🇱🇧 متى ينتهي عذاب الشعب اللبناني؟ في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تفكيك حزب الله، أهم الأذرع الإقليمية لإيران، والسيطرة على مساحات واسعة من جنوب لبنان، يدفع الشعب اللبناني ثمن حرب لم يطلبها ولم يبدأها. التقت إنتربرايز مصر مع جيلان المسيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، لإجراء حوار صريح حول تطورات الأوضاع على أرض الواقع. وإليكم مقتطفات محررة من مقابلتنا:
إنتربرايز: نعلم أن الوضع الميداني كارثي، فقد آلاف الأشخاص أرواحهم ونزح الملايين، فهل يمكنك وصف المشهد الحالي؟
جيلان المسيري: نزح أكثر من مليون مواطن، أي نحو 20% من السكان، ويعيش حاليا 136 ألف شخص في 670 مركز إيواء جماعي (مدارس حكومية جرى تحويلها) تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية كالحمامات والأسرة والتدفئة والإضاءة المناسبة. ويقيم 87% من النازحين في شقق مستأجرة أو لدى عائلات أخرى، وغالبا ما تجد 15 إلى 20 شخصا يعيشون في المنزل ذاته، وهؤلاء هم الأوفر حظا. أما من لا مأوى لهم، فيفترشون الحدائق العامة أو الكورنيش بينما يعيش الكثير منهم في خيام.
إنتربرايز: ما تداعيات ذلك على المجتمع اللبناني؟
المسيري: استنزفت الأزمات والصراعات المتتالية طاقات الشعب على مدار السنوات الماضية، إذ لم تكد البلاد تتعافى من تداعيات صراع عام 2024 وانفجار مرفأ بيروت في 2020 والأزمة المالية في 2019، حتى اندلع الصراع الأخير، ليفاقم أزمة اقتصادية طاحنة بالفعل ويهدد التماسك الاجتماعي. وحتى في الحالات التي تمتلك فيها العائلات النازحة موارد مالية، يواجه الكثيرون صعوبة في العثور على مساكن للإيجار، نظرا لمخاوف المجتمعات المضيفة في بعض المناطق من احتمالية استهداف إسرائيل لأحيائهم. كما أن الأثر النفسي شديد الوطأة في ظل معاناة السكان من صدمات متراكمة.
إنتربرايز: كيف تأثرت النساء على وجه التحديد؟
المسيري:تعيش أكثر من 85% من النساء والفتيات النازحات خارج مراكز الإيواء الرسمية، ويقمن في شقق مكتظة وترتيبات غير رسمية. وتخلق هذه الظروف القاسية مخاطر جسيمة تتعلق بالحماية، بما في ذلك الاستغلال والإساءة والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتعطلت خدمات الحماية والعدالة الأساسية، ما جعل من الصعب على النساء والفتيات الإبلاغ عن الانتهاكات وطلب الحماية. كما تتزايد احتياجات الصحة النفسية بوتيرة سريعة، إذ تتحدث النساء عن شعور دائم بالخوف والأرق والإرهاق، فضلا عن أعباء طمأنة الأطفال المذعورين وتدريسهم في المنزل غالبا.
إنتربرايز: ما الدور الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة للمرأة للمساعدة في هذا الوضع؟
المسيري: تعمل هيئة الأمم المتحدة للمرأة تحت قيادة الحكومة اللبنانية، وفي إطار جهود الاستجابة الإنسانية المنسقة، لضمان الدمج الكامل لاحتياجات النساء والفتيات. ونعمل على مساعدة النساء النازحات في كسب الدخل من خلال توفير فرص عمل قصيرة الأجل، بما يشمل العمل في 15 مطبخا مجتمعيا جرى تأسيسها في مراكز الإيواء الجماعي بمختلف أنحاء لبنان. ونتعاون حاليا مع الحكومة لدعم مطبخ متنقل تديره النساء، لتوفير الوجبات للعائلات النازحة، إلى جانب توفير فرص عمل مؤقتة مدفوعة الأجر في تشغيل المطبخ من خلال برامج الكاش مقابل العمل.
وفي الوقت ذاته، تساهم هيئة الأمم المتحدة للمرأة في جهود منع العنف ضد النساء والفتيات والاستجابة له، عبر تيسير الحصول على المساعدة القانونية وخدمات الدعم النفسي وغيرها من الخدمات الأساسية. كما نتعاون مع 500 قيادية مجتمعية مدربة للمساهمة في الحد من التوترات المجتمعية.
إنتربرايز: كيف تأثرت منظمتكم بوقف أو تخفيض التمويلات الإنسانية، وما الذي تفعلونه لسد هذه الفجوة؟
المسيري: تضررنا بشدة كغيرنا، ما دفع الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة لإطلاق آلية النداء العاجل، وهي أداة تستخدمها المنظمة لسرعة حشد الموارد المالية من الدول الأعضاء عقب حالات الطوارئ. وجاء الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان لحضور إطلاق النداء العاجل في 30 مارس، وتشارك هيئة الأمم المتحدة للمرأة كشريك في هذا النداء. وأعلنا، إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، عن متطلبات إنسانية بقيمة 308.3 مليون دولار.
إنتربرايز: ما حجم فريق عملكم في بيروت؟
المسيري:يضم فريقنا 35 فردا، منهم أربعة موظفين دوليين والبقية من الكوادر المحلية. وجرى إجلاء اثنين من موظفينا الدوليين غير الأساسيين، لذا أتواجد حاليا أنا وزميل آخر فقط، بينما باقي أفراد الفريق جميعهم من الموظفين المحليين.
إنتربرايز: هل يمكنك إعطاؤنا لمحة موجزة عن طبيعة يوم عملك المعتاد في الوقت الحالي؟
المسيري:لا يوجد ما يسمى بيوم عمل معتاد حاليا، فمثلا عقدت صباح اليوم اجتماعا مع زملائي في جنيف للتحضير لمؤتمر صحفي. ثم عقدت اجتماعا لمناقشة المطبخ المتنقل الذي ندعمه بشكل مشترك، بينما أبقي مقرنا الرئيسي والجهات المانحة على اطلاع بمستجدات جهود الاستجابة الإنسانية واحتياجاتنا التمويلية. كما انتهينا مؤخرا من إعداد تقرير التحليل السريع للنوع الاجتماعي الذي يبحث تداعيات الصراع من منظور النوع الاجتماعي. وكذلك أحاول عقد معظم اجتماعاتي في بيروت وجها لوجه، نظرا لأهمية التواصل الإنساني في أوقات كهذه.
يعمل معظم أفراد الفريق عن بعد لعدم السماح سوى لفريق الأزمات بالذهاب إلى المكتب، إلا أن الكثير من الزملاء يطلبون الحضور شخصيا إما لشعورهم بالعزلة، أو على النقيض تماما، بسبب تشاركهم السكن مع آخرين بعد نزوحهم، أو لاستضافتهم أشخاصا فقدوا منازلهم.
بالأرقام:
- أكثر من مليون شخص نزحوا منذ بداية الحرب.
- 620 ألف امرأة وفتاة اضطررن إلى الفرار من منازلهن، ما يمثل ربع إجمالي النساء في البلاد.
- 85% من النساء والفتيات النازحات يعشن خارج مراكز الإيواء الرسمية.
- 370 ألف طفل اضطروا لمغادرة منازلهم في لبنان.
- 19 ألف طفل وطفلة ينزحون في المتوسط يوميا.
- 136 ألف نازح داخليا يبحثون عن مأوى في أكثر من 670 مركز إيواء جماعي.