بعد موجة ترحيب برفع توقعات النمو في بداية العام، تواجه البلاد الآن صدمة الواقع التي فرضتها الحرب. إذ تتوقع "بي إم آي"، وحدة الأبحاث التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز، في تقرير حديث لها أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي الحالي 4.9% على أساس سنوي، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية عن توقعاتها السابقة، استنادا إلى سيناريوها الأساسي بافتراض أن الحرب ستستمر لأربعة أسابيع فقط. وبالمثل، خفضت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس توقعاتها لعام 2026 بواقع 0.4 نقطة مئوية لتصل إلى 4.5% على أساس سنوي، وفقا لمذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. وتأتي هذه التخفيضات تزامنا مع إطلاق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تحذيرات من أن توقعاته لنمو الاقتصاد المصري والدول الأخرى المتضررة "من المرجح أن تخفض بما يصل إلى 0.4 نقطة مئوية" في تحديثه الصادر في يونيو، إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.

كذلك خفضت "بي إم آي" توقعاتها للنمو للعام المالي المقبل بواقع 0.2 نقطة مئوية لتسجل 5.2%، مما يعكس نقطة بداية أضعف وغياب التوقعات التي تشير إلى حدوث تعافٍ فوري وسريع.

"مصر معرضة بشكل خاص للاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط"، وفق ما قالت أكسفورد إيكونوميكس في توضيحها السبب وراء خفض التوقعات. وتشير كل من "بي إم آي" وأكسفورد إيكونوميكس إلى اعتماد مصر على واردات الطاقة، وتراجع أحجام العبور في قناة السويس، والهشاشة الجغرافية أمام اضطرابات التجارة، على أنها الأسباب الرئيسية وراء تقييماتهما.

وسيتعين على المستهلكين — وليس الدولة فقط — شد الأحزمة، وفقا لـ "بي إم آي"، التي تتوقع تأثر استهلاك الأسر مع بلوغ متوسط التضخم 13.0% لعام 2026، صعودا من متوسط التوقعات السابقة البالغ 11.7%. وإلى جانب الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة للوقود والنقل والمرافق والسلع الأخرى، تتوقع "بي إم آي" أن يسهم التراجع المشهود في قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الشحن في زيادة أسعار المستهلكين.

وفي حين ستصبح الواردات أكثر تكلفة، من المتوقع أن تتراجع الصادرات، مع توقعات بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية في صافي الصادرات، جراء تضرر حركة الملاحة بقناة السويس وتراجع إيرادات السياحة، وفقا لـ "بي إم آي".

ومن المتوقع أيضا أن يتراجع نمو الاستثمار الحقيقي على خلفية "ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج التي تواجه الشركات، إلى جانب إعادة توجيه بعض الإنفاق العام بعيدا عن النفقات الرأسمالية لصالح برامج الدعم الاجتماعي والواردات الأساسية"، بحسب وحدة البحوث. ونتيجة لهذا، جنبا إلى جنب مع الانخفاض المتوقع في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر — لا سيما من المشروعات التي تقودها دول الخليج — تتوقع "بي إم آي" الآن أن يسجل نمو الاستثمار الحقيقي للعام الحالي 5.8% على أساس سنوي، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية عن نظرتها المستقبلية السابقة.

لكن النظرة المستقبلية طويلة الأجل ليست قاتمة كما تبدو للوهلة الأولى، إذ تظل أرقام "بي إم آي" أعلى من المتوسطات التاريخية الأخيرة لمصر، ولا تزال تمثل أقوى توسع منذ العام المالي 2022/2021.

وتبقى المعضلة الأكبر في أن الحرب من المرجح جدا أن تستمر لفترة أطول مما كان مأمولا، فقد أشارت "بي إم آي" إلى احتمالية خفض نظرتها المستقبلية بواقع 0.4 نقطة مئوية إضافية لتصل إلى 4.5% على أساس سنوي إذا استمرت الحرب لأربعة أسابيع أخرى.