شهد القطاع الخاص غير النفطي في مصر تحسنا طفيفا في نشاطه خلال شهر مايو، لكن معدل تضخم أسعار الإنتاج قفز إلى ثاني أعلى مستوى له في تاريخ المؤشر، مما يؤكد أن جهود كبح التكاليف التي شهدناها في شهري مارس وأبريل لم تكن مستدامة، وفق ما قاله ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الرئيسي لدى ستاندرد أند بورز جلوبال، في أحدث تقارير مؤشر مديري المشتريات (بي دي إف). وارتفعت القراءة الرئيسية للمؤشر بشكل طفيف إلى 47.1 نقطة، مقارنة بـ 46.6 نقطة في أبريل، التي كانت أدنى مستوى للمؤشر في 37 شهرا، ليستقر للشهر الخامس على التوالي دون مستوى الـ 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش.
تدهور وضع تكاليف مستلزمات الإنتاج. فقد ارتفعت الأسعار بأسرع وتيرة لها منذ يناير 2023، مدفوعة بارتفاع أسعار السولار والكهرباء، وضعف قيمة الجنيه، إلى جانب ضغوط في الأجور "التي بلغت أقوى مستوى لها منذ شهر يناير 2018". وأفادت نحو نصف الشركات التي شملها استطلاع ستاندرد أند بورز جلوبال بحدوث ارتفاع في التكاليف.
قال أوين: "كان التحرك الرئيسي هو ارتفاع تاريخي في أسعار المبيعات، حيث وصل معدل تضخم أسعار الإنتاج إلى ثاني أعلى مستوى له في تاريخ الدراسة". وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الخامس على التوالي في ظل إحجام العملاء عن الإنفاق نتيجة تخوفهم من التضخم. وشهد الإنتاج انكماشا حادا في قطاعات الجملة والتجزئة والخدمات، في حين أظهر قطاعا الصناعات التحويلية والإنشاءات فقط بوادر طفيفة للتعافي.
الشركات تستعد للمزيد: تلجأ الشركات إلى التحوط ضد الزيادات المستقبلية للأسعار من خلال تخزين السلع، الذي حدث بأسرع وتيرة منذ قرابة ثلاث سنوات. كما أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى إطالة فترات التسليم بأسرع وتيرة في قرابة أربع سنوات.
الوظائف من أبرز المتأثرين: سرحت الشركات موظفيها بأسرع وتيرة منذ يونيو 2020، عبر تكثيف عمليات تسريح العمالة وتجميد التعيينات لشغل الوظائف الشاغرة.
ما أهمية القراءات الجديدة؟ قال أوين: أضافت نتائج مؤشر مدراء المشتريات لشهر مايو مزيدا من الدلائل على أن الصراع في الشرق الأوسط من المرجح أن يضغط على نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام".
الخطوة التالية: قفزت ثقة الشركات إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2024، في ظل تعويل الشركات على انتهاء الاضطرابات الإقليمية لتحسين الأوضاع الأوسع نطاقا واستقرار سعر صرف الجنيه.