تراجعت ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي بمصر بأسرع وتيرة لها منذ أبريل 2024 خلال شهر مارس، مدفوعة بانكماش حاد في الإنتاج والطلبات الجديدة اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في نحو عامين، وفقا لتقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف). وانخفض المؤشر الرئيسي للشهر الرابع على التوالي، متراجعا بمقدار 0.8 نقطة عن الشهر السابق إلى 48 نقطة في مارس، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثالث على التوالي.

ببساطة - لا تزال القراءة أعلى من مستوى 32 نقطة الذي يعكس نموا في الناتج المحلي الإجمالي السنوي. ولم ينخفض المؤشر الرئيس دون هذا المستوى سوى مرة واحدة في أبريل 2020 على خلفية تداعيات جائحة كوفيد-19.

جاءت الحرب الدائرة في المنطقة كأبرز عامل كبح للنشاط الاقتصادي، إذ أفادت الشركات المشاركة في الدراسة بأن الحرب "أدت إلى انخفاض طلب العملاء، ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة ضغوط الأسعار"، وفقا للتقرير. وإلى جانب التأثير المباشر على الطلب، تسببت الحرب في ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، إذ سجلت الشركات أكبر ارتفاع في أسعار المشتريات منذ أواخر عام 2024. "ومع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وسط توجه نحو الملاذات الآمنة، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، من الواضح أن الشركات المصرية تشعر بالتأثير على ميزانياتها العمومية"، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي الأول لدى ستاندرد أند بورز جلوبال ديفيد أوين.

وأدت حالة عدم اليقين والارتفاع الكبير في التكاليف إلى انخفاض حاد في المبيعات الجديدة مقارنة بشهر فبراير. "وكان المصنعون هم الأكثر تضررا، إذ سجلوا أكبر زيادة ملحوظة في التكاليف من بين القطاعات الخاضعة للدراسة"، حسبما ورد في التقرير. واستجابة للقفزات في أسعار السلع الأساسية المرتبطة بالحرب وتراجع قيمة الجنيه، رفعت الشركات أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة لها منذ 10 أشهر.

وعلى الرغم من التراجع الأوسع نطاقا، أظهرت العمليات الداخلية علامات طفيفة على الاستقرار، مع ارتفاع نشاط الشراء بشكل طفيف في مارس بعد شهرين من التراجع. "وبالمثل، كان التوظيف مستقرا بشكل عام بعد عمليات خفض الوظائف منذ نهاية العام الماضي"، على الرغم من أن الشركات لا تزال حذرة بشأن التوسع في التوظيف وسط التقلبات المستمرة.

وتراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى في تاريخ السلسلة خلال مارس، "وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ السلسلة التي تتوقع فيها الشركات انخفاضا في الإنتاج خلال الـ 12 شهرا المقبلة". ورغم وصف هذا التشاؤم بأنه "معتدل"، فإنه يعكس بدرجة كبيرة "حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في الشرق الأوسط"، حسبما ورد في التقرير.

وعلى الرغم من تسجيل المؤشر أدنى مستوى له في 23 شهرا، فإن "الرقم الأخير البالغ 48 نقطة لا يزال مرتبطا بنمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنحو 4.3%"، وفق ما قاله أوين الذي أوضح أنه بالنظر إلى القراءات الأقوى المسجلة في وقت سابق من الربع الأول، لا يزال القطاع الخاص غير النفطي على "مسار نمو أساسي قوي".