توصلت مصر إلى اتفاق مع ليبيا لشراء 3% من إنتاجها الشهري من النفط بالأسعار العالمية، مع شروط سداد مرنة تغطي ما يتراوح بين مليون و1.2 مليون برميل من الخام شهريا، وفقا لما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز، لافتا أن البلاد قد تتلقى الإمدادات من الحقول الشرقية، بما في ذلك "المسلة" و"زلة" و"النافورة" — وجميعها قريبة من مسارات النقل منخفضة التكلفة.

فيم تكمن أهمية هذا التحرك؟ تتجه مصر غربا لتعويض توقف إمدادات النفط الكويتي على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ويوفر الخام الليبي بديلا مثاليا نظرا لتماثل جودته مع النفط المصري المستخرج من الصحراء الغربية، وهو ما يعني أن مصافي التكرير في العامرية يمكنها معالجة هذا الخام بكفاءة، وفق ما صرح به أستاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي لإنتربرايز. ومع جلب هذا الخام المستورد من المناطق الحدودية، فإنه سينشط مسارات النقل البري — مما يقلل الاعتماد على الشحن البحري المكلف، ويحد من التعرض لاضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الدائر في المنطقة.

لكن، لماذا لم تلجأ مصر لهذا الخيار في السابق؟ أوضح القليوبي أن هناك "ظروف سياسية وأمنية حالت دون الاعتماد على ليبيا كمورد أساسي للنفط خلال السنوات الماضية".

بالأرقام: سجل إنتاج ليبيا من النفط أعلى مستوى له منذ عقد من الزمان عند 1.43 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 42.9 مليون برميل شهريا.

في السياق – تشهد العلاقات المصرية الليبية تحسنا في الآونة الأخيرة، إذ استئناف البلدان في يناير الماضي محادثاتهما بشأن زيادة قدرات خط الربط الكهربائي المشترك من 150 ميجاوات إلى 2 جيجاوات، في خطوة من شأنها أن تسهم في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة في شرق ليبيا، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز آنذاك. وتعمل ليبيا أيضا على تحويل الميناء الجاف بمدينة الجوف في جنوب غرب البلاد إلى حجر زاوية لمنطقة حرة مشتركة، ونقطة انطلاق للصادرات المصرية إلى ليبيا والأسواق الأفريقية ككل.