Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: يوسف الطويل، العضو المنتدب لشركة "إس تي تي" لتصدير الأخشاب

يوسف الطويل، العضو المنتدب لشركة اسكندينيفيان تيمبر تريد: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع العضو المنتدب لشركة اسكندينيفيان تيمبر تريد "إس تي تي" يوسف الطويل (لينكد إن).

إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

أنا يوسف الطويل، العضو المنتدب لشركة اسكندينيفيان تيمبر تريد (إس تي تي) لتصدير الأخشاب. نشتري الأخشاب بالجملة مباشرة من المناشر الاسكندنافية والأوروبية، ونبيعها لمشتري القطاعين الصناعي والإنشائي في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بدأ نشاطنا العائلي في عام 1988، عندما أسس والدي شركة الطويل لتكون وكيلا تجاريا، أي أنها بمثابة جهة تمثل المناشر أمام العملاء، وتحصل على عمولة من المبيعات. وفي عام 2013، أسس والدي شركة "إس تي تي"، في خطوة شكلت تحولا كاملا في نموذج أعمالنا. إذ تحولنا من وكلاء إلى تجار فعليين، فنشتري مباشرة من المناشر، ونحتفظ بمخزوننا الخاص، ونبيع مباشرة إلى العملاء.

بدأت العمل مع والدي عام 2016 أثناء دراستي الجامعية، وكنت أقضي فترات الصيف في السويد لتعلم أصول المهنة من أحد موردينا، وهي شركة بولكي. وفي عام 2017، تفرغت تماما للعمل بشركتنا، ثم توليت رسميا إدارة "إس تي تي" في عام 2021.

تمثل مصر أكبر أسواقنا؛ فهي من بين أكبر مستهلكي الأخشاب في العالم، لكنها لا تنتج أي أخشاب محليا. وتتمثل مهمة "إس تي تي" في سد هذه الفجوة وتوفير المواد الخام للاستخدامات الصناعية والإنشائية في مصر، وأيضا في أسواقنا الرئيسية الأخرى، لا سيما السعودية وتونس وفلسطين والمغرب.

تمثل قواعد الاستدامة الصارمة أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في صناعتنا، وهي تتجلى بشكل خاص في السويد وفنلندا. إذ إنها ليست محض توجه عابر، بل أسلوبا للحياة. فعندما يقطعون شجرة واحدة، يلزمهم القانون بزراعة ثلاث أشجار بدلا منها. ولذا فإن مشاهدة العناية الفائقة التي تُدار بها الغابات هي بلا أدنى شك الجزء المفضل بالنسبة إلي في هذا العمل.

أما عن أكبر العراقيل التي تواجهنا، فسأختار "الشحن" بكل أريحية. تتأرجح أسعار الشحن وشروطه يوميا؛ بسبب الأحداث المتقلبة في المنطقة. قد نستيقظ على رسوم إضافية مفاجئة للوقود بقيمة 300 دولار لكل حاوية، أو نجد الأسعار تتضاعف بين عشية وضحاها تحت بند "مخاطر الحرب" لوجهات مثل مدينة جدة السعودية. وهذا يجعل التخطيط طويل الأجل مستحيلا، إذ أضطر إلى تسعير وتقييم الصفقات يوما بيوم.

أستيقظ بين 7:00 و7:30 صباحا كل يوم. فإذا لم أستيقظ مبكرا، يفسد يومي بالكامل. أبدأ يومي بتناول الإفطار واحتساء كوب كبير من القهوة، ثم أطالع الأخبار، وأتنقل بين شبكة "سي إن إن" وقناة الجزيرة لمتابعة ما فاتني أثناء النوم. وبعد أن أصبحت أبا، تغير روتيني ليتضمن ساعة من اللعب مع ابني قبل الخروج إلى العمل. أصل إلى مكتبي في تمام التاسعة صباحا. أما عندما أكون في السويد، فأخرج مبكرا وأصل إلى المكتب بحلول الثامنة صباحا. عادة أمكث هناك ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل سنويا.

ثمة شيئان ثابتان في يومي: القهوة والصلاة. ثم يأتي بعدهما تقسيم وقتي تقسيما صارما خلال اليوم. أخصص الفترة من التاسعة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا بالكامل للموردين، وخلالها أتواصل هاتفيا مع موردينا والمناشر في السويد وفنلندا، للتحقق من مستويات المخزون، والاطلاع على مستجدات السوق، وتجهيز عروض الشراء. تتركز القوة بأكملها في صناعة الأخشاب بأيدي الموردين، لذا من الأهمية البالغة الحفاظ على هذه العلاقات. وبداية من الثانية عشرة ظهرا حتى الخامسة مساء، أنتقل إلى المبيعات، فأركز خلال هذا الوقت على مكالمات العملاء والاجتماعات والأعمال الورقية المكثفة. ومن أجل أن أحافظ على تركيزي، أعتمد على تدوين ملاحظاتي ورقيا؛ لأنني لست ممن يمكنهم التفكير ارتجاليا، بل أحتاج إلى ترتيب أفكاري مسبقا. وفي كل صباح، أفتح صفحة جديدة في دفتر ملاحظاتي، وأكتب التاريخ، وأضع خطوطا عريضة لكل شيء في نقاط مرقمة.

أما على الصعيد المهني، فإن نقلتي النوعية التالية هي إتقان فن التفويض. لقد أدركت أن القائد الناجح ينبغي له ألا يخشى توظيف أشخاص يفوقونه مهارة. أتحمل في الوقت الراهن أعباء ثقيلة بين إدارة المشتريات والمبيعات والإشراف على العمليات. وأطمح إلى بناء فريق تنفيذي يضم مدير عمليات متخصصا ومدير مبيعات، حتى لو تطلب الأمر التنازل عن حصص بالشركة أو تقديم هياكل حوافز قوية مرتبطة بالأداء. سيسمح هذا لي بالابتعاد عن المهام اليومية والتركيز على جانب المشتريات، حيث تحمل العلاقات مع الموردين الأهمية الأكبر.

لا أعتقد أن الموازنة بين العمل والحياة الشخصية بالسهولة التي يتصورها البعض؛ لأن هذا يعتمد كليا على طموحاتك. ونظرا إلى أنني في الوقت الراهن من أصحاب الطموحات الكبيرة، أعترف بصعوبة تحقيق هذا التوازن، ولا أمنح عائلتي الوقت الكافي كما ينبغي. أسعى أن أصل إلى سن الخمسين وأنا قادر أخيرا على التوقف عن ذلك، والاعتماد بشكل كبير على تفويض مهامي للزملاء في فريق العمل، والاستمتاع بالاستقلال المالي.

عندما أحصل على وقت للراحة، أصبح شخصا محبا للمكوث في المنزل، "بيتوتيا" إن جاز لي التعبير. فكلما تقدمت في العمر، زاد تقديري للبيئات الخالية من الضغوط. أرغب فقط في الجلوس بالمنزل مع عائلتي أو قضاء الوقت مع عدد قليل من الأصدقاء المقربين. أوصي بشدة بمشاهدة خطاب ماثيو ماكونهي عند تسلمه جائزة الأوسكار إذا أردت تصفية الذهن، إذ تحدث فيه عن السعي وراء نسختك المستقبلية، إنه تذكير رائع بكيفية الحفاظ على ترتيب أولوياتك.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق تأتي من مصدرين. الأولى هي حكمة أتبناها كحالة ذهنية دائمة: "كل شيء سيمر". إنها تساعدني على تجاوز أي أزمة. أما الأخرى فهي مثل عربي قديم اعتاد والدي قوله: "اعمل الخير وارميه في البحر". وهذا المبدأ يرسخ تماما طريقتي في التعامل مع الناس وفي إدارة أعمالي.