Posted inشركات

"أيه 15" لرأس المال المغامر تحقق عوائد بـ 10.2 ضعف لمستثمريها.. والمزيد في الطريق

قال كريم بشارة، الشريك الإداري في شركة أيه 15، إن شركته تقترب من إغلاق تخارجها العاشر خلال أيام، وذلك خلال حديثه إلى إنتربرايز. وقد حققت شركة رأس المال المغامر بالفعل عوائد للمستثمرين بواقع 10.2 ضعف من التوزيعات إلى رأس المال المدفوع، مع استمرار نشاط الصندوق. وقال بشارة عن الصفقة الوشيكة: "نعمل على إتمام الأمر، ونأمل في التوقيع خلال الأيام القليلة المقبلة". وتأتي هذه الصفقة في أعقاب التخارج الكامل خلال الشهر الماضي من منصة توزيع الموسيقى فايرال ويف، التي يقع مقرها في الإمارات، لصالح بوب أرابيا، الشريك الإقليمي لشركة ريزيرفوار المدرجة في بورصة ناسداك، في صفقة لم تعلن قيمتها.

ببساطة: يعد مضاعف التوزيعات إلى رأس المال المدفوع المعيار الأدق لقياس الأداء في قطاع رأس المال المغامر، ويعني الأموال الفعلية التي استعادها المستثمرون مقسومة على الأموال التي استثمروها. ولذا فإن تحقيق 1 ضعف يعني أن الشركاء المحدودين استردوا أموالهم. وتحقيق 2 إلى 3 أضعاف يعني أنه صندوق قوي. أما الأرقام التي تتجاوز 5 أضعاف عند استحقاق الصندوق، فإنها تضعه ضمن أفضل 10% على مستوى العالم. يعني هذا أن بلوغ 10.2 ضعف، مع بقاء الصندوق نشطا، يضع أيه 15، التي يقع مقرها في القاهرة، في مكانة متميزة للغاية.

لم تكن القرارات الهيكلية التي نتجت عنها هذه الأرقام وليدة الصدفة. إذ تدير أيه 15 هيكلا قياسيا للشريك العام والشريك المحدود مدعوما بالأساس من المكاتب العائلية، ولكن ثمة قرارين يميزان الشركة عن الكيانات المؤسسية الأخرى، أولاهما أن الشركة لا تتقاضى رسوم إدارة. إذ يوضح بشارة: "نحقق أرباحنا في الواقع من حصة الأرباح، مما يجعلنا في توافق تام مع مستثمرينا". أما القرار الثاني فيتعلق بتجاوزها مؤسسات التمويل التنموي، التي على شاكلة مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، التي يقول بشارة إن اشتراطاتها الجغرافية والقطاعية والزمنية تفرض قيودا لا ترغب أيه 15 في تحملها. ويضيف: "تأتي هذه المؤسسات بقيود... ونحن نفضل المرونة".

تنعكس هذه المرونة التي تتيحها الشركة على عامل توفير الوقت مما يفيد الشركة. فقد قال شريك في أحد صناديق رأس المال المغامر الإقليمية المنافسة، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة وضع شركة منافسة، إن الصناديق المدعومة من مؤسسات التمويل التنموي تعمل عادة وفق إطار زمني صارم مدته 10 سنوات لضخ الاستثمارات والتخارج. وأوضح: "هذا القيد لا يقود أيه 15 إلى العمل بنفس الطريقة؛ لأن نهجها يعتمد على ضخ استثمارات صغيرة بتقييمات منخفضة وضمان تحقيق عائد جيد خلال إطار زمني معقول، بدلا من الركض وراء التخارجات النادرة من شركات مليارية بتقييمات ضخمة".

صممت الشركة معايير متحفظة لدخول الصفقات. إذ تتراوح استثمارات أيه 15 بين 500 ألف و1.5 مليون دولار، ونادرا ما تستثمر في صفقات يتجاوز تقييمها 10 ملايين دولار. وانطلاقا من هذه القاعدة، تستهدف تحقيق عوائد تتراوح بين 8 و10 أضعاف. كذلك يبلغ معدل تعثر الشركات الموجودة ضمن محفظتها نحو 50%، ويقول بشارة إنه يقل بكثير عن المتوسط الإقليمي لشركات المراحل المبكرة. حتى أن إحدى شركات المحفظة، التي لم يُكشف عن اسمها، ضاعفت استثمارا بقيمة 300 ألف دولار ليصل إلى 45 مليون دولار، أي بعائد بلغ 128 ضعفا. ويضيف بشارة: "هكذا تكون الأرقام عندما يكون تقييم الدخول صحيحا".

حافظ هذا النهج المنضبط على أيه 15، من خلال إبعادها عن فورة التقييمات التي شهدتها الفترة من عام 2021 إلى عام 2022. يتذكر بشارة تلك الفترة ويقول: "كانت التقييمات تبتعد عنا كثيرا، كان الأمر جنونيا". وأضاف أن عديدا من استثمارات الصناديق الأخرى التي تمت في ذروة تلك الفترة لن تحقق على الأرجح عوائد مجدية. فعلى سبيل المثال، عندما تواصل موظف سابق في إحدى شركات المحفظة مع أيه 15 وطلب تقييما بقيمة 20 مليون دولار مقابل "فكرة وبضعة أسطر من الأكواد"، رفضت الشركة. ويقول بشارة: "عندما تحاول شركة ما مواصلة النمو لتبرير تقييم مبالغ فيه، تضطر الإدارة إلى تقديم تنازلات". وكانت باي موب هي الاستثناء البارز من هذا النهج، فقد احتفظ بشارة بالشركة لمدة تجاوزت مدى التخارج المعتاد، وقد برر هذا قائلا "لأنهم تجاوزوا مستهدفات خطتي الاستراتيجية".

تهيكل الشركة صفقات التخارج نفسها بعناية، إذ تؤسس الشركات منذ البداية لتكون على أهبة الاستعداد للاستحواذ. وكانت شركة فايرال ويف، التي انبثقت عن شركة بناء المشاريع التابعة أربو بلس، أحدث مثال على ذلك. يقول حسين يوسف، الرئيس التنفيذي لشركة بوب أرابيا، المعروف باسم سبيك، الذي استحوذ على المنصة، إن ما ميزها هو الجوهر التشغيلي، وليس مجرد القصة. ويوضح يوسف لإنتربرايز: "العديد من الشركات المرتبطة بالموسيقى في هذه المنطقة لديها طموح لكنها تفتقر إلى الجوهر التشغيلي. كانت فايرال ويف على النقيض من ذلك. إذ إن أنظمتهم كانت تعمل بفاعلية، والتقارير كانت دقيقة".

محرك قابل لإعادة الاستخدام: تعمل شركة أربو بلس بوصفها شركة تابعة لشركة أيه 15، وتتعامل مع قدراتها الأساسية كما لو أنها محرك قابل لإعادة الاستخدام لبناء شركات متخصصة رأسيا. وتشمل هذه القدرات أكثر من 40 شراكة للربط مع شركات اتصالات عالمية، وبنية تحتية تنظيمية إقليمية، وبيانات للسوق الواسعة التي استقتها على مدى عقود زمنية. يقول الرئيس التنفيذي مدحت كرم لإنتربرايز: "عندما يتطلب قطاع ما موافقات تنظيمية معقدة، قد يقضي أي مؤسس خارجي عامين إلى 3 أعوام لمجرد بناء الأساسات. نحن نبني داخليا لتجاوز هذه العقبات والبدء في تحقيق الأرباح من اليوم الأول". وقد انبثقت فايرال ويف من هذا المحرك، لتصبح منصة لتوزيع الموسيقى مبنية على البنية التحتية الحالية لشركة أربو بلس.

ثمة صفقة لا يتوقف بشارة عن التفكير فيها، وهي التي تشكل تفكير أيه 15 في الوقت الراهن. فقد كانت أكبر وأربح صفقة بيع للشركة، وهو تخارج لصالح مستثمر استراتيجي مقره الولايات المتحدة يعمل على تجميع محفظة عالمية من الشركات التي تدير نفس نموذج العمل. غطت أيه 15 وقتها 17 دولة في الشرق الأوسط، ويدير ذلك المستثمر الآن عملياته في 91 دولة. يقول بشارة لإنتربرايز: "بعد بيعها له، وكانت صفقة استثنائية جنى فيها كثير من الناس أموالا طائلة، أجلس كثيرا وأفكر: لماذا لم ننفذ نحن هذه الخطوة التوسعية؟ عندما أدركنا مدى تقدمنا مقارنة بهم، أرى أنني فوتت فرصة ربما لإنشاء شركة عالمية".

تمتلك أيه 15 سجلا حافلا يسمح لها بأن تقول إن صناعة رأس المال المغامر الإقليمية تسير وفق حوافز معكوسة. يقول بشارة: "يحتفل الناس بجولات التمويل أكثر من احتفالهم بالتخارجات"، ويبرهن على ذلك بقوله إن أفضل شركاته جمعت تمويلات ضئيلة جدا لأنها لم تكن بحاجة إليها. ولمّا كان مسار الطروحات العامة الأولية في مصر مقيدا بقواعد الربحية — والدليل على ذلك أن الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا "يُشترط أن تحقق أرباحا لبضعة أعوام قبل أن تتمكن من التقدم بطلب للإدراج، وإذا كنت تبحث عن شركات تكنولوجية فائقة ومبتكرة، فهذا لن يحدث" — أصبحت عمليات الدمج والاستحواذ الاستراتيجية بسبب هذا الوضع هي الواقع الهيكلي لتخارجات المراحل المبكرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قضت أيه 15 عقدا من الزمان في تحسين عملياتها للتماشي مع هذا الواقع، بينما لا يزال معظم منافسيها يحسنون عملياتهم لجولة التمويل التالية.