محمد الدمرداش، المدير العام لمستحضرات التجميل ومستحضرات التجميل العلاجية لدى مجموعة فاين الصحية القابضة: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد الدمرداش، المدير العام لمستحضرات التجميل ومستحضرات التجميل العلاجية لدى مجموعة فاين الصحية القابضة (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي محمد الدمرداش. تمتد خبرتي على مدى 22 عاما في في المناصب التنفيذية للعمليات العالمية، فقد عملت في تسع صناعات مختلفة ومع أكثر من 500 شركة متعددة الجنسيات في قطاعات وظيفية متنوعة. عملت في ستة أسواق مختلفة، تشمل مصر وأمريكا الشمالية والصين والهند وأوروبا وكوريا الجنوبية، وفي مجالات متنوعة منها السيارات، والنفط والغاز، والسلع الاستهلاكية سريعة التداول، ومستحضرات التجميل، وغيرها من القطاعات الصناعية.
عملت أيضا في أعمال استشارية بدوام جزئي مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وقدمت خلال هذا العمل الدعم لمؤسسات القطاع العام، لا سيما في مجالات الحوكمة والسياسات. أعمل أيضا مدربا تنفيذيا معتمدا من الاتحاد الدولي للكوتشينج. أما على المستوى الشخصي، فأنا عداء ماراثون، وأتممت سباقين من سباقات الرجل الحديدي.
أشغل حاليا منصب المدير العام لمستحضرات التجميل ومستحضرات التجميل العلاجية في مجموعة فاين الصحية القابضة. أمضيت في هذا المنصب قرابة ثلاث سنوات، إذ أدير الأعمال في مصر وأشرف على الأداء في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا. لكني سأنتقل قريبا لتولي منصب جديد في إحدى كبرى شركات الأسمدة في الشرق الأوسط.
إذا أردنا أن نفهم السبب الكامن وراء توسع مجموعة فاين في قطاع مستحضرات التجميل، من المهم النظر إلى السياق الاقتصادي الأوسع في مصر. فقد شهدت البلاد نموا اقتصاديا قويا في السنوات الأخيرة، مع توسع ملحوظ في عدة قطاعات. وشهد قطاع مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، على وجه الخصوص، نموا قويا مدفوعا بالحوافز الحكومية وزيادة الطلب الإقليمي. وفي ظل هذا السياق والمناخ العام، وجدت مجموعة فاين، التي تعمل في السوق منذ ما يقرب من 70 عاما، فرصة لتعزيز قيمة علامتها التجارية من خلال التوسع في هذا المجال.
ورغم وجود تحديات أولية، تسير الأعمال الآن بنجاح وتخدم نحو 28 سوقا. كذلك أدى خفض قيمة العملة قبل عامين إلى تحسين تنافسية التصنيع المصري، لا سيما في القطاعات الموجهة للتصدير مثل قطاعنا.
أستيقظ عادة في الخامسة صباحا. ونظرا إلى أنني عداء ماراثون، أبدأ يومي بالتدريب، سواء بالجري أو بتمارين القوة في صالة الألعاب الرياضية. أتدرب ستة أيام في الأسبوع تقريبا، حسب جدول مواعيدي. وبعد التدريب، أخصص وقتا لتمارين الإطالة والاستشفاء، ثم أخصص وقتا للقراءة بعد ذلك.
بعد ذلك، أبدأ يوم عملي فعليا في الساعة 8:30 أو 9:00 صباحا تقريبا. وأحيانا أعقد جلسات كوتشينج في الصباح، إذ أجد أن هذا هو الوقت الذي أكون فيه في قمة تركيزي وطاقتي ووضوح ذهني. أنا بطبعي شخص صباحي، وأتبع هذا الروتين بانتظام منذ ما يقرب من تسع سنوات حتى الآن.
أبدأ يومي بالتواصل مع فريقي لفهم الأولويات وضمان التوافق بيننا. من المهم بالنسبة لي أن يكون الجميع في حالة ذهنية إيجابية تسمح بالإنتاجية العالية. أجتمع بصفة منتظمة مع مرؤوسي المباشرين لمراجعة التقدم والتأكد من أننا نسير وفق خططنا. وأحرص أيضا على التجول في مكان العمل، للتواصل مع أعضاء الفريق وتلمس الأجواء العامة.
ثمة شيء وحيد ثابت في يومي، وهو الحفاظ على عقلية إيجابية. إذ أركز على تحديد الفرص المتاحة، بدلا من الانشغال بالعقبات. تشكلت هذه الرؤية بفضل والدي، الذي علمني أهمية المرونة والتركيز. إذ إن التحديات حتمية، لكن استجابتك لها هي ما يحدد تقدمك في النهاية.
أعتمد على مصفوفة أيزنهاور لتحديد أولويات المهام بناء على طبيعتها، إن كانت عاجلة أو مهمة. يساعدني هذا النهج في التركيز على ما يهم حقا وتفويض المهام بفعالية عند الحاجة. وأؤمن بشدة بتبسيط الأمور؛ فمن خلال التركيز على الأولويات الجوهرية، يستطيع المرء تعزيز الإنتاجية واتخاذ القرار بشكل كبير.
على المستوى الشخصي، تأتي عائلتي على رأس أولوياتي. لدي ابنة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وتمثل تربيتها على الاستقرار و القيم القوية أهمية قصوى بالنسبة لي، لا سيما في عالم تشكله وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي بشكل متزايد. أما على المستوى المهني، فأطمح للاستمرار في النمو في موقعي القيادي، مع دعم الآخرين من خلال الكوتشينج والتطوير. كذلك أركز على الإسهام في نمو الأعمال وتبني التقنيات الجديدة، لا سيما الذكاء الاصطناعي، الذي سيلعب دورا رئيسيا في صياغة المستقبل.
أشحن طاقتي عن طريق قضاء وقت ممتع مع عائلتي، خاصة ابنتي. وأستمتع بالخروج إلى الطبيعة، والقراءة، واستكشاف ثقافات وتجارب جديدة. تساعدني هذه الأنشطة على تصفية ذهني والحفاظ على توازني.
أما النصيحة الأكثر تأثيرا التي تلقيتها فكانت من والدي رحمه الله. إذ قال لي: "ركز على نفسك وتجنب المشتتات". فقد شبّه أبي الحياة بالسباق، مؤكدا على أهمية التركيز على مساري الخاص، بدلا من مقارنة نفسك بالآخرين. رافقتني هذه النصيحة طوال حياتي ومسيرتي المهنية.