توقفت تمويلات الشركات الناشئة على نحو مفاجئ في مارس نتيجة الحرب، إذ لم تتلق سوى شركة هاميلتون لابز — التي أسسها مصريون وتتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها — تمويلا لم يكشف عن قيمته، وفق ما ذكرته منصة لونش أفريكا بيز. ويأتي هذا التباطؤ بعد جمع ما يزيد عن 100 مليون دولار في الشهرين الأولين من العام عبر صفقات عديدة، لتصبح مصر واحدة من أكثر دول المنطقة نشاطا.

الوضع كان مشابها على مستوى القارة ككل، إذ جمعت الشركات الناشئة الأفريقية تمويلات قيمتها 67.3 مليون دولار في مارس، من إجمالي 554.5 مليون دولار للربع بأكمله.

ولكن "القصة الحقيقية ليست توقف التمويلات، بل البحث عن الجودة"، وفق ما صرح به الشريك الإداري في شركة فاونديشن فينتشرز مازن نديم لإنتربرايز. "التباطؤ الذي شهده شهر مارس يعزو في المقام الأول إلى توقيت تخصيص رؤوس أموال الشركاء المحدودين، وليس تحولا جوهريا في جاذبية مصر الاستثمارية"، بحسب نديم.

عادة ما يشهد الربع الأول تباطؤا في نشاط صناديق رأس المال المغامر الأفريقية، إذ يعمل المستثمرون المؤسسيون خلاله على إغلاق التزامات العام السابق ووضع خطط الاستثمار الجديدة. وقد تفاقم هذا التباطؤ الموسمي في مارس بفعل حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، التي خلقت "عزوفا قصير الأجل عن المخاطرة بين المستثمرين"، و"إعادة ضبط أوزان العملات الأجنبية الخاصة بمصر مع استيعاب السوق لتقييمات ما بعد الإصلاح".

وحذر نديم أيضا من الاعتماد المفرط على البيانات المعلنة، مشيرا إلى أن حجم الصفقات لم يتراجع بقدر ما أصبح غير معلن. وقال: "البيانات المتاحة عن الاستثمار مضللة. لا تزال صناديق رأس المال المغامر تضخ أموالا، لكن المؤسسين والمستثمرين يبقون الشروط سرية في ظل البيئة الاقتصادية المتقلبة". وأضاف: "معايير إبرام الصفقات الجديدة أصبحت أكثر صرامة، لكن الشهية لا تزال موجودة للشركات المناسبة".

وتحظى الشركات الناشئة التي تتمتع بإمكانات تصديرية أو إيرادات مقومة بالدولار بعلاوات تقييم تتراوح بين 20% و30% مقارنة بالشركات التي تركز على السوق المحلية فقط، باعتبارها أداة تحوط طبيعية ضد تقلبات سعر الصرف، بحسب نديم. وعلى الرغم من المخاطر الظاهرة، تعزز الوضع الهيكلي لمصر أيضا بعد إصلاحات سعر الصرف التي أزالت العائق الرئيسي أمام دخول الصناديق الأجنبية.

ويتوقع نديم أن "يعود النشاط إلى الانتعاش الآن، لكن التمويلات المعلنة ستتأخر من ستة إلى تسعة أشهر". "صناديق رأس المال المغامر لا تتوقف عن العمل خلال فترات التقلبات؛ بل تصبح أكثر هدوءا. الأموال تتحرك بالفعل — لكنها غير مرئية بعد"، حسبما أضاف نديم، مرجحا انتعاش النشاط خلال الربع الثاني من هذا العام، حتى لو لم تعكس البيانات المعلنة ذلك على الفور.