Posted inتكنولوجيا

بعد تجربة فيفو في 60.. هل تنجح الهواتف المصنعة محليا في إزاحة المستورد؟

📱 التصنيع المحلي بات السمة الغالبة على سوق الهواتف الذكية في مصر، فبمجرد زيارتك لأي من متاجر الهواتف الكبرى، ستلاحظ أن أغلب المعروض لم يعد مستوردا، بل تتصدر الواجهات هواتف تحمل شعار "صنع في مصر"، من إنتاج علامات تجارية عالمية كبرى مثل سامسونج وأوبو وفيفو، والتي تحولت نحو التصنيع المحلي خلال السنوات الخمس الماضية.

تغيير كبير

ساهمت السياسات الحكومية في تسريع وتيرة هذا التحول، إذ تعتمد الكثير من هذه الهواتف على مكونات مصنعة محليا بنسبة تتراوح بين 40 و45% من إجمالي المنتج. وأدى القرار الحكومي بفرض ضريبةتسجيلورسومجمركية بنسبة 38.5% على الهواتف المستوردة التي تدخل الخدمة، إلى تراجع التنافسية السعرية للهواتف المستوردة من الخارج — سواء المهربة أو المستوردة عبر القنوات الرسمية — وهو ما منح الهواتف المحلية أفضلية سعرية واضحة في السوق.

هذا التحول في هيكل السوق ما دفعنا لاختبار هاتف فيفو في 60، الذي يتراوح سعره بين 26 و28 ألف جنيه، حسب سعة التخزين. يحتل الهاتف مكانة مميزة ضمن الفئة المتوسطة العليا، لينافس إصدارات بارزة مثل أونر 500 المستورد، سامسونج أيه 56 المصنع محليا، وهاتفي أوبو رينو 14 و15.

نظام الكاميرات

يعد نظام كاميرات زايس هو النجم الحقيقي والميزة التي تمنح هذا الهاتف الأفضلية أمام نظرائه في الفئة المتوسطة، إذ يأتي الهاتف مزودا بعدسة رئيسية بدقة 50 ميجابكسل، وأخرى تليفوتو مخصصة بالدقة ذاتها، توفر إمكانية تقريب بصري حتى 3 مرات. تمنح هذه التوليفة الكاميرا الخلفية قدرة على تقديم صور بورتريه مذهلة، كما تعالج ضعف جودة الزووم الذي تعاني منه أغلب هواتف هذه الفئة.

ولكن .. يبدو أن هذا التفوق يأتي على حساب بعض المواصفات الأخرى: من أجل إفساح مساحة لمستشعر التقريب، اكتفت الشركة بعدسة ذات زاوية فائقة الاتساع بدقة 8 ميجابكسل فقط على غرار طرازات رينو، بينما تختلف عن دقة الـ 12 ميجابكسل المتوفرة في هونر 500 وسامسونج أيه 56. وإذا كنت من محبي تصوير المدن والمناظر الطبيعية، قد يكون هذا هو العيب الوحيد في نظام كاميرات كان من الممكن أن يصبح مثالي ومتكامل.

التصميم والملمس

يعتبر هاتف فيفو في 60 الأخف وزنا بين منافسيه، إذا استثنينا إصدارات أوبو رينو. يأتي الهاتف بوزن يقل قليلا عن 200 جرام رغم تزويده ببطارية ضخمة سعة 6500 مللي أمبير. وتميل معظم الهواتف المنافسة في هذه الفئة إلى الثقل بمجرد تجاوز سعة بطارياتها حاجز الـ 5000 مللي أمبير. لذا، إذا كنت من أولئك الذين يستخدمون هواتفهم بكثافة وتهتم بعمر البطارية مع الحفاظ على خفة الوزن، فتلك ميزة إضافية لصالح هاتف فيفو.

إلا أن اللمسات الجمالية تراجعت قليلا في المقابل، إذ حققت الشركة هذا التوازن بين حجم البطارية وخفة الوزن عبر استخدام إطار من البلاستيك المقوى بدلا من الألمنيوم، وهو خيار قد يثير تحفظ البعض كونه يفتقد للملمس الفخم والمتانة التي يمنحها المعدن. ومع ذلك، نجح الهاتف، خاصة في نسخته باللون الرمادي، في محاكاة مظهر المعدن المصقول ببراعة.

الشاشة والأداء

إذا كان عملك يتطلب التواجد في أماكن مفتوحة، فإن شاشة أموليد ذات الـ 6.77 بوصة ستمنحك رؤية واضحة تماما حتى تحت أشعة الشمس القوية، كما تحافظ ذروة سطوعها على وضوح التفاصيل. وإذا كنت تقضي يومك في التنقل أو الاجتماعات الخارجية، فإن هذا الهاتف سيسهل حياتك كثيرا، لكن يظل عليك مراقبة استهلاك البطارية إن كنت ترفع درجة السطوع دائما.

وبالنسبة للمعالج، يعتمد الهاتف على شريحة سناب دراجون 7 من الجيل الرابع، وهو معالج حديث للفئة المتوسطة العليا يمنح الهاتف سرعة ملحوظة، ويجعل من تجربة التصفح والمهام المتعددة والتطبيقات المهنية أكثر سلاسة. إلا أن نوع وحدة التخزين الداخلي قد يحد قليلا من قدرات هذا المعالج القوي، لذلك إذا كنت من محبي الألعاب الثقيلة، قد لا يكون في 60 الخيار الأنسب لك.

هل يستحق الشراء؟ الإجابة تعتمد كليا على أولوياتك كمستخدم: يمكن اعتبار في 60 الخيار الأفضل في الفئة المتوسطة لمن يقضون وقتا طويلا في الخارج نهارا، وللمستخدمين الذين يبحثون عن جهاز خفيف الوزن ببطارية قوية، ولمحبي الحصول على صور البورتريه بجودة عالية.

مستقبل الهواتف المحلية

ما التالي؟ من المتوقع أن نرى تحولا في منافسة سوق الهواتف الذكية محليا، من الصراع على الفئات الاقتصادية والمتوسطة نحو الفئات العليا، إذ سيشهد المصنعون المحليون الذين ينجحون في التحول نحو الأجهزة المتميزة، أرباحا ضخمة خلال العامين المقبلين، حسبما يتوقع رئيس قطاع المشتريات بشركة بي تك، هشام الحناوي، في تصريحاته لإنتربرايز. ورغم ذلك، يستعبد الحناوي أن يتخلى العملاء الأوفياء لعلاماتهم التجارية عن ولائهم، متوقعا ألا تتجاوز نسبة التحول في السوق 5% فقط، إذ يرى أن انتشار أنظمة التقسيط يوفر شبكة أمان تضمن الاحتفاظ بالمستهلكين، حتى مع الارتفاعات السعرية.

لم يعد النجاح في هذا السوق المتطور مجرد إنتاج ضخم أو تسعير تنافسي، إذ تعتمد الصناعة حاليا على مثلث ذهبي يجمع بين قوة التسويق وبناء علامة تجارية موثوقة وامتلاك شبكات توزيع تغطي كافة المناطق، وفقا لما قاله الحناوي. "أي شخص يعتقد أن الإنتاج الضخم والتسعير الأفضل سيغيران السوق، فهذا لن يحدث"، مؤكدا أن موثوقية سلاسل التوريد هي الفارق الحاسم في بلد بحجم مصر.

وبينما تتصدر شركتا أوبو وفيفو المشهد حاليا من ناحية الأداء، قد تحتاج الأولى إلى بذل مجهود أكبر في التسويق والتوزيع، إذ لا تزال متأخرة مقارنة بسامسونج وأوبو وأونر من حيث المبيعات في فئة الهواتف المتوسطة، التي تتراوح أسعارها بين 15 و33 ألف جنيه، وفقا للحناوي. ومع ذلك يبقى الفائز الحقيقي هو ذلك القادر على دمج مزايا التصنيع المحلي مع هوية تجارية مميزة تلبي تطلعات قاعدة مستهلكين، باتت أكثر وعيا ودقة في الاختيار.

** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **

العلامات: