فعَّلت مصلحة الجمارك المصرية رسميا منظومتها الرقمية الجديدة للصادرات أمس في ميناء العين السخنة، مع خطط لتعميمها تدريجيا على جميع الموانئ المصرية، وفق ما كشفه مسؤول حكومي في تصريحات لإنتربرايز. تفصل منظومة "الصادر المطور" بين الإجراءات الجمركية للصادرات والواردات، مع منح الأولوية لشحنات الصادر لتسريع عمليات التصدير وسط الطلب المتنامي على السلع المصرية، جراء اضطرابات سلاسل الإمداد الأخرى إثر الحرب على إيران.
تحل المنصة الرقمية بالكامل محل الإجراءات الورقية، التي طالما تسببت في تأخير الإفراج الجمركي وزادت من مخاطر التلاعب. كذلك "ستدمج المنظومة جميع الجهات الرقابية المعنية بالفحص والتفتيش وفق طبيعة كل شحنة، لتجمعها في منصة واحدة مما يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم للحصول على الموافقات واستكمال إجراءات التصدير"، وفق ما قاله المصدر لإنتربرايز. ومع تفعيل المنظومة، سيلتزم جميع المصدرين العاملين في ميناء العين السخنة بالحصول على رقم تعريفي موحد للشحنات المزمع تصديرها من المنافذ الجمركية كافة.
لماذا يعد هذا مهما؟ إذا أرادت الحكومة تحقيق هدفها الطموح للوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، فإنها تحتاج إلى اتخاذ خطوات واسعة لجعل الإجراءات الجمركية أكثر كفاءة وأقل عبئا على المصدرين. وتستهدف وزارة المالية بالفعل خفض زمن الإفراج الجمركي إلى 48 ساعة، نزولا من 8 أيام حاليا، وتخطط على المدى الطويل لإنجاز الإفراج النهائي بغضون ساعات.
ومن أبرز مزايا المنظومة الجديدة تسريع صرف دعم الصادرات. إذ "ستعمل على صرف حوافز الصادرات للقطاعات المختلفة بصورة فورية، بدلا من انتظار المصدرين لأشهر للحصول على الموافقات والمستندات الورقية قبل التقدم رسميا إلى صندوق دعم الصادرات"، حسبما أوضح المسؤول الحكومي لإنتربرايز. ومن شأن هذه الخطوة أن تحسن السيولة النقدية للمصنعين الذين كانوا يواجهون سابقا فترة انتظار تصل إلى ستة أشهر لفحص المستندات وصرف المستحقات.
وستغطي المنظومة في النهاية 130 منفذا جمركيا، كما سترتبط بنحو 32 جهة حكومية، بما فيها الهيئة القومية لسلامة الغذاء والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات. وتعد المنصة جزءا من منظومة التسجيل المسبق للشحنات (نافذة)، التي تضم بالفعل أكثر من 57.9 ألف شركة استيراد وتصدير مصرية، إلى جانب 445 خطا ملاحيا ونحو 2.9 ألف مكتب تخليص جمركي، وفقا للمصدر.
ولن تفرض المنظومة أي رسوم إضافية بخلاف تلك المسددة على "نافذة"، لكنها ستقدم حوافز للمصدرين "أهمها عامل الوقت الذي يدعم تنافسية المنتجات المصرية" في الأسواق العالمية، بحسب ما أضافه المصدر.