يعاني الاقتصاد المصري من "عجز ثلاثي" يجمع بين "عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري وعجز ميزان الطاقة"، ما يجعلها شديدة التأثر بالتداعيات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة، وفق تقرير الآفاق الاقتصادية 2026-2027 (بي دي إف) الصادر عن مجموعة التأمين العملاقة أليانز. وتُصنف أليانز درجة انكشاف البلاد على اضطرابات سلاسل الإمداد المادية بـ "المرتفعة"، فيما تقيم درجة تأثرها بتقلبات أسعار الطاقة بـ "المتوسطة"، ونظرتها المستقبلية سلبية لتدفقات النقد الأجنبي، كما تتوقع مخاطر عالية لحدوث انحراف مالي خلال العام.

وأشارت أليانزر إلى أن الضغوط الخارجية تتفاقم "بسبب خطر واضح لا يحظى بالتقدير الكافي: الاعتماد على تحويلات الخليج". ولأن هذه التحويلات تشكل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن احتمال إطالة أمد الحرب والتأثير الناتج عن ذلك على النشاط الاقتصادي في دول الخليج قد "يقلص تدفقات التحويلات في وقت ترتفع فيه فواتير الاستيراد، مما يخلق ضغطا مزدوجا على الحسابات الخارجية قد يوسع الفجوات التمويلية ويضغط على الاحتياطيات الأجنبية".

وربما تتأثر مصر والأردن بشدة أيضا نظرا لأهمية قطاع السياحة كمصدر رئيسي لتدفقات النقد الأجنبي، إذ إن "القرب الجغرافي للبلدين من بؤرة الصراع يلقي بظلاله بالفعل على أعداد السائحين الوافدين".

وستتلقى البلاد ضربة قوية في حال إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر؛ فمصر وغيرها من البلدان التي تعاني اقتصاداتها من عجز ثلاثي ستواجه "ارتفاعا في فواتير الاستيراد يوسع من عجز مراكزها الخارجية، في وقت تواجه فيه الحكومات زيادة في تكاليف الدعم وضغوطا تمويلية، ما سيجبرها على تبني سياسات تشديد اقتصادي مسايرة للدورة الاقتصادية".