Posted inعلى ضوء الأباجورة

Taiwan Travelogue: رواية داخل رواية وترجمة داخل ترجمة

💡 قراءة في إرث الاستعمار عبر اللغة والهوية: قد يكون فوز رواية Taiwan Travelogue — التي كتبتها التايوانية يانج شوانج-زي بلغة الماندرين وتترجمها لين كينج إلى الإنجليزية — بجائزة بوكر الدولية كافيا لجذب الانتباه إليها، لكن ما يجعلها استثنائية حقا هو الطريقة التي توظف بها الترجمة كعنصر محوري في بنائها السردي، وقدرتها على استكشاف مفهوم الترجمة متعددة الطبقات.

تندرج الرواية الصادرة عام 2020 ضمن أدب ما وراء السرد، وتدور أحداثها حول مخطوطة يفترض أنها كتبت باليابانية ثم ترجمت إلى الصينية، في بناء سردي متشابك يجعل من الترجمة جزءا من الحكاية نفسها لا مجرد وسيلة لنقلها. إذا بدا هذا الهيكل السردي معقدا للوهلة الأولى، فذلك لأن الرواية توظف هذا التعقيد لخدمة أسئلتها الفلسفية.

الحبكة: تتبع الرواية رحلة كاتبة يابانية خيالية تدعى أوياما شيزوكو في ثلاثينات القرن الماضي، بعدما تلقت دعوة للمشاركة في جولة برعاية الدولة في تايوان خلال فترة الاحتلال الياباني. وإدراكا منها للطابع الاستعماري الكامن وراء هذه الرحلة، قررت البقاء في الجزيرة لمدة عام كامل لاستكشاف الحياة اليومية لسكانها والتعرف عن قرب على ثقافتها ومطبخها المحلي.

خلال إقامتها، تستعين بشابة تايوانية تدعى شيزورو للعمل مترجمة ومرافقة لها. وبفضل معرفتها الواسعة بالثقافة المحلية وشغفها بالطهي، تقود شيزورو رحلة مختلفة تركز على استكشاف الأطعمة التايوانية وتقاليدها، وهو ما يمهد لنشوء علاقة إنسانية غير متوقعة بين المرأتين تتجاوز حدود العلاقة المهنية التي جمعتهما في البداية.

ما أعجبنا: تعتمد الرواية على تطور الشخصيات والحوار أكثر من الحبكة التقليدية وتتابع الأحداث، لذا تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى رحلة عبر المطبخ التايواني منها إلى رواية تاريخية تقليدية، إذ تمتلئ صفحاتها بأوصاف حية للأطعمة المحلية، وتحولها إلى نافذة لفهم المجتمع والثقافة والحياة اليومية في تايوان خلال تلك الفترة، كما تقدم صورة ثرية عن تاريخ تايوان وإرثها الاستعماري من خلال رحلات بطلتها ومشاهداتها، وتصوير التقارب التدريجي بين امرأتين تنتميان إلى عالمين مختلفين، جمع بينهما الفضول والشغف الثقافي المشترك، في ظل اختلال موازين القوى الذي يفرضه الواقع الاستعماري ويحضر باستمرار في خلفية علاقتهما.

براعة الميتا سرد: لا تمثل طبقات الترجمة المتداخلة في الرواية مجرد حيلة فنية ذكية، بل تؤدي دورا أساسيا في طرح أسئلتها الكبرى حول التشوهات الصامتة التي يخلفها الاستعمار، ومع تقدم الأحداث تتحول الهوامش والتعليقات التي تضيفها المترجمة الخيالية إلى مسار سردي مواز لا يقل أهمية عن المتن الرئيسي، كاشفة عن المعاني التي يمكن أن تتبدل وتعاد صياغتها أو تفقد جزئيا أثناء الترجمة.

رأينا النهائي: تقدم الرواية في حوالي 200 صفحة تجربة قراءة سلسة وممتعة رغم إيقاعها الهادئ واعتمادها على تطور الشخصيات أكثر من المفاجآت والأحداث المتسارعة، إلا أن قصتها البسيطة ظاهريا، تطرح تأملات عميقة حول الترجمة والاستعمار والنسوية والهوية.

أين تقرأونها: تتوفر النسختان الإلكترونية والصوتية من الرواية عبر كوبو.