يبدو أن مصنعي الأسمدة لن يشهدوا وحدهم الزيادات في أسعار الغاز بالتوازي مع ارتفاع قيم صادراتهم؛ إذ تدرس الحكومة في الوقت الراهن معادلة متدرجة ومرنة لتسعير الغاز الطبيعي لمختلف القطاعات، بهدف حماية الدولة من ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة مع الحفاظ على هوامش ربح مقبولة للقطاع الصناعي، حسبما صرح به ثلاثة مسؤولين حكوميين لإنتربرايز.
تذكر- تستعد الحكومة لإصدار قرار لتسعير الغاز المورد لمنتجي الأسمدة بناء على تقلبات الأسعار العالمية للأسمدة، وفق ما صرح به خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة، في تعليق أدلى به لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويهدف هذا الإجراء إلى تقاسم التكلفة وتحقيق التوازن بين تكاليف الإنتاج وعوائد التصدير، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الصادرات المصرية بنحو 125 دولارا للطن لتتراوح بين 610 دولارات و625 دولارا.
ما أهمية ذلك؟ مع أن هذه الخطوة تأتي ردة فعل مباشرة على الحرب ضد إيران، فإن التحول نحو نموذج تسعير مرن مرتبط بالسوق قد يؤذن ببداية تغيير صناعي أكبر، بل ودائم. فعلى مدى عقود، كان الدعم الثابت للطاقة هو حجر الزاوية الذي تبني عليه الصناعة المصرية عملياتها وخططها المستقبلية.
لكن هذا التوجه لن ينطبق على كافة القطاعات؛ إذ يرجح أن تظل فاتورة الغاز لصناعات المواد الغذائية ومنتجي السلع الأساسية الأخرى دون تغيير. ومع ارتفاع تضخم العديد من هذه السلع بالفعل، يبدو أن الدولة مستعدة لتحمل تكاليف الطاقة المرتفعة في محاولة لكبح جماح التضخم والحفاظ على مستويات إنتاج كافية. ومن المرجح أيضا أن يظل قطاع السيراميك عند نفس مستويات الأسعار الحالية بسبب تراكم المخزون، على الأقل حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر في السوق.
أيضا- من المقرر أن تشهد بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة زيادات ثابتة بنحو دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بما في ذلك صناعات الأسمنت والحديد والصلب. كذلك قد يوجَّه مصنعي الأسمنت نحو زيادة نسبة استخدام الوقود البديل من 10% حاليا إلى ما يتراوح بين 20-25%.
بالأرقام- يستهلك القطاع الصناعي نحو 2.1 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا، وتستحوذ الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة على نحو 40% من إجمالي الطلب الصناعي على الغاز.