💪 رائد الشهر — فقرة شهرية، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع مصطفى صدقي المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز مونكاي للعلاج الطبيعي.
اسمي مصطفى صدقي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز العلاج الطبيعي مونكاي، الذي يمتد على مساحة 1200 متر مربع في زدبارك بالشيخ زايد. يجمع المركز بين الخبرة الألمانية والتقنيات المتطورة لتقديم حلول متكاملة للأفراد والرياضيين والفرق الرياضية، إذ نركز على تلبية احتياجات أي شخص يعاني من مشاكل في الجهاز العضلي الهيكلي أو العظام، سواء قبل العمليات الجراحية أو بعدها، بالإضافة إلى الذين يبحثون عن علاجات تحفظية دون تدخل جراحي.
درست العلوم الرياضية والعلاج الطبيعي في جامعة ميونخ التقنية، إذ انتقلت إلى ألمانيا في سن السادسة عشرة للعب كرة القدم بشكل احترافي مع نادي إنجولشتات بالتزامن مع إتمام شهادة الثانوية الألمانية. لكن مسيرتي في الملاعب انتهت مبكرا نتيجة تعرضي لإصابة خطيرة استدعت إجراء جراحة في الظهر، ما أنهى مشواري كرياضي محترف وفتح لي بابا جديدا لبدء مسيرتي المهنية كمعالج طبيعي.
بدأ شغفي بهذا المجال خلال فترة التأهيل في مصحة شون كلينيك بميونخ عقب إجراء عمليتي الجراحية، إذ عملت مع وولفهارد سافوي، أحد أبرز خبراء العلاج الطبيعي في ألمانيا، والذي أصبح اليوم بمثابة موجه لي وشريكي في مونكاي — وهو الاسم الذي يدمج بين ميونخ والقاهرة. بدأت شراكتنا عندما سألته إن كان بإمكاني التدرب في عيادته ووافق على ذلك، وخلال فترة عملي هناك تيقنت من رغبتي في احتراف هذا المجال. وبدلا من دراسة الماجستير بعد التخرج في العلوم الرياضية، قررت الحصول على بكالوريوس ثان في العلاج الطبيعي.
لقد كان تأسيس مركز تأهيل بمستوى مونكاي حلما لي منذ عام 2015، إذ كنت أعمل في ذلك الوقت برفقة سافوي مع الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، وكنا نتنقل باستمرار بين ألمانيا ومصر، وحينها أدركنا أن مصر تمتلك معالجين طبيعيين متميزين، لكنهم يفتقرون إلى التوجيه والمنظومة المؤسسية الصحيحة. أعددنا دراسة سوق ووضعنا خطة عمل وتوقعات مالية، ثم وقع أول تعويم للجنيه، ما أجبرنا على إلغاء الخطة بالكامل. استمر الوضع على هذا النحو لسنوات، فكلما وضعنا خطة، استجدت ظروف دفعتنا للتوقف مؤقتا.
في عام 2019، انضممت إلى الجهاز الطبي للمنتخب الوطني المصري لكرة القدم، ولكنني ظللت مقيما في ألمانيا التي عشت فيها 13 عاما. وعام 2022، أعدنا النظر في خطة العمل بناء على سعر صرف أعلى بكثير للدولار أمام الجنيه. ونظرا لأن معظم أجهزتنا مستوردة واجهنا حجم إنفاق رأسمالي ضخم بالعملة الأجنبية، ومع ذلك قررنا المضي قدما وافتتحنا مونكاي في 2025.
نهدف إلى الارتقاء بتجربة العلاج الطبيعي وتقديم كافة الخدمات في مكان واحد، إذ نقدم دورة العلاج الكاملة، بدءا من المساعدة في اختيار الطبيب المناسب وإجراء التقييم الحركي الوظيفي والجلسات العلاجية، وصولا إلى التأهيل البدني لاستعادة القوة والقدرة على الحركة. يضم المركز صالة ألعاب رياضية ضخمة مجهزة بأجهزة التحفيز الكهرومغناطيسي وجهاز المشي المضاد للجاذبية، وجدار تسلق، كما نستعد لافتتاح مسبح علوي للعلاج المائي قريبا.
أريد أن يشعر المرضى ببوادر تماثلهم للشفاء بمجرد دخولهم من بوابة المركز. يضم المركز تسع غرف علاجية تعتمد نفس الألوان الهادئة، وتتميز بأسقف خشبية تمنح المريض شعورا بالراحة والاسترخاء أثناء الاستلقاء. تولت زوجتي، وهي مهندسة معمارية، تصميم المركز ونجحت في ابتكار مساحة تجمع بين الجمال والأداء الوظيفي.
كان التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو بناء الفريق العملي المناسب. يتخرج سنويا نحو 4 آلاف متخصص في العلاج الطبيعي بمصر، ورغم ذلك لا يزال العثور على الكفاءات التي تتوافق مع ثقافة العمل لدينا أمرا صعبا. لا يقلقني جانب المهارات لأنها قابلة للاكتساب بالتدريب، بل أبحث عن المرونة وسرعة التكيف والنهج الإيجابي في العمل. ومع ذلك، نجحنا في تشكيل فريق متميز من المعالجين الذين تلقوا تدريبا داخليا مكثفا على يد شريكي الألماني الذي يزور مصر خصيصا لإدارة الدورات التدريبية.
يمثل التوفيق بين جدول سفري وإدارة العمل اليومي للمركز تحديا إضافيا. يتطلب عملي مع المنتخب الوطني التغيب عن المركز لمدة شهر ونصف خلال بطولة كأس العالم، وقبلها في كأس الأمم الأفريقية، فضلا عن سفري أحيانا مع اللاعبين الذين يحتاجون لإجراء جراحات في ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك، أتولى منصب المعالج الطبيعي للمنتخب الوطني للخماسي الحديث منذ عام 2022، قد يكون جدول أعمال مزدحم للغاية، لكني أنجح في إدارته.
أفضل نصيحة أعمال تلقيتها هي: "ركز على الإيرادات الإجمالية ولا تفرط في التركيز على صافي الأرباح في البداية". تمثل الإيرادات الركيزة الأساسية عند إطلاق أي مشروع لأنها دليل على وجود حجم الطلب في السوق. ورغم أهمية إدارة النفقات، تظل الإيرادات هي المحرك الأساسي لنمو الأعمال. كما يلعب الذكاء العاطفي دورا محوريا في إدارة فرق العمل، إذ أن خلق الدافع والشغف لدى الموظفين للقيام بمهامهم يعد وسيلة أكثر فاعلية، وإن كانت أكثر صعوبة، من الاعتماد على أسلوب فرض الأوامر وإلزامهم بالعمل.
لقد تعلمنا الكثير خلال عامنا الأول من التشغيل. نحن نقدم نموذجا جديدا تماما في مصر، لذا ما زلنا في مرحلة اختبار واستكشاف السوق، لكن المؤشرات تبدو إيجابية للغاية حتى الآن رغم التحديات، إذ نشهد طلبا كبيراعلى خدماتنا ولم نتأثر بفترات الركود الموسمية المعتادة مثل أشهر الصيف أو شهر رمضان.
أنا فخور للغاية بما حققناه، كما أننا نتطلع إلى التوسع مستقبلا ولكن دون تسرع، إذ نتلقى طلبات لافتتاح فروع في القاهرة الجديدة والإسكندرية، لكن قبل أن نتوسع نحتاج إلى التأكد من أن جودة خدماتنا لن تتأثر بأي شكل من الأشكال.