نانسي مدبولي، المؤسسة المشاركة والمديرة التقنية لشركة نانوفيت: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع المؤسسة المشاركة والمديرة التقنية لشركة نانوفيت نانسي مدبولي (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أنا حديثة عهد بالأمومة — وهي وظيفة بدوام كامل في حد ذاتها. قبل ذلك، أمضيت ثماني سنوات في العمل بمجالات تقنية مختلفة، من الجيل الثالث لشبكة الويب والبلوك تشين إلى الرموز غير القابلة للاستبدال والتمويل اللامركزي والواقع المعزز، ووصولا إلى الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن.
لطالما عملت في قطاع التكنولوجيا لأنه شغفي الحقيقي. بدأت في صناعة محتوى لتثقيف الناس حول تقنيات لم تكن شائعة في الشرق الأوسط. وعندما بدأت أتحدث عن العملات المشفرة لأول مرة، ظن غالبية الناس أنها عملية احتيال. حينها بدأت في شرح وجهة نظري للناس — بأنها ليست عملية احتيال في الواقع، وكيف يمكنهم استخدام هذه التقنيات الحديثة لصالحهم.
بدأت بعدها في التحول تدريجيا نحو الذكاء الاصطناعي، لأن الناس لم يكونوا يعرفون شيئا عنه في ذلك الوقت. كانوا يعرفون القليل جدا عن أنظمة البلوك تشين. وكان ذلك خلال موجة الرموز غير القابلة للاستبدال — وهو المجال الذي كنت أعمل فيه حينها.
أرى نفسي رائدة أعمال، ولطالما كنت كذلك. عملت على العديد من المشروعات، لكنني كنت أعرف أنني سأبني شيئا خاصا بي في النهاية. لم أشعر أن الوقت كان مناسبا حينها. وعندما قررت أخيرا خوض التجربة، عرضت الفكرة على زوجي، الذي كان داعما للغاية — وهو الآن الشريك المؤسس في نانوفيت — وبدأنا من وقتها.
في نانوفيت، أتولى دورين: الشريكة المؤسسة والمديرة التقنية. كما أقود الرؤية التكنولوجية للشركة. أنا أقود الرؤية التقنية للشركة؛ فكل ما يتعلق بالجانب التقني أقوم به وأخطط له مع فريقي من المطورين. نضع معا الأفكار لكل شيئ، وننفذها، ونبتكر تقنيات جديدة بناء على ما نراه مناسبا للسوق.
اسم نانوفيت جاء في الواقع من دمج اسمي "نانسي" وكلمة "ابتكار". كان الأمر مجرد مزحة في البداية، لكن الاسم أعجبنا حقا، فقررنا الاحتفاظ به. وتتمثل رؤيتنا دائما في تسير الأمور على الشركات بحيث لا يضطروا إلى كتابة الأكواد البرمجية بأنفسهم. وفي الوقت الحالي، لدينا منصة تتيح للمستخدمين إنشاء وكلاء صوتيين أو وكلاء دردشة خاصين بهم دون الحاجة إلى كتابة أكواد، وربطهم مع حسابات التواصل الاجتماعي أو أي رقم هاتف.
أكثر الاتجاهات إثارة للاهتمام في الصناعة حاليا هو "الوكلاء المتعددون" مثل نظام "أوبن كلو" أو أي نظام يتبع هذا الإطار — فهذا هو ما سيبني الجيل التالي من نماذج الذكاء الاصطناعي. المشكلة هي أنه عندما تنظر إلى السوق في مصر، تجد الكثير من الصخب والقليل من المطورين الحقيقيين. فمعظمهم يعتمدون على منصة "n8n" ولا يمتلكون التكنولوجيا الفعلية التي تقف وراء مشروعاتهم. وإذا أراد شخص ما الاستثمار في شركتهم وإجراء الفحص النافي للجهالة، فسيكتشف أنهم لا يمتلكون الكود البرمجي الخاص بهم.
أود أن أرى الشرق الأوسط في مكانة نبني فيها الأكواد البرمجية بأنفسنا، وألا نكتفي بكوننا مستهلكين ومستخدمين فحسب. لهذا السبب، نبني في نانوفيت كل شيء من الصفر برمجيا. إنها حقوق الملكية الفكرية الخاصة بنا — ولا يمكن لأحد سلبنا إياها. كذا لا يمكن لأحد إغلاق المنصة لأنها ملكنا.
روتيني الصباحي يختلف تماما حاليا عما كان عليه في السابق. قبل إنجاب طفلتي، كنت أبدأ يومي بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم أحتسي القهوة، وأتوجه إلى المكتب بعدها. وتمكنت من الحفاظ على هذا الروتين خلال فترة الحمل وحتى الولادة — على الرغم من أنني لم أكن أستطيع شرب القهوة وكنت أشعر بالتعب طوال الوقت. بعد الولادة، بدأت في التوفيق بين كل شيء، فعادة ما أستيقظ بعد قسط ضئيل جدا من النوم، أطعم طفلتي، وأجهزها، وآخذها معي إلى المكتب. وعندما تنام، أحصل على بضع ساعات من العمل المركز، ثم نعود إلى المنزل لتناول الطعام. وإذا كان هناك فعاليات أو مهام تتطلب اهتماما، يتولى زوجي أو والدتي رعايتها. كأبوين جديدين، نحن نتعلم وندير الأمور يوما بيوم. كما أن لدينا كلبا، لذا فالأمر يتطلب مجهودا كبيرا.
لا أؤمن حقا بمفهوم التوازن بين العمل والحياة. يطلق عليه زوجي "التناغم بين العمل والحياة" بدلا من التوازن، وبدأت أتفق معه بصراحة، رغم أنني لم أكن أتفق معه في البداية. فالأمر يتعلق بدمج كل شيء معا بدلا من فصله، خاصة في هذه المرحلة من الحياة.
عندما أحصل على وقت للاسترخاء، أجلس عادة في السرير وأشاهد نتفليكس. أحب الأفلام الوثائقية عن القتلة المتسلسلين وأي شيئ علمي. كنت مهووسة مؤخرا بقصة الغواصة "أوشن جيت"، كما أنني مهتمة بالفيزياء، وهو ما يرتبط باهتمامي بالذكاء الاصطناعي.
نصيحة بعينها ظلت عالقة في ذهني، وهي: "كل شيء سيمر". مررت بتجربة شخصية صعبة للغاية قبل إنجاب ابنتي، إذ توفي ابني في سن صغيرة، وساعدتني هذه المقولة على تخطي هذه المحنة. إنها تذكرك بأن الأوقات الصعبة والجيدة كلاهما مؤقت — لذا عليك فقط أن تعيش الحاضر وتمضي قدما.