🎥 هل تخيلت يوما أن تختبر ذاتك وأفكارك في مساحات مختلفة؟ كيف يمكن أن تهرب من نفسك عندما تتحول خياراتك القديمة وندمك المتراكم إلى مكان مادي يمكنك السير داخله؟ من هذه الفلسفة ينطلق فيلم Backrooms من إخراج اليوتيوبر الأمريكي الشاب كين بارسونز، ذي العشرين عاما، في أولى تجاربه السينمائية بالتعاون مع شركة إيه 24 المستقلة.
الحبكة: كلارك (تشيواتيل إجيوفور) هو مهندس معماري سابق تحولت حياته إلى سلسلة من الإخفاقات بعد انفصال مؤلم وإدمانه الكحول وانهيار مسيرته المهنية، فيلجأ إلى ماري (النرويجية ريناتي رينسف) الطبيبة النفسية المتخصصة للعلاج. في الوقت ذاته، يكتشف كلارك بالصدفة بوابة غامضة في الطابق السفلي لمعرض أثاث يملكه، تقوده إلى عالم لا ينتهي من الممرات والغرف المتشابهة. مدفوعا بالفضول لاكتشافه، يجد كلارك نفسه عالقا داخل هذا العالم، وبينما تحاول ماري تتبع أثره وانقاذه تكتشف سرا صادما يغير مسار الأحداث.
وسع بارسونز من خلال هذا الفيلم العالم الذي ابتكره في سلسلةفيديوهاتهالشهيرة على يوتيوب، مطوعا مفهوم المساحات الانتقالية — تلك الأماكن المألوفة والغريبة في الوقت نفسه والتي تمنح شعورا متداخلا بين الألفة والحنين واللا واقعية — وقد أضاف الفيلم بعدا أكثر إزعاجا لهذه الفكرة، ففي تلك المساحات، يصبح معرفة أين تبدأ المواجهة ومتى تنتهي، أو ما إذا كان المخرج الحقيقي منها موجودا بالأساس.
ما أعجبنا: نجح الفيلم في تحويل فكرة ولدت على الإنترنت إلى تجربة سينمائية متكاملة دون أن تفقد غرابتها الأصلية، إذ لا تعتمد الأحداث على على مفاجآت الرعب التقليدية أو المقحمة، إنما تخلق حالة من الرعب النفسي الناتج عن العزلة الشديدة والشعور بالضياع وفقدان السيطرة في فضاء ممتد بلا نهاية، داخل العالم الذي أسسه المخرج وجسده الممثلين ببراعة.
لعبت حركة الكاميرا الحرة كذلك دورا أساسيا في البناء، إذ تشعر المشاهد وكأنه عالق داخل تلك الممرات المنهكة مع الشخصيات وليس مجرد مراقب خارجي للأحداث. كما امتاز العمل بإيقاع سريع لا يمنح المشاهد فرصة للشعور بالملل، بينما قدم إيجيوفور أداء استثنائيا يبروز الجانب النفسي المعقد للشخصية دون مبالغة، بينما يثبت بارسونز في باكورة أعماله أنه أحد أبرز الأصوات الصاعدة في سينما الرعب النفسي والخيال العلمي المعاصر برؤية بصرية واثقة وطموحة.
رأينا النهائي: لا يقدم هذا الفيلم إجابات سهلة أو حبكة تقليدية محكمة، بل يمنح المتفرج تجربة شعورية كاملة تقوم على الإرباك والقلق والأسئلة المفتوحة، وينجح في خلق واحد من أكثر عوالم الرعب إثارة للاهتمام في السنوات الأخيرة، معلنا عن موهبة مخرج شاب استطاع أن ينتقل من فيديوهات يوتيوب إلى الشاشة الكبيرة دون أن يفقد بصمته الخاصة.
أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر، وسيما أركان، وسينما بوينت 90 وسينما زاوية. (شاهد التريلر، 2:17دقيقة)