سيقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويلية بقيمة 690 مليون يورو لتحديث شبكة نقل الكهرباء القومية، ودمج قدرات جديدة من الطاقة المتجددة بما يصل إلى 22 جيجاوات في الشبكة بحلول عام 2030، وفق ما ورد في بيان صحفي. تتكون هذه الاتفاقية من قرض بقيمة 600 مليون يورو مقدم من ذراع التمويل التنموي العالمي التابعة للبنك الأوروبي للاستثمار، إلى جانب منح بقيمة 90 مليون يورو من المفوضية الأوروبية. ويمثل هذا التمويل أول مشروع ملموس يُنفذ في إطار مبادرة التعاون عبر المتوسط في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة (تي ميد)، التي أسسها الاتحاد الأوروبي لتكون الركيزة الأساسية لقطاع الطاقة ضمن ميثاقه الجديد من أجل البحر المتوسط.
أهمية الخطوة: اصطدمت طموحات مصر للوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 بعقبة حتمية لا علاقة لها بقدرات التوليد نفسها، بل بعدم قدرة الشبكة القومية على استيعاب طاقات الرياح والطاقة الشمسية المضافة بفاعلية. وضخت الشركة المصرية لنقل الكهرباء نحو 26.3 مليار جنيه لتحديث البنية التحتية للشبكة خلال العام المالي الماضي. كما تحدث وزير الاستثمار السابق حسن الخطيب من قبل عن حاجة البلاد لاستثمارات بقيمة 45 مليار دولار في البنية التحتية لشبكات التوزيع من أجل دمج قدرات الطاقة النظيفة الجديدة.
أين ستذهب هذه الأموال؟ أفاد البيان بأن الشركة المصرية لنقل الكهرباء ستوجه هذا التمويل لإنشاء محطات فرعية جديدة وخطوط عالية الجهد لنقل طاقة الرياح والطاقة الشمسية المولدة في منطقتي البحر الأحمر وخليج السويس إلى الشبكة الوطنية، ويغطي التمويل الأوروبي 44% من التكلفة الإجمالية للبرنامج، في حين تمول الشركة النسبة المتبقية من مواردها الذاتية. ومن المعلوم أن المرحلة المدعومة من البنك الأوروبي للاستثمار تمتد بين عامي 2027 و2030، مع اقتراض الحكومة هذه الأموال من خلال البنك المركزي المصري.
الصورة الكبرى: تزامن الإعلان عن هذه الحزمة التمويلية مع انعقاد اجتماعات مجلس المشاركة السنوي بين مصر والاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، وهو الاجتماع الأول من نوعه منذ توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين في عام 2024. وأفاد بيان منفصل بأن الممثلة العليا للشوون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ركزت خلال الاجتماع على ست أولويات استراتيجية، تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والتحول الأخضر والهجرة والتواصل بين الشعوب. وتضطلع مبادرة "تي ميد" بدور الذراع الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة بالمتوسط تحت مظلة البوابة العالمية، وهي استراتيجية يتبناها الاتحاد الأوروبي بهدف حشد تمويلات تصل إلى 300 مليار يورو لمشروعات البنية التحتية حول العالم بحلول عام 2027.
تذكر: تعهد الاتحاد الأوروبي في عام 2024 بتقديم حزمة دعم مالي تبلغ 7.4 مليار يورو في صورة قروض ومنح واستثمارات تمتد حتى عام 2027، تزامنا مع توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع مصر. وتعد هذه الحزمة الجديدة، التي تستهدف دعم الشبكة، أكبر استثمار ملموس ومنفرد في قطاع الطاقة النظيفة منذ توقيع الإطار المشترك. كما يمثل الدعم الأوروبي ركيزة أساسية تعتمد عليها مصر لتطوير شبكتها القومية للكهرباء، إذ التزم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في العام الماضي بتقديم 200 مليون يورو لدعم تحديث الشبكة.
في غضون ذلك، تضطلع الشركة المصرية لنقل الكهرباء بدور محوري في جهود التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة في مصر منذ أكثر من عقد زمني، عبر شراء الكهرباء بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، علما بأن هذه الاتفاقيات مقومة بالدولار في الموجة الجديدة من المشروعات. وقد أسهمت هذه الآلية المستحدثة في تعزيز الجدوى الاستثمارية والتمويلية لمشروعات بارزة، مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بقدرة 1.5 جيجاوات، بالإضافة إلى المشروعات الحديثة التي تدمج الطاقة الشمسية مع أنظمة التخزين، مثل اتفاقية شراء الطاقة التي وقعتها شركة سكاتك في يناير الماضي لتوليد 1.95 جيجاوات من الطاقة الشمسية مدعومة بأنظمة بطاريات تخزين بسعة 3.9 جيجاوات ساعة. وتظهر بيانات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقيع اتفاقيات شراء طاقة متجددة لقدرات تتجاوز 10 جيجاوات حتى الآن، منها نحو 6 جيجاوات استكملت مشروعاتها بالفعل مرحلة الإغلاق المالي. وهذا بدوره أسهم في جذب رؤوس أموال من القطاع الخاص تخطت 4.3 مليار يورو.
ماذا نترقب؟ ننتظر في الوقت الراهن الإعلان عن الجدول الزمني لطرح مناقصات عقود المحطات الفرعية وخطوط النقل. كما ستكشف ترسية عقود الهندسة والمشتريات والبناء عما إذا كانت الشركات الأوروبية العملاقة أو نظيرتها المحلية، مثل حسن علام وأوراسكوم كونستراكشون، هي التي ستقتنص هذه العقود الواعدة.