أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها يوم الخميس، لتضع حدا لدورة التيسير النقدي تماشيا مع توقعات المحللين، وفقا لبيان صادر عن البنك (بي دي إف). وأبقت اللجنة على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 19.00% و20.00% على الترتيب، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، مشيرة إلى أن الحرب الإقليمية أدت إلى صدمة طاقة عالمية وعكست المسار النزولي للتضخم الذي شهدناه في وقت سابق من هذا العام.
"تثبيت بنبرة متشددة": يصف الخبير الاقتصادي المقيم في لندن، علي متولي، قرار البنك المركزي بأنه "تثبيت بنبرة متشددة"، أي الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة مع الاستعداد لرفعها إذا لزم الأمر. ويتعامل البنك المركزي مع الأزمة باعتبارها صدمة عرض خارجية، حيث تعطل الحرب حركة التجارة العالمية، وتدفع أسعار السلع الزراعية والطاقة إلى الارتفاع، وتعكس المسار النزولي للتضخم الذي شهدناه في وقت سابق من هذا العام، وفقا لما صرح به متولي لإنتربرايز.
المستهدفات تحت الضغط: بات مستهدف البنك المركزي للتضخم والبالغ 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026 مهددا بشدة الآن بسبب القفزة في تكاليف الطاقة العالمية، والتي تحركها المخاوف، لا سيما في حال طال أمد الحرب. وتمثل علاوة المخاطر الجيوسياسية نحو 20% من أسعار النفط المرتفعة الحالية، والتي يمكن أن تتلاشى سريعا إذا انتهى الصراع الأمريكي الإيراني، وفق ما قاله رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة في تصريحات لإنتربرايز. وإذا انتهت الحرب في أبريل، فقد يتراجع التضخم إلى 12-13% بحلول نهاية العام. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع قد يدفع التضخم لتجاوز حاجز الـ 15%.
خفض توقعات النمو: خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام المالي الجاري إلى 4.9%، مقارنة مع 5.1% سابقا، ويتوقع الآن تباطؤ النمو خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 4.8-5.0%، مقارنة بـ 5.3% في الربع الرابع من عام 2025. "بناء عليه، من المتوقع أن يظل الناتج دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، وبالتالي من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب على المدى القصير"، حسبما ورد في بيان البنك.
الجنيه كأداة امتصاص للصدمات: أشاد البنك المركزي بتراجع قيمة الجنيه مؤخرا باعتباره "أداة رئيسية لامتصاص الصدمات". واتفق جنينة مع ذلك، مشيرا إلى أن سعر الصرف المرن يعزز التنافسية التصديرية ويعيد المستثمرين الأجانب إلى السوق بشكل أسرع من المتوقع.
ماذا بعد؟ تتبنى اللجنة نهج "الترقب والانتظار" خلال الاجتماعات المقبلة، مما يشير إلى توقف محتمل لفترة أطول لتخفيضات الفائدة. وقالت نائبة رئيس بنك مصر سابقا سهر الدماطي: "طالما ظلت الأمور غير واضحة، ستبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير". وقد تتمسك اللجنة بهذا النهج لبقية العام، ما لم تحدث "مفاجآت إقليمية أو عالمية" إضافية، وفقا لما قالته محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر إسراء أحمد لإنتربرايز.
قرارات أسعار الفائدة المستقبلية ستعتمد بشكل رئيسي على البيانات، إذ سيراقب البنك المركزي تأثير "التمرير" لتراجع الجنيه على التضخم المحلي، حسبما قال متولي. ويقف البنك على أهبة الاستعداد لتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر إذا هددت موجة التضخم الحالية بالتحول إلى دوامة طويلة الأمد من التوقعات.