🐶 العناية بحيوان أليف مهمة مكلفة، خاصة في ظل عدم وجود تأمين صحي للحيوانات الأليفة كما هو الحال مع البشر. تلك هي الفجوة التي سعت منصة ليونا بت بلان إلى سدها عندما أطلقت أول برنامج للرعاية الطبية للحيوانات الأليفة محليا، محاولة الإجابة على التساؤل الذي يشغل بال كل من يعتنون بحيوانات أليفة: هل يمكن توفير رعاية بيطرية شاملة بأسعار معقولة؟
البداية
ولدت فكرة ليونا بت بلان من رحم حالة طوارئ ليلية، فعقب إصابة كلبها بالتهاب في الأذن واحتياجه إلى جراحة غير متوقعة، وجدت الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية للأعمال هبة المغازي (لينكد إن) نفسها أمام فواتير طبية باهظة التكلفة، متسائلة عن سبب عدم توفر تأمين صحي للحيوانات الأليفة. قادها بحثها إلى منصة ليونا بيت بلان، ومؤسستها ورئيستها التنفيذية دينا الزرقاني (لينكد إن)، وسرعان ما توافقت رؤيتهما حول مهمة تسهيل الرعاية البيطرية لأصحاب الحيوانات الأليفة.
تكلفة متزايدة: "الكلاب والقطط بحاجة إلى تطعيمات سنوية إلى جانب جرعات للتخلص من الديدان وعلاجات مضادة للبراغيث، وهي أمور يجب القيام بها بشكل دوري، ولكن مع تراجع قيمة الجنيه، أصبحت هذه الإجراءات بمثابة تكاليف وأعباء، خاصة بالنسبة للأسر التي تمتلك أكثر من حيوان أليف"، حسبما قالت المغازي لإنتربرايز.
إلى جانب التكاليف المرتفعة، يمثل نقص الوعي الحالي أزمة حقيقية: رفعت طفرة رعاية الحيوانات الأليفة التي شهدتها مصر خلال فترة الجائحة عدد الحيوانات الأليفة في الأسر المصرية من 8 ملايين في عام 2022 إلى نحو 12 مليونا في الوقت الحالي، بحسب المغازي. وتعد جداول التطعيمات والفحوصات الروتينية وعلامات احتياج الحيوان الأليف للرعاية الطبية ومؤشرات حاجته إلى أدوية التخلص من الديدان إلى جانب حساسية الطعام وغيرها من الأساسيات، من الأمور التي يقل الوعي بها بين مالكي الحيوانات الأليفة، وهو ما تعالجه المنصة من خلال المحتوى التوعوي.
الأمر لم يعد رفاهية: أصبحت الرعاية الصحية للحيوانات الأليفة بأسعار معقولة ضرورة متزايدة، لمواجهة قلة الوعي والمفاهيم المغلوطة، إذ أشارت المغازي إلى أن من بين أكثر هذه المفاهيم شيوعا الاعتقاد بأن القطط المنزلية لا تحتاج إلى تطعيمات لأنها لا تغادر المنزل أبدا، أو أن الكلاب والقطط يمكنها تناول بقايا طعام المائدة بأمان، بينما في الواقع تعد أجهزتها الهضمية حساسة للغاية.
أهداف المنصة؟
خدمات تأمينية شاملة: لا تقتصر خدمات الشركة على تقديم منتج تأميني واحد في حالات الطوارئ فقط، بل توفر عضوية شاملة لرعاية الحيوانات الأليفة تهدف إلى تعويض التكاليف اليومية، وتغطي كل شيء بداية من النظافة الشخصية والطعام والملابس والإكسسوارات وخصومات الرعاية، وصولا إلى التطعيمات وعلاجات الديدان والبراغيث والفحوصات الروتينية وحتى العمليات الجراحية عند الحاجة.
ينصب التركيز على الرعاية الوقائية والاستباقية: "يساعد هذا في تقليل أو الحد من أي حالات طوارئ. فبدلا من أن تصل الفاتورة الطبية إلى 30 ألف جنيه مقابل إجراء جراحة ما في مرحلة متأخرة، هناك أمور يمكن اكتشافها وعلاجها في وقت مبكر للغاية"، بحسب المغازي.
تفاصيل الباقات: تعد الباقة الأساسية، التي يبلغ سعرها 340 جنيها شهريا، بمثابة تأمين لحالات الطوارئ، كما تقدم خصومات على التطعيمات ومنتجات العناية بالحيوانات الأليفة. بينما تقدم الباقة الثانية المميزة نطاقا أوسع مقابل 495 جنيها شهريا، يشمل الرعاية الاستباقية وخصومات إضافية. أما باقة النخبة فهي الخيار الأكثر شمولا، بسعر 840 جنيها شهريا، إذ تستهدف الأشخاص الذين يعتبرون حيواناتهم الأليفة جزءا من عائلاتهم، حسبما وصفت المغازي، وتتضمن جميع مزايا الباقات السابقة بالإضافة إلى امتيازات أخرى مثل العلاج الطبيعي والاستضافة في حالات الطوارئ وكل ما يندرج تحت مظلة الرعاية الشاملة.
أما الاشتراك السنوي فيمنح المشتركين امتيازات داخل شبكة تضم أكثر من 120 عيادة، بحسب المغازي التي أضافت: "أسسنا أيضا شبكة أخرى تضم نحو 50 مقدم خدمة مثل متاجر الحيوانات الأليفة ومراكز العناية وأماكن الاستضافة ومراكز الرعاية النهارية وخدمات نقل الكلاب، والأماكن التي تسمح باصطحاب الحيوانات الأليفة. وتمنحنا جميع هذه الخدمات أسعارا خاصة وخصومات تتراوح بين 25-50%".
خدمة عملاء متواجدة أيضا: تحظى جميع فئات العضوية بدعم العملاء من خلال الوصول إلى خدمة خبراء ليونا للحيوانات الأليفة وأطباء بيطريين متخصصين للإجابة عن الاستفسارات عبر واتساب، كما يجري حاليا تطوير تطبيق خاص بشركة ليونا يتضمن ميزة التعرف على الوجه للحيوانات الأليفة، بحسب المغازي.
الكثير من التحديات
لم يكن بناء نظام متكامل للرعاية الصحية للحيوانات الأليفة بالمهمة السهلة في مصر، إذ لم يكن هناك نموذج مسبق يمكن السير على خطاه، وكانت البيانات الموثوقة نادرة. كما أمضت الشريكتان أيامهما في التردد على العيادات ومنتجعات الحيوانات الأليفة والمتاجر بشكل منتظم، لطرح أسئلة حول أنماط الملكية وأسباب الوفاة والمشكلات الصحية الخاصة بكل سلالة، وكذلك الأمراض المرتبطة بالعمر ومتوسط العمر المتوقع، وغيرها.
كان الهدف هو جمع معلومات كافية لبناء نموذج مصمم خصيصا لمشهد رعاية الحيوانات الأليفة، وما زاد من صعوبة هذا التحدي انتشار الكلاب الهجينة والبلدي، والتي غالبا ما تختلف ملفاتها الصحية عن تلك الموجودة ضمن البيانات الدولية، إذ تعرف الكلاب البلدي بأنها "السلالة الأكثر صحة والأقل حاجة للرعاية من بين جميع السلالات"، في حين قد تتطلب سلالات أخرى رعاية مكثفة.
كما شكلت الثقة تحديا آخر: "المشكلة الرئيسية هي أن المنتجات مثل بطاقات الخصم أو بطاقات الرعاية أو خطط التأمين لا تحظى بالثقة في مصر، وعادة ما ينظر إليها العملاء على أنها عمليات احتيال"، بحسب المغازي. كل ذلك جعل العضوية الشاملة للرعاية تبدو خيارا أكثر عملية وجاذبية للسوق المصرية مقارنة بنموذج التأمين التقليدي.
نظرة إيجابية للمستقبل
مستقبل واعد: مع دخول منصة ليونا بيت بلان إلى السوق المحلية، يتجدد الأمل بأن يشهد القطاع مزيدا من النمو، إذ أشارت المغازي إلى حدوث تحول في التركيبة الديموغرافية وأنماط ملكية الحيوانات الأليفة، من الممارسات التي كانت شائعة مثل ربط الكلاب في الجراجات أو على الأسطح، إلى توفير ظروف معيشية أفضل، وهو ما يرجع إلى انتشار المساحات المفتوحة والمجتمعات السكنية المغلقة، فقد تحولت الحيوانات الأليفة من مجرد كيان تملكه الأسرة، إلى فرد وجزء أساسي منها.
تتماشى مهمة ليونا أيضا مع توجهات السياسة العامة المحلية، إذ تتمثل إحدى الأهداف المعلنة للحكومة في القضاء على السعار بحلول عام 2030، ما يجعل التوعية بأهمية التطعيم لكل من الحيوانات المملوكة والضالة أمرا بالغ الأهمية، كما أن تحسين رعاية الحيوانات سيدعم أيضا طموحات مصر كوجهة سياحية عالمية، حسبما ختمت المغازي حديثها.