تطلب الهيئة العامة للتنمية الصناعية من مجلس النواب الحصول على 21 مليار جنيه خلال السنوات الثلاثة المقبلة لاستكمال أعمال البنية التحتية والترفيق في 17 منطقة صناعية. لكن أعضاء مجلس النواب يطرحون تساؤلا حول الأسباب الكامنة وراء عدم اعتماد الهيئة على التمويل الذاتي. فقد عرضت رئيسة الهيئة ناهد يوسف هذا الطلب خلال مناقشات الموازنة العامة بالبرلمان، على أن توجه هذه الأموال من خلال صندوق دعم المناطق الصناعية. ويأتي هذا الطلب بعد أسابيع من نقل تبعية خمس مناطق جديدة إلى الهيئة، مما يضاعف الضغوط على الحكومة لزيادة المعروض من الأراضي الجاهزة للاستثمار.
اعتراضات نيابية: يرى رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب أحمد بهاء شلبي أن القطاع الصناعي يمتلك الموارد الكافية للتمويل الذاتي، وأن عليه تعظيم إيراداته الخاصة بدلا من الاعتماد على الموازنة العامة للدولة.
رد الهيئة: في المقابل، أوضح نائب رئيس الهيئة أحمد عبد الرؤوف أن صندوق دعم المناطق الصناعية لم يتلق أي تمويل مباشر من وزارة المالية منذ عام 2013، مما اضطر الهيئة للاعتماد على فوائضها المالية لتغطية أعمال البنية التحتية، التي عجزت الإدارات المحلية عن استكمالها في مناطق مثل بني سويف والجيزة.
نموذج مالي مختلف: يختلف النموذج المالي لهيئة التنمية الصناعية اختلافا جذريا عن هيئات أخرى مثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. تحرص الدولة على دعم الأراضي الصناعية، وتقدم خطط سداد مرنة ونظام حق انتفاع لخفض تكاليف تأسيس المصانع وجذب رؤوس الأموال. ونظرا إلى أن هيئة التنمية الصناعية لا تبيع الأراضي بقيمتها السوقية مثل هيئة المجتمعات العمرانية، فإنها لا تحقق إيرادات ضخمة، فضلا عن أن العوائد التي تحصلها سرعان ما تلتهمها تكاليف البنية التحتية الحالية وإدارة المناطق، وهذا يجعلها معتمدة على التمويل الحكومي لترفيق مناطق جديدة.
الحصول على الأراضي المُرفّقة لا يزال عقبة رئيسية: يُعد تأمين الأراضي المرفقة من أبرز العوائق التي تواجه المستثمرين، وفق أحدث استطلاع أجراه البنك الدولي للشركات. إذ تنتظر الشركات في المتوسط 89 يوما لتوصيل الكهرباء و86 يوما للحصول على تراخيص البناء، وهو ما يتأخر كثيرا عن المعدلات المسجلة إقليميا وفي بلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. وتؤدي هذه التأخيرات في النهاية إلى زيادة التكاليف الاستثمارية المبدئية وتجميد رؤوس الأموال لفترات طويلة قبل بدء التشغيل الفعلي.
الفجوة بين المعروض والأسعار تتجلى في صفقات الأراضي الصناعية: طرحت الحكومة نحو 6500 قطعة أرض صناعية في عام 2025 موزعة على 23 محافظة. لكن عدم الجاهزية الكافية للمرافق حدت من تحويلها إلى مصانع عاملة. وأسفر نقص المعروض عن تشوهات ملحوظة في الأسعار؛ إذ وصل سعر متر الأرض في مدينة العاشر من رمضان إلى 30 ألف جنيه في بعض الصفقات، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 6 آلاف جنيه.
رفض قاطع من الحكومة لطرح أراضي غير مرفقة: في تعليقه لإنتربرايز، قال عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي إن الحكومة رفضت مقترحات لطرح أراض غير مرفقة بأسعار مخفضة ليطورها المستثمرون بأنفسهم، مما قد يخفض التكاليف المبدئية ويوسع المعروض المتاح بشكل كبير، حسبما يعتقد. فقد أدى إصرار الحكومة على الترفيق الكامل للمناطق قبل طرح القطع إلى تقليص المعروض بشدة واحتدام وتيرة المنافسة. وأكد أحد المصادر بالقطاع الصناعي لإنتربرايز أنه خرج خالي الوفاض في آخر جولتين لتخصيص الأراضي، بينما لا تزال العديد من المناطق في الصعيد تفتقر للمرافق اللازمة لجذب رؤوس الأموال.
محاولة جديدة لسد الفجوة
أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية أمس عن الطرح الرابع عشر للأراضي عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، الذي يضم 400 قطعة أرض صناعية مرفقة حديثا بمساحة إجمالية تبلغ 900 ألف متر مربع موزعة على 24 منطقة صناعية في 15 محافظة. ويفتح باب التقديم اليوم الأربعاء 3 يونيو ويستمر حتى الخميس 11 يونيو. كما تتراوح مساحات القطع بين 300 متر مربع و22 ألف متر مربع، لتناسب المصنعين من فئات المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية والغزل والنسيج ومواد البناء.
يمتاز هذا الطرح برسوم مخفضة لدراسة طلبات التخصيص، وإلغاء خطاب الضمان المالي، وتخفيض جدية الحجز، وجميعها خطوات تستهدف تقليل التكاليف المبدئية التي يرى اتحاد الصناعات المصرية أنها تمثل عائقا أمام المستثمرين. وأشارت يوسف إلى أن هذا هو الطرح الأول للهيئة الذي يحدد المنتجات المستهدفة لكل قطعة أرض ضمن كل نشاط صناعي، بهدف توطين الصناعات المغذية لتأمين سلاسل التوريد وسد الفجوة الاستيرادية.
نترقب عددا من التطورات الرئيسية، من ضمنها قرار البرلمان بشأن الطلب التمويلي البالغ 21 مليار جنيه، ونتائج التخصيص المرتقبة في 29 يونيو لطرح الـ 400 قطعة أرض، التي ستعكس مدى قوة الطلب الفعلي على الأراضي الصناعية المرفقة، وأيضا سنترقب إعادة النظر في مقترح الأراضي غير المرفقة، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن نقص المعروض. وتعد الفجوة السعرية في مدينة العاشر من رمضان بين السعر الرسمي البالغ 6 آلاف وسعر السوق البالغ 30 ألف جنيه، أوضح مؤشر على مستوى أزمة نقص الأراضي المعروضة.