تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 4.7% على أساس سنوي في العام المالي الحالي، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعاتها السابقة، وفق لما ذكرته الوكالة في أحدث تقرير لها. وبهذه الخطوة تصبح "ستاندرد آند بورز" أحدث جهة تخضع توقعاتها للواقع الذي فرضته الحرب. فقد كانت وحدة البحوث التابعة لفيتش سوليوشنز "بي إم آي" قد خفضت بالفعل توقعاتها للنمو للفترة ذاتها بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 4.9% على أساس سنوي، في حين قلصت "أكسفورد إيكونوميكس" توقعاتها لعام 2026 بمقدار 0.4 نقطة مئوية إلى 4.5% على أساس سنوي، وحذر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية من خطوة مماثلة مرتقبة.
ولكن على عكس "بي إم آي"، ترى ستاندرد آند بورز أن العام المالي المقبل سيعكس بشكل كبير تأثيرات الحرب على النمو، إذ أعقب مراجعتها هذه، التي تخفض النمو إلى مستوى متواضع للغاية في العام المالي الحالي، خفضا آخر بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 4.2% على أساس سنوي للعام المالي 2027/2026، مما يمثل تباطؤا في النمو بمقدار 0.4 نقطة مئوية بين الفترتين. وعلى النقيض من ذلك، ورغم التخفيض الأكبر الذي أجرته "بي إم آي" للعام المالي الحالي، فقد خفضت توقعاتها لفترة الـ 12 شهرا التالية بمقدار 0.2 نقطة مئوية فقط لتصل إلى 5.2%، مما يمثل تسارعا بمقدار 0.3 نقطة مئوية بدءا من العام المالي المذكور.
لماذا يعد هذا مهما: قد يتصدع الإجماع حول حدوث تعاف اقتصادي على شكل هبوط حاد يليه صعود سريع. فبينما يتعامل الآخرون — على الأقل في الوقت الحالي — مع الحرب على أنها صدمة تتركز تداعياتها في البداية ويليها تسارع في النمو، تبدو ستاندرد آند بورز أقل تفاؤلا على المدى الطويل. وإذا صدقت توقعات الوكالة، فإن التأثير الاقتصادي للحرب قد يترك بصمته على مصر لفترة أطول بكثير مما تسعره الأسواق حاليا.
على الرغم من البعد الجغرافي والسياسي عن الصراع، فإن "الحرب في الشرق الأوسط أثرت على مصر أكثر من غيرها بين اقتصادات الأسواق الناشئة الرئيسية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا"، حيث انقطعت 20% من تدفقات الغاز مع توقف الصادرات الإسرائيلية، وانخفضت قيمة الجنيه بنسبة 8% منذ يناير.
تزامنت المراجعات التنازلية للنمو من ستاندرد آند بورز مع مراجعات تصاعدية لتوقعاتها للتضخم. وتتوقع وكالة التصنيف حاليا أن يبلغ متوسط التضخم 13.7% في العام المالي الحالي، بزيادة قدرها 1.6 نقطة مئوية. ولكن مرة أخرى، تُظهر توقعاتها للتضخم أن الحرب ستترك بصمتها بقوة بدءا من العام المالي المقبل، مع زيادة قدرها 5.6 نقطة مئوية في توقعاتها لتصل إلى 15.8%. ويشير هذا إلى أن التأثير المتأخر لاضطرابات تدفق الغاز وانخفاض قيمة العملة، سيبقي تكاليف المدخلات مرتفعة حتى عام 2026، مما يضغط على هوامش الأرباح بالتزامن مع تباطؤ النمو.
بالنسبة للعملة المحلية، تتوقع ستاندرد آند بورز أن تصل قيمة العملة المحلية إلى مستوى 55.00 جنيها أمام الدولار بنهاية العام المالي الحالي، قبل أن يتراجع مجددا بمقدار 5 جنيهات أخرى ليصل إلى 60.00 جنيها بحلول نهاية فترة الـ 12 شهرا التالية. وبالنظر إلى أبعد من ذلك، تتوقع وكالة التصنيف أن تتراجع العملة بمقدار 3 جنيهات أخرى في كل من العامين الماليين التاليين.
ومع التوقعات بهبوط مطرد إلى 60.00 جنيها وما بعدها، ترفض ستاندرد آند بورز فكرة استقرار العملة في مرحلة ما بعد الحرب. ويعني هذا تحولا دائما بدرجة أكبر في علاوة المخاطر للبلاد، وزيادة طويلة الأجل في تكلفة خدمة الديون المقومة بالعملات الأجنبية.