🦄 في عالم رواد الأعمال، ينتشر مفهوم شركات اليونيكورن في إشارة إلى الكيانات النادرة ندرة وحيد القرن الأسطوري، والتي يتجاوز تقييمها مليار دولار. ولم يمر كثير من الوقت بعد أن أعلنت مصر عن طموحاتهافي أن تكون مركزا لهذا النوع من الشركات، حتى اندلعت أزمة إقليمية قلبت الموازين، فكيف يتأثر هذا الطموح بالدراما الدائرة؟
🇪🇬 في أم الدنيا
أن تأتي متأخرا؟ أدركت الحكومة المصرية أهمية الشركات الناشئة من هذا النوع، فأطلقت في فبراير الماضي ميثاق الشركات الناشئة، والذي يضع — ضمن خارطة طريق تستهدف دعم ريادة الأعمال محليا — هدفا طموحا يتعلق بخلق خمس شركات يونيكورن بحلول عام 2031.
هدف طموح للغاية، ولكنه ليس بعيد المنال: لتحقيق هذا الهدف، يتضمن الميثاق حوافز مالية وإجرائية وإصدار أول تعريف معتمد للشركات الناشئة، إلى جانب إطلاق دليل موحد لتسهيل الإجراءات والتصاريح، وتفعيل آليات رأس المال المخاطر. كل تلك الحوافز معا إلى جانب المواهب والعقول المبدعة، والنماذج الناجحة بالفعل التي تمكنت من الانضمام لنادي اليونيكورن مثل إم إن تي حالا وسويفل سابقا، تخلق بيئة جذابة للغاية في الظروف العادية، ولكن..
تأتي الرياح
رغم الانتعاشة التي شهدها عالم الشركات الناشئة خلال السنوات الأخيرة، يمثل التصعيد الأخير والتوترات الإقليمية المستمرة تهديداجوهريا قد يعرقل هذا المسار الإيجابي. فعلى صعيد المستثمرين، فإن حالة عدم اليقين تدفعهم نحو التمهل في اتخاذ القرارات، ما يطيل بدوره من أمد دورات جمع التمويلات للشركات، حسبما صرحت الشريكة في شركة الاستثمار المغامر سبيد إنفست رنا عبد اللطيف (لينكد إن)، لإنتربرايز.
تتبنى رؤوس الأموال الأجنبية على وجه الخصوص نهجا أكثر حذرا، حسبما أضافت، إذ تتجه نحو تطبيق ما يعرف بخصم المخاطر الإقليمية، وهو تسعير قد يعكس أو لا يعكس بالضرورة أساسيات الأسواق الفردية مثل مصر. ويمثل تراجع شهية الاستثمار الأجنبي تحديا خطيرا في حد ذاته، نظرا لأن المستثمرين الدوليين قد ساهموا وحدهم بنحو 49% من إجمالي التمويلات في المنطقة خلال 2025، وتركزت استثماراتهم غالبا في جولات التمويل المتقدمة.
والعمل؟ التدخل الاستباقي: يمثل التدخل الاستباقي، وليس مجرد رد الفعل، عنصرا حاسما في مواجهة هذه التقلبات، حسبما أكدت عبد اللطيف. يجب أن تفعل المبادرات الحكومية مبكرا، عبر تقديم دعم موجه يشمل، تفعيل تمويلات صناديق الصناديق وتقديم حوافز خاصة مثل الاعفاءات الضريبية وكذلك إبرام اتفاقيات تجارية مع الشركات الناشئة، إلى جانب تسهيلات في الاقتراض، بحسب ما أضافته عبد اللطيف.
وبالنسبة للشركات الناشئة؟ يحتم الوضع الحالي العودة للتركيز على الربحية واقتصاديات الوحدة وتأجيل خطط النمو، وذلك لتعظيم السيولة المتاحة وتجاوز فترات جمع التمويلات المطولة، بحسب عبد اللطيف، مضيفة: "هذا المشهد قد يطرح أيضا فرصا لتوحيد السوق، فمع تراجع حجم رؤوس الأموال المتاحة، يمكن للكيانات الرائدة اقتناص حصص سوقية أكبر عبر صفقات الاندماج والاستحواذ".
نظرة أوسع
كم شركة مليارية حول العالم؟ بلغ إجمالي عدد الشركات التي يتخطى تقييمها المليار دولار نحو 1728 شركة، حسبما تشير بياناتكرانشبيز يونيكورن بورد المحدثة. وتحتضن الولايات المتحدة وحدها أكثر من 880 شركة، أي ما يزيد عن نصف الإجمالي العالمي، تليها الصين والهند وأوروبا.
ماذا عن المنطقة؟ تسيطر الإمارات والسعودية على مشهد الشركات المليارية في المنطقة العربية، بسبع شركات إماراتية من بينها كيتوبي وتابي وجي 42، وأربع شركات سعودية مثل نينجا وفودكس وتمارا، وفقا لبيانات كرانش بيز.
أهم المجالات الجاذبة للميارات؟ بالطبع قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ يثير شهية المستثمرين ويقود عدد كبير من شركات اليونيكورن بإجمالي 308 شركة، بتمويلات تقترب من 400 مليار دولار، وتتصدر بالطبع شركات مثل أوبن إيه أي وأنثروبيك المشهد بتقييمات استثنائية بلغت 500 و183 مليار دولار على الترتيب.
وكذلك الدفاع: أجبرت المخاوف الأمنية المتزايدة صناديق رأس المال الجريء على ضخ استثمارات ضخمة في الشركات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع في القارة الأوروبية، والنتيجة؟ ضخ أكثر من 4.2 مليار دولار في شركات الدفاع الناشئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، بحسب بيانات بيتش بوك، وسط ظهور جيل جديد من شركات اليونيكورن المتخصصة في هذا القطاع مثل كوانتوم سيستمز وهيلسينج.
الواقع والمستقبل
يشهد عالم الشركات الناشئة المليارية عاما من التخبط عالميا، ففي حين تستمر التقييمات في الارتفاع والاستثمارات في التدفق بفضل طفرة تقنيات الذكاء الاصطناعي، تلقي الحروب الإقليمية الدائرة بظلالها الثقيلة على تدفقات رأس المال الجريء، لتعيد توجيه بوصلة المستثمرين وتفرض واقعا جديدا على منظومة ريادة الأعمال.
ويحتم هذا المشهد المتباين تبني استراتيجيات دفاعية مزدوجة، تركز على جهد الشركات الناشئة والحكومات معا، لخلق بيئة ريادية محصنة نسبيا ضد التقلبات العالمية، بينما نأمل جميعا أن يحظى رواد الأعمال بمساحة من الهدوء للإبداع بعيدا عن المسيرات والحروب والدراما العالمية.
** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **