أظهر الأداء المالي لمصر تحسنا متواضعا خلال أول ثمانية أشهر من العام المالي الحالي، إذ تراجع عجز الموازنة إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي – بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حسبما أظهر التقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية واطلعت عليه إنتربرايز. جاء هذا التراجع في العجز مدفوعا بتضاعف الفائض الأولي تقريبا ليصل إلى 656.8 مليار جنيه، أي ما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
..والسبب؟ أرجعت الوزارة هذا الأداء القوي إلى زيادة إجمالي الإيرادات بنسبة 39.7% لتصل إلى تريليوني جنيه، مدفوعة في المقام الأول بارتفاع الحصيلة الضريبية بنسبة 31% لتسجل 1.6 تريليون جنيه عقب تطبيق الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية. كذلك تضاعفت الإيرادات غير الضريبية بأكثر من مرتين لتصل إلى 400.8 مليار جنيه خلال هذه الفترة.
لكن جزءا كبيرا من هذا التحسن يذهب أدراج الرياح مع استمرار ارتفاع تكاليف خدمة الدين، إذ قفزت مدفوعات الفوائد إلى 1.6 تريليون جنيه، وهو نفس المبلغ المحصل من إجمالي الإيرادات الضريبية. وارتفعت المصروفات بوتيرة أبطأ بلغت 28% مقارنة بالإيرادات، لتصل مع ذلك إلى رقم أكبر بلغ 2.9 تريليون جنيه.
التحدي الهيكلي: في حين يشير الفائض الأولي البالغ 3.1% إلى استمرار جهود الضبط المالي، فإن حقيقة استمرار مدفوعات الفوائد في التهام 100% من الإيرادات الضريبية تسلط الضوء على تحد هيكلي رئيسي. وسيعتمد الحفاظ على هذا التحسن على قدرة الحكومة على الحفاظ على زخم الإيرادات مع إدارة أسعار الفائدة المرتفعة.