Posted inعلى الساحة

كيف يقضي المصريون وقتهم عبر الإنترنت؟ "القومي للاتصالات" يجيب

📱 من المعروف أن الشعب المصري محب للإنترنت، ولكنه أضحى الآن يقضي عليه أوقاتا أطول مما مضى. تقدم أحدث البياناتالصادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات — والتي ترصد استخدام الإنترنت على مدار 24 ساعة في عام 2026 — نظرة كاشفة لما تنطوي عليه بيئتنا الرقمية في الواقع. الأرقام وحدها مذهلة، إذ يتصفح 65.6 مليون مستخدم الإنترنت يوميا ويستخدم 55 مليونا محركات البحث، فيما ينشط 54.3 مليون على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المثير للاهتمام حقا هو عم يبحث المصريون على الإنترنت، وكيف يقضون أوقاتهم عليه.

سكرول سكرول

يبدو أن الترفيه يتصدر المشهد بفارق كبير، فقد ارتفع استهلاك المحتوى الترفيهي في مصر بنسبة 60% إجمالا منذ عام 2025، في حين قفزت خدمات البث الرقمي مثل شاهد ونتفليكس وحدها بنسبة 67%، وهو أعلى معدل نمو بين جميع الأنشطة المرصودة. يشاهد أكثر من 52 مليون مستخدم مجتمعين 43.7 مليون ساعة من المحتوى الرقمي يوميا، وهو ما يعكس هيمنة خدمات البث على قطاع الترفيه الرقمي، والذي يتجلى في تدفق المشاهدين الذين فضلوا منصات البث على البث التلفزيوني التقليدي خلال شهر رمضان الماضي.

تأتي مقاطع الفيديو القصيرة في المرتبة التالية مباشرة، مع زيادة في استهلاك محتوى الفيديوهات القصيرة السريعة بنسبة 60% ومشاركة نحو 42.6 مليون مستخدم في صناعته واستهلاكه. هذا يؤكد أنه إذا كانت منصات البث تجذب المستخدمين أصحاب معدلات الانتباه الأطول، فإن مقاطع الفيديو القصيرة والريلز تزدهر بفضل طابعها الفوري، وكلا النوعان من المحتوى يشيران إلى أن أنماط الانتباه لدى المستخدمين لا تتقلص بالضرورة، بل ببساطة تتجزأ.

في الوقت ذاته، أصبحت الألعاب الإلكترونية أكثر من مجرد وسيلة لتمضية أوقات الفراغ، فمع وجود 31 مليون لاعب يوميا وزيادة في الاستخدام بنسبة 21%، تمضي سوق الألعاب في مصر بخطى ثابتة لتصبح الأكبر في المنطقة، إذ يمثل الجيمرز نحو 91.6% من مستخدمي الإنترنت المحلي، وفقا لوزارة الاتصالات، ما يعكس التحول والنمو المشهود في عالم بث الألعاب وصناعة المحتوى واللعب التنافسي ونوافذ تحقيق الدخل.

بعيدا عن الترفيه

الترفيه ليس الدافع الوحيد وراء كل هذا النمو، فقد شهدت الاجتماعات عن بعد زيادة بنسبة 7%، إذ سجل 6.5 مليون مستخدم 159.5 مليون ساعة. ولا يأتي هذا الارتفاع في أعقاب التدابير التي اتخذتها الحكومة لتوفير الطاقة فحسب — بما في ذلك مبادرات العمل من المنزل أيام الأحد — ولكنه يعكس أيضا تحولا أوسع نحو نماذج العمل المرنة والهجينة.

الأونلاين شوبينج أيضا رائج للغاية: مع وجود 29.8 مليون مستخدم وزيادة بنسبة 10% في النشاط، تواصل التجارة الإلكترونية بناء المزيد من الزخم وإن كان بوتيرة أهدأ. وبينما تعد الراحة التي تقدمها تجارب الشراء أونلاين هي الدافع الواضح، دفعت ديناميكيات قطاع التجزئة المتغيرة — بما في ذلك مواعيد عمل المتاجر وسهولة الوصول — المستهلكين أيضا نحو البدائل الرقمية. لا يمثل ذلك طفرة في سلوك المستخدمين بقدر ما هو تكيف بطيء، وقد يمثل إلى جانب الاهتمام المتزايد بالمحتوى البصري السريع، طفرة في الاستراتيجيات التسويقية للعلامات التجارية المحلية.

البنية التحتية الرقمية تدعم تلك الأرقام: ارتفع استخدام الإنترنت عبر الهواتف الذكية بنسبة 12%، مدفوعا بانضمام ما يقرب من 8 ملايين مستخدم جديد، في حين قفز استخدام الإنترنت المنزلي الثابت بنسبة 36% مع إضافة مليون مشترك جديد، ولا تقتصر سهولة الوصول على زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على الإنترنت فحسب، بل أيضا تنوع طرق استخدام هذا الوقت.

معنى كل ذلك بالنسبة لأصحاب الأعمال؟ لم يعد المشهد الرقمي في مصر في طور النشوء، بل أصبح راسخا وممتدا ومتأصلا بعمق في الحياة اليومية، ومن خلال تحول الاهتمام نحو منصات البث ومقاطع الفيديو القصيرة والمساحات الرقمية التفاعلية، يتحتم الآن على أصحاب الأعمال أن يتكيفوا ويغيروا استراتيجياتهم لمواكبة ذلك. نعم، تظل وسائل التواصل الاجتماعي قناة قوية، لكن الفرصة الحقيقية تكمن في فهم المجالات التي تتسارع فيها وتيرة التفاعل، وليس تلك التي وصلت إلى مرحلة التشبع.