لم تعد تحديات القيادة التنفيذية اليوم تقتصر على تقلبات السوق أو التطورات التكنولوجية، بل امتدت لتشمل تغيرات السياسات العامة والأطر التشريعية، والتبني المتزايد للذكاء الاصطناعي. وانطلاقًا من ذلك، ركزت النسخة السابعة لمنتدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة للأعمال، الذي تنظمه كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال، على ثلاثة محاور: الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، واستدامة المؤسسات؛ مؤكدة حتمية تطور الفكر القيادي بما يواكب وتيرة التحولات.
وتجسيدًا لهذه الرؤية، أكد متحدثو المائدة المستديرة عن التسويق بالذكاء الاصطناعي أنَّ تبني هذه الحلول يشمل إعادة صياغة الفكر المؤسسي فيما يخص اتخاذ القرارات وتفاعل العملاء. وفي هذا السياق، أكدت رشا صالح، الشريك الإداري في Flavor Republic والمحاضرة بوحدة التعليم التنفيذي (ExecEd)، أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا حتميًا، شريطة أن يتولى العنصر البشري دفة القيادة في أنشطة التواصل والتسويق؛ فيما أشار آخرون إلى فجوة في توظيف إمكاناته الاستراتيجية لدى العديد من المؤسسات.
لا تتوقف هذه التطورات عند نطاق التسويق؛ إذ أشارت مي الجمال، رئيس قطاع التسويق والاتصالات بمجموعة إي إف جي القابضة، إلى إن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولًا جذريًا في آليات عمل مختلف القطاعات، مما يفرض على كليات إدارة الأعمال تطوير أساليب تدريس المناهج والبرامج الأكاديمية.
وأوضحت أميرة متولي، مدير برامج التسويق في وحدة التعليم التنفيذي (ExecEd)، أن الوحدة لا تقدم حلولًا جاهزة للذكاء الاصطناعي، بل توفر نهجًا متكاملًا للتعلم، يربط بين البحث الأكاديمي والتطور التقني والواقع العملي؛ بهدف إعداد القادة لتبني الذكاء الاصطناعي بمنهجية مدروسة ومسؤولية تامة.
كذلك، ركزت النقاشات على مخاطر تغير السياسات العامة وأطر الحوكمة، حيث أوضحت شارين أوهالوران، أستاذة الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، أنَّ تغير الأطر التنظيمية يشكل العبء الأكبر على الأعمال. ففي عالمٍ تحكمه تغيرات الرسوم الجمركية، والعقوبات، والتشريعات، لم تعد المرونة المؤسسية تعتمد على الكفاءة التشغيلية فحسب، بل على الرؤية الاستباقية لتطورات السوق وقدرة المؤسسات على التكيف.
وأكد وسيم المتولي، رئيس قطاع الاستراتيجية والاستدامة ببنك البركة مصر، أن البنوك أصبحت أكثر مرونة في التكيف مع التغيرات، مع تزايد تقييم المخاطر الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، ومخاطر الاستثمار المرتبطة بالأوضاع الدولية، جنبًا إلى جنب مع معايير الكفاءة المالية.
تعكس هذه التحولات الجوهر العام للمناقشات؛ فبدءًا من تبني الذكاء الاصطناعي وصولاً إلى ترسيخ أطر الحوكمة، كشف المنتدى عن التحدي الأكبر للقيادة، وهو بناء مؤسسات مرنة قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية والسياسية التي تشكل واقع الأعمال.