تهدد التوترات الإقليمية بتجميد زخم الطروحات العامة الأولية. وفي غضون ذلك، يقول محللون لإنتربرايز إن قائمة الطروحات المرتقبة لا تزال على الطاولة. "ستتوفر الأموال المؤسسية طويلة الأجل للاستثمار في الأصول عالية الجودة"، حسبما صرح به هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، في تعليقه لإنتربرايز.
التوقيت = النقطة المفصلية: من المرجح أن تنتظر الشركات المُصدرة حتى تسمح لها الأسواق بـ "الحصول على أعلى تقييم". ويتفق مع هذا الرأي أيضا عمرو الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة ثاندر، الذي يتوقع أن تعود عجلة الطروحات للدوران مجددا في النصف الثاني من العام، بافتراض أن الصراع سيكون قصير الأمد، وفق ما قال لإنتربرايز. وأضاف الألفي: "لا أتوقع اندفاعا في الطروحات [في النصف الثاني من العام]، ولكن قد نرى طرحا واحدا على الأكثر كل شهر"، حتى لو أدت التقلبات على المدى القريب إلى إبطاء الجدول الزمني.
"تنمية كابيتال فينتشرز" واحدة من الشركات التي لا تزال تتأهب لاقتناص الفرصة: ما زالت خطط إدراج كوباد فارما، التابعة لمحفظةتنمية كابيتال فينتشرز، على المسار الصحيح، مع احتمال تنفيذ الطرح العام في الربع الرابع من العام، حسبما أكد الشريك الإداري في الشركة محمد محجوب. واستعانت الشركة بـ "إي إف جي هيرميس" لإدارة الصفقة، حسبما صرح محجوب لإنتربرايز، موضحا أن الأمر يعتمد في النهاية على واحد من سيناريوهين: إما أن تظهر الأسواق تعافيا واضحا، أو ببساطة أن "يعتاد المستثمرون على الحرب".
البنك التجاري الدولي مؤشر للطروحات
التقييمات ليست جذابة بما يكفي حاليا. يجري تداول أسهم البنك التجاري الدولي — الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه المؤشر الرئيسي للقطاع المصرفي في مصر وأحد أكبر متلقي الاستثمارات الأجنبية في البورصة المصرية — حاليا بخصم كبير مقارنة بمستوياته التاريخية، حسبما أشار جنينة. كان السهم يتداول عادة عند مضاعف ربحية يبلغ نحو 8-10 مرات، لكنه يستقر حاليا عند ما يقرب من نصف تلك المضاعفات، وهذا يمثل نقطة شائكة رئيسية لبرنامج الطروحات الحكومية، بحسب جنينة.
تحجم الشركات المُصدرة عن طرح أصولها في السوق ما دامت الأسهم القياسية نفسها تسعر في بيئة تتسم بالعزوف عن المخاطرة. و"نأمل أن نبدأ في رؤية عملية إعادة التقييم هذه بعد العيد إذا انتهت العمليات العسكرية"، وفق ما قاله جنينة.
يصبح الخصم أكثر وضوحا عند مقارنة البنك التجاري الدولي بنظرائه في دول الخليج. يميل المستثمرون الأجانب إلى مقارنة السهم بالبنوك الخليجية لأنه يندرج ضمن نفس المؤشرات العالمية — بما في ذلك مؤشر ستاندرد آند بورز للبلدان العربية ومؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة — مما يضعه في منافسة مباشرة لجذب نفس الاستثمارات التي تستهدف هذه البنوك، حسبما أوضح جنينة. ونتيجة لذلك، يُسعر السهم باستخدام المعايير الإقليمية ذاتها، إذ يستهدف المستثمرون عادة عوائد توزيعات أرباح تتراوح بين 2-4%.
لكن، من الأكثر جاهزية للطرح؟
قد تكون القطاعات الدفاعية، التي تقل إيراداتها ارتباطا بالدورات الاقتصادية العالمية، أكثر استعدادا لاختبار السوق. "تشمل هذه الأسماء بوسطة، وبريدفاست، وصيدلية العزبي"، بحسب الألفي. وفي الوقت نفسه، قد تختار القطاعات ذات العائدات الدورية، مثل المطورين العقاريين وشركات الخدمات المالية غير المصرفية، تأجيل طروحاتها حتى تهدأ التقلبات.
وفي المعتاد، تُدرج الشركات المرشحة للطرح العام الأولي بخصم عن قيمتها العادلة المقدرة لجذب المستثمرين، حسبما أشار الألفي، ولكن هذه الخصومات قد تتسع بالنسبة للشركات ذات العائدات الدورية، في حين قد تواجه الشركات الدفاعية تخفيضات أقل عند التقييم. وفي النهاية، ثمة عاملان سيحددان ما إذا كانت الطروحات الأولية ستمضي قدما أم لا، وهما شهية المستثمرين وسيولة السوق.
النظرة المستقبلية: "عادة لا يستغرق السوق المتراجع وقتا طويلا ليعكس مساره ما دمنا في اتجاه صعودي طويل الأجل"، وفقا لما قاله الألفي، إذ يعتقد أن سوق الطروحات الأولية سيستعيد زخمه عندما تتلاشى التقلبات الجيوسياسية وتستقر المعنويات العالمية تجاه الأسواق الناشئة.