تجري شركة صناعة الصلب المصرية العملاقة حديد عز مفاوضات لإنشاء مصنع لإنتاج الحديد المختزل في الجزائر باستثمارات تبلغ 780 مليون دولار، وفق ما ذكرته الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وموقع العربية. ومن المقرر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع 2.5 مليون طن من الحديد المختزل، مع توقعات بتحقيق مبيعات سنوية بقيمة 835 مليون دولار عند اكتماله. وفضلت حديد عز عدم التعليق على الجدول الزمني للمشروع أو التكلفة الاستثمارية عندما تواصلت معها إنتربرايز أمس.
دوافع الخطوة: أغلقت الأسواق الأمريكية أبوابها فعليا أمام صادرات الصلب المصرية مطلع هذا العام، بعدما فرضت الولايات المتحدة رسوما تعويضية بنسبة 29.51% على واردات حديد التسليح المصري، إلى جانب الرسوم المطبقة بالفعل البالغة 50%. ومن المتوقع أن يضيف تحقيق منفصل لمكافحة الإغراق ضد منتجي الصلب المصريين — المقرر صدور نتائجه الشهر المقبل — رسوما جديدة تتراوح بين 20% و30%، مما يضع المنتجين أمام جدار ضريبي يقترب من 100%. وبالنسبة للعديد من الجهات الفاعلة في الصناعة، أصبح التوجه نحو مشاريع إعادة الإعمار الإقليمية في ليبيا أو التأهل لمعايير التصدير الأخضر للاتحاد الأوروبي هو الحل البديل بعد فقدان أحد أبرز موارد العملة الصعبة.
ما هو الحديد المختزل (DRI)؟ لنبتعد قليلا عن المصطلحات الجافة؛ يعد الحديد المختزل نوعا من الحديد الخام جرى تحويله إلى شكل معدني عالي النقاء باستخدام الغاز الطبيعي بدلًا من الأفران العالية التقليدية. ويُعد هذا النوع من الحديد اللبنة الأساسية في صناعة الصلب عبر أفران القوس الكهربائي — وهو المسار الذي تتبعه شركة عز الدخيلة بالفعل — كما أنه ينتج صلبا أنظف وبصمة كربونية أقل بكثير من الطرق التقليدية.
لماذا الجزائر؟ الإجابة تكمن في الغاز؛ إذ إن الجزائر تتربع على مخزون ضخم من الغاز الطبيعي الرخيص (وهو أكبر تكلفة إنتاجية في صناعة الحديد المختزل). سيمنح الإنتاج هناك الشركة وصولا أسهل إلى الأسواق الأوروبية ومدخلات إنتاج منخفضة التكلفة، فضلا عن فتحه باب خلفي للسوق الأمريكية مستقبلا، وكل ذلك مع الحفاظ على قدرتها القوية على التصدير إلى ليبيا.
توسع حديد عز في الجزائر يعد خطوة محسوبة ثلاثية الأبعاد لتقليل المخاطر وتنويع سلسلة الإمداد الخاصة بها، وفق ما قالته رئيسة قسم البحوث في شركة كونفلوانس كونسلتانتس أمانديب أهوجا، والتي أضافت: "إذا كان هناك درس تعلمناه من الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، فهو ضرورة تنويع سلاسل الإمداد".
وتشير أهوجا إلى أن توسع الشركة في السوق الجزائرية قد لا يقلل بشكل مباشر من مخاطر التعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة، لأن كلا البلدين يواجهان رسوما باهظة، لكن الخطوة "قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الأوراق إذا تغيرت سياسات الدعم الحكومي".
الطاقة واللوجستيات
يمثل تأسيس قاعدة صناعية في الجزائر أيضا تحوطا ضد قيود الطاقة المحلية ويضمن الوصول إلى الأسواق الأوروبية. ويركز مقترح حديد عز على إنتاج الحديد المختزل المعتمد على الغاز الطبيعي، وهو ما "من المرجح استبداله بالهيدروجين الأخضر مستقبلا"، وفق ما قالته أهوجا لإنتربرايز، موضحة أن هذا التحول يعد ركيزة أساسية لإنتاج الصلب الأخضر، مما يسهل النفاذ إلى أسواق الاتحاد الأوروبي ومواجهة أي آليات ضريبية مستقبلية تتعلق بالكربون (CBAM).
كما ستسمح هذه الخطوة بتجاوز أي اختناقات لوجستية حرجة، فمن خلال إنشاء مركز إنتاج في الجزائر، ستفتح حديد عز بابا مباشرا لمسارات الشحن الخاصة بالبلاد نحو أوروبا، متجاوزة بذلك الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها طرق الشحن في البحر الأحمر.