أبقت وكالة موديز على التصنيف الائتماني لمصر عند "Caa1" مع الحفاظ على نظرتها المستقبلية الإيجابيةمنذ مارس 2024، مما يشير إلى صمود الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة رغم الضغوط الشديدة الناجمة عن الحرب الإقليمية، وفق تقرير صادر عن وكالة التصنيف الائتماني. وسلطت موديز الضوء على الفوائض المالية الأولية الكبيرة التي حققتها الحكومة، وتركيز البنك المركزي على خفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي.
ضغوط الدين: تلتهم تكاليف خدمة الدين المتزايدة المكاسب المالية المحققة، ما يترك البلاد عرضة لتقلبات أسعار الفائدة. وتتوقع موديز أن تقفز مدفوعات الفوائد لتسجل نحو 63% من الإيرادات العامة (11% من الناتج المحلي الإجمالي) خلال العام المالي الجاري. ويفاقم قصر آجال الاستحقاق ضعف القدرة على امتصاص الصدمات المالية، إذ يولد الدين المحلي (الذي يمثل نحو 75% من إجمالي الدين) احتياجات تمويلية بالعملة المحلية تقارب 30% سنويا من الناتج المحلي الإجمالي.
مخاطر خارجية: رغم أن البنك المركزي حافظ على مرونة سعر الصرف وامتنع عن التدخل، إلا أن الحرب تسببت في خروج 8 مليارات دولار من التدفقات الأجنبية، مما ألقى بظلاله على سعر الصرف الذي يحوم حاليا فوق مستوى الـ 54 جنيها للدولار. وتؤدي اضطرابات واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، في حين يهدد الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية بعرقلة مسار خفض التضخم. وحذرت الوكالة أيضا من أن الصدمات في أسعار السلع الأساسية قد تؤدي إلى تفاقم المخاطر الاجتماعية، مشيرة إلى تجاوز معدلات البطالة بين الشباب حاجز الـ 25%.
ما التالي؟ تتجه الحكومة لتشديد سياستها المالية للحفاظ على هوامش الأمان الخاصة بها، مستهدفة إقرار حزمة ضريبية جديدة بحلول يونيو المقبل لتوليد إيرادات إضافية تعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي. وستتزامن هذه الحزمة مع إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة — وهي خطوة تراقبها وكالة موديز من كثب باعتبارها خطوة رئيسية لتعزيز تكافؤ الفرص أمام القطاع الخاص.