Posted inاقتصاد

المركزي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير مجددا وسط ضبابية مسار التضخم جراء الحرب

أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي في اجتماعها يوم الخميس، ليظل سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستويات 19.00% و20.00% و19.50% على الترتيب، وفق بيان (بي دي إف) صادر عن البنك. القرار الذي تماشى مع توقعات المحللين، جاء "متسقا مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، وذلك في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين"، حسبما ورد في البيان.

أشار البنك المركزي إلى استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي على مستوى العالم نتيجة التوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، وضعف الطلب. وتمثل أسواق السلع الأساسية مصدر قلق خاص، حيث سجلت أسعار خام برنت والغاز الطبيعي ارتفاعا حادا مع تسبب التوترات الإقليمية في اضطراب الإمدادات العالمية للطاقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الزراعية نتيجة لزيادة تكاليف الأسمدة.

معادلة توازن: يوازن البنك المركزي بين ثلاثة ضغوط متضاربة: احتواء التضخم، والحفاظ على استقرار العملة، والسيطرة على تكاليف خدمة الدين، في ما وصفه أحمد شوقي، الخبير المصرفي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، بـ "منطقة توازن ذكية". وأوضح شوقي لإنتربرايز، أن "زيادة أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس من شأنها أن ترفع تكاليف خدمة الدين بأكثر من 140 مليار جنيه، لا سيما وأن الحكومة لا تزال المقترض الأكبر من القطاع المصرفي".

الاقتصاد قد يعود لـ "طاقته القصوى" العام المقبل: تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.0% في الربع الأول من عام 2026، نزولا من 5.3% في الربع الأخير من عام 2025، "ويُتوقع له المزيد من التباطؤ خلال الربع الثاني من عام 2026 جراء تداعيات الصراع الدائر في المنطقة"، وفقا ما قاله البنك المركزي في البيان، مرجحا أن "يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 5.0% خلال العام المالي 2026/2025، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى والتي من المتوقع الوصول إليها بحلول النصف الأول من عام 2027".

انحسار مضلل للتضخم: تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في أبريل من 15.2% في مارس، في حين انخفض التضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0%. وعزا البنك المركزي هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية — وهو ما يعكس تلاشي أثر الارتفاعات الموسمية — مشيرا إلى احتواء الأثر التضخمي لزيادات أسعار الوقود في مارس. ورغم ذلك، حذرت اللجنة من أن التضخم العام قد يتسارع في الربع الثالث من عام 2026، مدفوعا جزئيا بالآثار غير المواتية لسنة الأساس، فضلا عن ضغوط العرض الناجمة عن الصراع الراهن وما تبعه من تحركات في سعر الصرف وإجراءات لضبط الأوضاع المالية العامة، بحسب ما ورد في البيان.

التشديد النقدي مستمر: شددت لجنة السياسة النقدية على أن الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية يظل أمرا ضروريا لتثبيت التوقعات التضخمية واستيعاب الآثار الثانوية المحتملة لصدمات العرض الحالية. ويتوقع البنك المركزي حاليا أن يظل التضخم أعلى من النطاق المستهدف سابقا والبالغ 7% (±2%) حتى الربع الرابع من 2026 قبل أن يبدأ في التباطؤ تدريجيا ليقترب نحو هذا المستهدف في النصف الثاني من عام 2027.

تصاعد ضغوط السيولة: قال رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز إن هناك عاملين رئيسيين يضغطان على السيولة في القطاع المصرفي، فقد "أدت التدفقات الأجنبية الخارجة من سوق أدوات الدين المحلية إلى تراجع السيولة المتدفقة إلى البنوك، في حين أوقف البنك المركزي فعليا التمويل النقدي للحكومة منذ نحو عام ونصف، مع استقرار صافي اقتراض الحكومة من البنك المركزي بشكل عام عند نحو 1.92 تريليون جنيه"، ونتيجة لذلك، تتحمل البنوك حاليا حصة أكبر من الاحتياجات التمويلية للحكومة.

خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بدلا من رفع الفائدة: قال جنينة إن "مصر لا تزال تحتفظ بمعدل فائدة حقيقي مرتفع نسبيا يتراوح بين 4% و5%، مما يمنح البنك المركزي مجالا لاستيعاب أي ضغوط تضخمية مؤقتة دون اللجوء إلى التشديد النقدي. واستبعد جنينة أن تشهد الفترة المتبقية من عام 2026 أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة، مرجحا أن يعتمد المركزي بدلا من ذلك على أدوات إدارة السيولة، بما في ذلك خفض آخر لنسبة الاحتياطي الإلزامي إلى 12-14%، واتخاذ تدابير احترازية كلية موجهة نحو قطاعات محددة.

الترقب والانتظار: يرى الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس جيسون توفي أنه "[في حال] أُعيد فتح مضيق هرمز في وقت قريب نسبيا، فمن المرجح أن يكتفي المسؤولون بالانتظار والترقب". فيما قالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقا، لإنتربرايز إن "التضخم الذي نواجهه حاليا يُعد تضخما مستوردا بالأساس، نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة المتعلقة بإيران"، ما يجعل التريث والترقب الخيار الأنسب لصناع السياسات وسط حالة عدم اليقين الحالية.

ماذا بعد؟ جدد البنك المركزي التأكيد على أن قرارات السياسة النقدية المستقبلية ستظل معتمدة على البيانات، مع أخذ تطورات الأوضاع الاقتصادية ومسار التضخم بعين الاعتبار، واضعا النصف الثاني من عام 2027 كهدف للعودة إلى مستويات التضخم المستهدفة.