6 آبار في الدلتا، و5 آبار في الصحراء الشرقية.
مكاسب البحر المتوسط: إذا بلغت عمليات الاستكشاف بالبحر المتوسط مرادها، من المتوقع أن يدخل معظمها مرحلة الإنتاج خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، وهو ما يرجح أن يرفع إنتاج الغاز من البحر المتوسط إلى نحو ملياري قدم مكعب يوميا، مقابل 1.5 مليار قدم مكعب يوميا حاليا. ومن شأن هذه الخطوة أن تقلص أيضا فاتورة الواردات المصرية بنحو 500 مليون دولار شهريا.
أين ستحفر الشركات؟ من المتوقع أن تحفر شركة شل 4 آبار باستثمارات 312 مليون دولار في مناطق ميرنيث وفيلوكس وغرب مينا. وتستهدف إيني حفر 4 آبار باستثمارات قدرها 184 مليون دولار في مناطق "دينيس دبليو-2" وشمال نيدوكو ونور جنوب غرب-1 وظُهر. أما شركة "بي بي"، فتعتزم حفر 3 آبار باستثمارات 218 مليون دولار، في حين تستهدف أركيوس حفر بئر واحدة بتكلفة 160 مليون دولار؛ علما بأن الوثيقة تدرج نشاط الشركتين في منطقتي امتياز الفيوم والقاهرة. كما تخطط إكسون موبيل وشيفرون لحفر بئر واحدة لكل منهما، باستثمارات مرتقبة تبلغ 120 مليون دولار من إكسون و114 مليون دولار من شيفرون، في منطقتي امتياز نرجس والقاهرة.
لماذا الآن؟ سددت وزارة البترول كامل متأخرات شركات النفط العالمية البالغة 6.1 مليار دولار في وقت سابق من هذا الشهر، كما تقدم شروطا أفضل لتعويض التراجع في إنتاج الغاز المحلي، بما في ذلك التسعير المحدث وحوافز الإنتاج.
في غضون ذلك، تستثمر الشركة الوطنية المصرية لاستكشاف وتنمية البترول (إنبيدكو) 12 مليون دولار للتنقيب عن النفط والغاز في غرب الفيوم، وفق ما نقلته الصحافة العربية عن مسؤول حكومي لم تسمه. وتعتزم الشركة حفر 5 آبار استكشافية في منطقة الامتياز البالغة مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربع، بعدما حصلت عليها مؤخرا من الهيئة المصرية العامة للبترول بموجب اتفاقية مدتها ثلاث سنوات ونصف قابلة للتمديد.
استراتيجية جديدة = خارطة طريق أوسع: توسع الاستراتيجية المحدثة خارطة الطريق التي أقرتها وزارة البترول العام الماضي بقيمة5.7 مليار دولار لتشمل حفر 580 بئرا حتى عام 2030 بدلا من 480 بئرا، مع منح أولوية قصوى للبحر المتوسط لتعويض تراجع الإنتاج محليا، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ ثماني سنوات في عام 2024، مما أجبر الحكومة على تكثيف الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال وواردات خطوط الأنابيب لتلبية الطلب. ويمكن للآبار الجديدة أن تساعد في استعادة القدرات التصديرية على المدى الطويل، لكن الإطار الزمني يظل حاسما: فحتى الاكتشافات الناجحة، لن تبدأ في تقديم إسهام ملموس إلا بعد الانتهاء من أعمال تطوير الحقول وبدء الإنتاج، ما يعني أن ضغوط الاستيراد ستبقى مرتفعة على المدى القريب.